المرأة ماء وتمر البيت : المرأة الوطن الأُنس والسَّكَن

د. أحمد محمد أبو عوض.

عدد المشاركات : «627».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المرأة ماء وتمر البيت : المرأة الوطن الأُنس والسَّكَن.
◗المرأة للإنسان مثل الأرض، الوطن، المنبت والمرجع، وهي في نفس الوقت تعطي له الأمن، الحبّ، والرحمة والاستقرار، لذا "لا يُلام المرء على حبّ أُمّه" لذلك يقال هذا رجل أميّ أي لا يقرأ ولا يكتب جاهلا لم يغادر حضن أمه مدى حياته كالطفل الرضيع، كما لا يُلام المرء على حبّ وطنه.
المرأة، بأي لباس كانت، وفي أي دور لعبت، كانت مأوى الإنسان ومستقرّه، فإذا ما خرج الرجل يكافح ويجاهد في ميادين الحياة المختلفة، يواجه صعوباتها ويخوض جولات معاركها ــ إذا ما خرج الرجل ليكون بطلاً فإنّ المرأة هي عروس أحلامه التي لا تفارق صورتها عينيه ولا تغيب بحال عن ذهنه. وهو يكدّ ويعمل ويقاتل ويناضل لكي يرجع إليها ويهديها جوائز جولاته وهدايا صولاته وليجد عندها حلاوة الأمن بعد الخوف، ولذّة الفراغ بعد النصب. لذا كانت المرأة الأمل للإنسان، كما كانت تشكّل: أُمّاً وزوجة وبنتاً، الدوافع المحفزة للكفاح والعمل لديه.
● المرأة في حياة الإنسان :
منطلق وأُم وزينة، وريحانة وأُنس، ومتعة، وكما تدور الكواكب حول الشمس منجذبة إليها ومشدودة بها، كذا الإنسان دار حول المرأة، وأينما كانت، كانت عشّه، وأينما حلّت كانت سكنه، وهي أوّلاً وأخيراً عشقه الدائم وحبّه الذي لا تطفأ ناره، ولذا كانت المرأة دفء الحياة، كما كانت "عطر الوجود" وهكذا أرادها الله أن تكون دوحة خضراء مزهرة في صحراء حياة الإنسان القاحلة.
ولذا يقال الرجل نار والمرأة ماء تطفؤه بسحر حنانها ورقة وعذوبة ونعومة معاملتها له، فيخر مسحورا بالجلب لها فعلا طائعا بلا إرادة وخاصة عل سرير النوم (كما يقال بأن المرأة ساحرة زوجها) حتى لو كانت بريئة تماما، وخاصة من أم الزوج وأخواته هو.
وكما جعل الله تعالى الليل للإنسان سكّناً، جعل المرأة كذلك موضع سكون الإنسان المفعم بالحبّ والخير والبركة، إذ يقول جلّ وعلا (ومِن آياتِهِ أن خَلَق لَكُم مِن أنفُسكم أزوَاجاً لِتَسكنوا إليها وجَعَل بَينَكم مودّة ورَحمَة) (الرُّوم: 21).
وإنّما سمّيت حواء حواءً لأنّها كانت أُم كلّ الأحياء. والنِّساء سُمَّيْنَ نساءً لأنّ المرأة (حواء) كانت أنس آدم يوم هبط إلى الأرض ولم يجد له أنساً غيرها.
إذا كانت المرأة كذلك، منبع الأنس والسكون ومصدر الاستمرار والاستقرار للوجود الإنساني، فأيّة جناية أعظم وأيّة كارثة أكثر عندما تفقد المرأة سمات نسويتها وتفتقد الحياة نكهة أنوثتها؟ وأي شيء يسدّ هذا الخلاء عندما تتحوّل النِّساء إلى رجال أو أشباه رجال، وتعيش الدُّنيا جفاف الرجولة وخشونتها دون لطف ورقة ونعومة ودلال وغنج أنثوي أو نسمة نسوية؟
ومن اجل تكون فعلا الزوجة هي ملكة البيت ولها مكانة معززة مكرمة، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمرا للزواج على كل قادر ماديا وجنسيا من ذكر وأنثى بالزواج، لأنه عفة للنفس عن الحرام والزنى، والجماع أصلا عبادة بل وصدقة كاملة تظل صاحبها يوم القيامة من حرارة الشمس التي تكون فوق رؤوس الخلق بمقدار ميل واحد فقط، أي 1609م وهي الآن تبعد عن الأرض 156 مليون كم، فقال صلى الله عليه وسلم (لا رهبانية في ألإسلام) أي من يقدر فعلا على أداء الزوجة حقوقها الأساسية الطعام واللباس والجماع والسكن أصلا، وأما غير ذلك فيعتبر كل شيئ من الكماليات التي لا بد وتركها والاستغناء عنها لأن كلا من الزوج والزوجة يمكن وبكل تأكيد يعيشون مدى الحياة بدونها، مثل السيارة والسياحة والسفر والرحلات والحفلات.. الخ.
فكم سمعنا كثيرا أن الصحابة هم كانوا يخطبون ويطلبون الأزواج لبناتهم الأبكار أو الأرامل أو المطلقات، لأن الله تعالى خلق الأنثى للحمل والولادة لحفظ نوع الإنسان ليتكاثر بالجماع والزواج كما تتكاثر الزروع بالبذور وخاصة الحبوب.
وحيث إنّ من أكبر مشكلات الإنسان المعاصر وأكثرها خطورة هي فقدانه للاطمئنان والاستقرار في حياته، وبالتالي باتت حياة الكثيرين تُبتلى بالملل والكلل وتُهدِّدها موجات القلق والاضطراب، حتى غدت تلك سمة العصر ومن أبرز ملامحه. ورغم التطوّر العلمي الهائل وامتلاك الإنسان المعاصر لأدوات الترفيه ووسائل الراحة ما لم يملكه الإنسان في أي عصر مضى. رغم كلّ ذلك فإنّ هذا الإنسان الذي سخّر الأرض وما عليها ويطمع إلى تسخير الكواكب والنجوم، لم يستطع الاحتفاظ بهدوء ذاته وسلامة نفسه، و"ماذا ينفع الإنسان لو فقد نفسه وكسب العالم كلّه"؟
إنّ روح الإنسان لا تهدأ وقلبه لا يستكين ولا يطمئن إلّا إذا اتجهت نحو بارئها ومبدأها، وخالقها وراعيها، ولا يمكن لأيّة عقيدة أو قضية أن تحلّ محلّ الإيمان بالله والحبّ له وفيه، لأنّ بهذا الإيمان فقط يمكن للروح أن تكون أبديّة وللحبّ أن يكون خالداً.
ذلك الإيمان الذي يعطي للحياة بُعداً أبدياً وسرمدياً، يعطي الكفاح الدنيوي هدفاً لا ينفد وغاية لا تتناهى.
والنفس لا تشعر بالأنس والسكون أيضاً إلّا في ظل المرأة: الأُم، الأصل، المصدر، وهي أُمّاً سواء كانت بنتاً أو أختاً أم زوجة أم أُمّاً.
ألم تكن "فاطمة أُمّ أبيها" كما في الحديث الشريف عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ؟
لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) كان يرجع من كفاحه وصراعه مع أصنام زمانه وطُغاة أيّامه، يرجع متعباً منهكاً متوزع الأفكار ومتشتت القوى، كان يرجع ليجد (الزهراء سلام الله عليها) البنت الصغيرة تنتظره وتستقبله لتهب له دفئاً وحبّاً بل قل أملاً وحياة.
image الثقافة الزوجية : المرأة ماء وتمر البيت.
أزرار التواصل الاجتماعي

ــ أحدث المواد المضافة (للقسم) :