• ×

01:55 مساءً , الجمعة 22 ذو الحجة 1440 / 23 أغسطس 2019



سجن النفس.
الإمام أحمد إبن حنبل ..
الإمام مالك ..
الإمام الشافعي ..
شيخ الإسلام إبن تيمية ..
شيخ الإسلام إبن القيم ..
وغيرهم الكثير، لا تخفى علينا قصصهم.
سجنوا وعذبوا لكنهم لم ييأسوا ولم يستسلموا، فحفرت أسماؤهم في ذاكرة التاريخ
وضعوا بصمتهم فكانوا أمواتًا في قبورهم أحياءا بيننا بسيرهم.

نحن لا نذكر من قام بتعذيبهم ومن سجنهم
لا نذكر أسماء الجلّادين ولا نذكر كيف كانوا حتى
نحن لا نذكر السجّان بل نذكر المسجون الذي أبى إلا أن يكون له أثر في هذه الحياة.

ربما في بعض الأحيان نظن بأننا نعيش في سجن
حياتنا لا تسير كما نريد
واقعنا مختلف عما نتخيله
يكثر حسادنا
لا نفلح في شيء
ولا نوفق في أمر
نغرق في دوامة المنغصات
فنضعف ونستسلم للحزن واليأس
تنقلب حياتنا بعدها إلى صفحة سوداء
نتشكى دائمًا بأننا في سجن !

مهلًا ..
ماذا لو لم تتغير حياتنا ولم تتغير الظروف !
فهل سنتغير نحن ؟
هل بإمكاننا استعادة أنفسنا القديمة التي تركناها تغرق في ظلمات الحزن واليأس لندرك أن لا حياة كاملة ولن نجد حياة مثالية كما نتخيل ؟
حتى وإن كان ابسط ما نتمنى أن تكون حياتنا طبيعية فلن تكون !
علينا أن نتعايش مع الواقع .. علينا أن نغير أنفسنا ليتغير الواقع
حينما تركنا أنفسنا تتمردغ في حضيض المعاناة
بدأ يتلاشى جمالها رويدًا رويداً حتى أصبحت دواخلنا فارغة خاوية.

لنعد إلى ذواتنا .. إلى ما كنّا عليه سابقًا.
إن السعادة تكمن في دواخلنا حتى وإن كنّا في سجن.
فلو وضعنا احدهم في جنة وتركنا له حريته يفعل فيها ما يشاء وكانت نفسه سجينة فإنه لن يكون سعيدًا لأن نفسه سجينة للحزن والأوهام، أصابها العمى عن الجمال الذي حولها فتجده يأخذ ركنًا مظلمًا في تلك الجنة ويبدأ بالتشكي.

إن السجن الذي نتشكى منه هو سجن النفوس لا سجن الحياة !
وإن السعادة لن تأتينا والظروف لن تتغير ما دمنا نحن لم نتغير !
لنترك العالم كله جانباً
لننسى كل ما نمر به من مصاعب
لنأخذ نفسًا عميقاً ونفكر ونتساءل : مالذي نريده من هذه الحياة ؟
ماذا نريد أن نكون ؟
لا يهم أين نحن وما وصلنا إليه
لا يهم ما مضى وما حصل
نحن نريد الآتي : نريد المستقبل .. نريد ما بعد الموت.

فهل آن الأوان للتغيير ؟
image ما هي الحياة ؟
 0  0  1152

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.