• ×

03:19 صباحًا , الأربعاء 24 صفر 1441 / 23 أكتوبر 2019



التبشير برحمة الله تعالى ومغفرته.
قال تعالى : ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ (الزمر : ٥٣).
يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ومن قام مقامه من الدعاة لدين اللّه، أن يبشر عباد الله ببشارة عظيمة، فقال تعالى : ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ والمراد بالإسراف : الإفراط في المعاصي، والاستكثار منها، أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا: قد كثرت ذنوبنا, وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها, ولا سبيل يصرفها؛ فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه تعالى ﴿يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار.
ثم لما نهاهم عن القنوط أخبرهم بما يدفع ذلك، ويرفعه، ويجعل الرجاء مكان القنوط، فقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

■ وهذه الآية أرجى آية في كتاب الله سبحانه لاشتمالها على أعظم بشارة، وفيها أجمل دعوة للتوبة والإنابة فقد اشتملت على :
1 - إضافة العباد إلى الله تعالى لقصد تشريفهم، ومزيد تبشيرهم.
2 - وصفهم بالإسراف في المعاصي، والاستكثار من الذنوب.
3 - نهى عن القنوط من الرحمة لهؤلاء المستكثرين من الذنوب، والنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين من باب الأولى.
4 - مغفرة جنس وعموم الذنوب من كفر وشرك، وشك ونفاق، وقتل وفسق، وغير ذلك ؛ فكل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه.
5 - التأكيد بقوله : ﴿جَمِيعًا﴾.
6 - التعليل في آخر الآية بقوله سبحانه : ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي : كثير المغفرة والرحمة, عظيمهما بليغهما واسعهما, وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته.
فيالها من بشارة ترتاح لها قلوب المؤمنين المحسنين ظنهم بربهم الصادقين في رجائه، الخالعين لثياب القنوط الرافضين لسوء الظنّ بمن لا يتعاظمه ذنب، ولا يبخل بمغفرته ورحمته لعباده المتوجهين إليه في طلب العفو الملتجئين به في مغفرة ذنوبهم.
ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم.
image في الشريعة الإسلامية : كثرة الذنوب والدعاء.
 0  0  1701

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.