• ×

03:16 صباحًا , الخميس 11 جمادي الأول 1440 / 17 يناير 2019



قراءة في كتاب ’’اطمئن فلست وحدك’’.
من الكتب الهامة التي لم أمرّ عليها مرّ الكرام وكان لها الأثر الطيب هذا الكتاب لمؤلفته الأديبة عزة مختار، بعنوان ’’اطمئن فلست وحدك’’.

■ نبذة عن المؤلف :
كاتبة لها العديد من الكتب والقصص النافعة أثرت بها المكتبات الإسلامية والثقافية والأدبية, تقبل الله كل حرف جاء في هذا الكتاب ونفعنا والجميع به, وكتب الله عظيم الأجر لمؤلفته ونفع بها.

ولعموم المنفعة ونشر الخير للمسلمين فإنه يسرني أن أقدم للقارئ الكريم بعضا مما ورد في هذا الكتاب لعل ما تحمل سطوره وصفحاته من معاني هامة تكون سبيلا نحو راحة الأنفس المتعبة وإذابة جليد المتاعب والمشاعر والمشاق الحياتية المرهقة وتأخذ بيد قرائها على السير قدما وباطمئنان نحو الله.

■ بعضا مما ورد في هذا الكتاب :
● إلى كل من فقد حبيب، زوج أو ابن أو أحد الأبوين أو قريب أو صديق، فخلت الدنيا ممن يحب وطاقت نفسه إليه شوقا ونظر إلى الدنيا نظرة الغريب، الوحيد، الموجوع، وصار بين الجموع وكأنه وحده. انتظر ولا تتسرع فلست وحدك فها هو المولى سبحانه (يقول لملائكته، وهو أعلم: أقبضتم روح ولد عبدي؟ أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم يا رب، فيقول، وهو أعلم: ماذا قال عبدي؟ يقولون: حمدك واسترجع، فيقول: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد).
ثم معك الحبيب المصطفي وهذه زوجته الحبيبة "خديجة بنت خويلد رضي الله عنها" وبعد رحلة الكفاح معا يدا بيد وقلبا بقلب، ثم ترحل عنه ويبقى وحده، ولكن هيهات هيهات لذلك الشعور بالقسوة لنبينا وحبيبنا وقدوتنا، فأنيسه الله، وحبيبه الله، ومن رضي فله الرضي، ومن سخط فله السخط، ثم هؤلاء بناته فلذات أكباده يموت الثلاثة في حياته وتلحق به السيدة فاطمة الطاهرة بعد وفاته صلي الله عليه وسلم بستة أشهر، وليس هذا فقط، بل هذا وحيده "إبراهيم" من مارية القبطية يموت وهو الطفل الرضيع بعد تعلق قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم به ونجده في وقت الشدة لا يقول إلا ما يرضي مولاه "إن القلب ليحزن وان العين لتدمع وإنا علي فراقك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون" إنها رحمة الأبوة التي تحزن القلب وتدمع العين لكن الكيان كله معلق بالله ومع الله ولله فأنى يكون السخط وأنى يكون التطاول على الله والقدر، "فمن رضي فله الرضي ومن سخط فله السخط" أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها عن خطاياه". وقال صلى الله عليه وسلم: «ولا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة".

● لكل من هزمته الدنيا وتركته إنسانا ضعيفا يشعر بالوحدة والضياع من كثرة ما ابتلي فظن انه وحده, أقول له لست وحدك فابتلاؤك ليس رغما عن الله وليس دون علمه وليس الابتلاء لك وحدك وإنما معك كثيرون.

● لكل مؤمن تكاثرت عليه الابتلاءات فضجر وضاقت عليه نفسه وحسب في وقت من الأوقات أنه اليوم وحده، أن لا، لست وحدك المبتلي إنه معك وما ابتلاك إلا لأنه يحبك، أراد أن يأتي بك، أو يرفع درجتك، أو يحط عنك خطاياك، ومعك كثيرون كانوا بعيدين عن الله فأراد أن يقربهم، أو كانوا قريبين فأراد أن يرفعهم، أو كانوا أصحاب ذنوب فأراد أن يطهرهم.

● لكل أب وكل أم ربوا وتعبوا وأنفقوا أنفسهم في تربية أبنائهم ثم كان جزائهم أن تركوهم في الدنيا بلا تفكير في رد للمعروف الذي بذلوه دون انتظار مقابل فظن كل منهم أن تلك هي النهاية وأنه سيموت وحده لا، فمعك من هو خير منك، معك نوح (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم • وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادي نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين • قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) فلا تحسب أن ما أنت فيه بغضا من الله سبحانه وإنما هي الحكمة والمشيئة وقد شاركك فيها من الأنبياء.

● إلى كل مريض انكسرت نفسه من فقد عضو من أعضائه أو أسكنه المرض بيته وصار سجين سريره من العجز واشتدت عليه آلامه البدنية والنفسية من انفضاض الناس عنه وابتعاد الأصحاب والأحباب فصار وحده، لا لست وحدك اطمئن فالله معك، عندك، آهاتك تسبيح، وآلامك في الميزان يوم العرض ثقيلة وقد جعل سبحانه من يعودك كأنه عاده لأنه سبحانه عندك، وما كان عندك إلا لأنه يحبك فيقول سبحانه للعبد يوم القيامة "عبدي مرضت فلم تعدني، فيقول وكيف أعودك يا رب وأنت رب العالمين، فيقول الله سبحانه مرض عبدي فلان فلم تزره ألم تعرف أنك إذا عدته لوجدتني عنده".

إلى هؤلاء أقول أنهم ليسوا وحدهم فاللطيف الرحيم الزؤوف الودود معهم في كل لمحة وفي كل خلجة، معهم بالحب والرعاية والحفظ والقرب وهو سبحانه أشفق بهم من أمهاتهم وآبائهم بل ومن أنفسهم وهو أقرب إليهم جميعا من حبل الوريد "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" ثم لينظر الموجوع والمحروم والشقي والمبتلي إلى جميل خلق الله وسعة ملكه وثراء عطائه، الم يسخر لك الكون بما فيه كي يخدمك كل يوم دون أن تطلب ؟ ألست تستوي مع أغنى أغنياء العالم بالانتفاع بالشمس والقمر والنجوم والبحار والأنهار والهواء والدواب المسخرة ؟ فماذا ينقصك ؟ وماذا أخذ منك بجوار ما أعطاك إياه ؟
ابحث فيمن حولك ممن تظنهم أسعد الناس وقف وفكر بماذا ميزه الله عنك ؟ والله لو أنك خيرت لاخترت ما أنت فيه ؟ ألم تسمع يوما عن غني على استعداد أن يعطي كل ما يملك من اجل حاسة من الحواس فقدها ؟ ألم تسمع عن غني يمكن أن يهب كل ما يملك من أجل أن يكون عنده طفل ؟
روى أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستسقى فأتى بكوز فلما أخذه قال على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال اشرب هنأك الله تعالى فلما شربها قال أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها قال بجميع ملكي قال إن ملكا قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا. وهكذا هي الدنيا لا تساوي شربة ماء وإخراجها فعلام الحزن ؟ وعلام البكاء ؟ وعلام الضجر ؟ وعلام السخط ؟ إنها دنية لم يرتضيها الله لنا، إنها دار بلاء وابتلاء ومزرعة للآخرة "ومن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط"
ثم لتطيب نفسه الحزينة بأن ينهل من ذلك المعين الذي لا ينضب ففيه شفاء لما في الصدور، انه كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الذي لا تنقضي عجائبه، اقرأ واقترب من ربك، افهم فيزداد إيمانك "إنما يخشى الله من عباده العلماء".
ابحث فيه وتعلم واسأل وسافر عبر الأزمنة وعبر الأحداث ففيه نبأ من قبلنا وخبر من بعدنا، تعلم من قصصه، وأبحر مع الأنبياء في عالم الإيمان، تأمل عظيم خلقه وجميل عطائه وإعجاز كلماته، اخرج من نفسك ومن ضيقك ومن همومك إلي سعة العلم وأسعدها بالقرب منه واستمع إليه بينما تقرأ وعش في رحاب نداءاته "يا أيها الذين امنوا ..." وكن منهم ولا تجعل القرآن يلعنك من حيث لا تدري، كن من الغرباء، كن في الدنيا كأنك عابر سبيل فإنما الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون، ساعتها سيهون كل شيء، سيهون المرض وسيهون الفقد وستهون المصائب، إن هي إلا ساعة ونعود إلى حياتنا الحقيقية فإما إلى جنة ونعيم مقيم، وإما إلى غضب ونار وحريق، والنتيجة أنت التي تكتبها بيديك، ومصيرك أنت من تحدده لنفسك، وسعادتك أنت صاحبها سواء في الدنيا أو الآخرة، وكيف يشعر أي إنسان بأنه وحده ومعه الله عز وجل وبين يديه كتابه العزيز، وليس هذا فقط وإنما معه آخرون ابتلاهم الله عز وجل وهو يحبهم، بل هم اعز خلقه عليه.
فلتطيب نفسه فليس وحده في الكون هو المبتلى فهناك الكثيرون غيره ممن اصطفاهم الله ابتداءا من الأنبياء ثم الأمثل والأمثل ومن هؤلاء من صبر ورضي وظفر بالكنز الكبير "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" ومن هؤلاء من رسب في الاختبار الإلهي وخسر الدنيا والآخرة.

■ مقدمة :
إن سعادة الإنسان ـ أي إنسان ـ تعتمد اعتمادا كليا علي مدي إيمانه واعتقاده بوجود الله عز وجل ومدى إحساسه بقربه منه سبحانه أو بعده عنه كما أن النعيم أو الشقاء في الآخرة يرتبط ارتباطا كليا بما يقدمه في الدنيا من عمل ناتج عن تلك العقيدة التي كان يعتقدها.
إذن فحياة الإنسان الممتدة منذ ميلاده إلي مماته ثم حياته الأخرى الباقية معتمدة كل الاعتماد على الإيمان بالله عز وجل وعلي قضية الاعتقاد التي حيرت الفلاسفة والعلماء عبر الأزمان إلى أن يمد الله عز وجل الأرض بنبي يصحح للإنسان وجهته ويهديه إلي فطرته التي خلقه الله عليها حتى آخر نبي مرسل وهو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم.
والإنسان فقير ضعيف شقي لولا رحمة الله به بأن أغاثه بالأنبياء والأديان التي ختمها بالدين الشامل والمنهج الكامل الذي لا دين بعده ولا منهج في شموليته وعظمته وقديما قال المؤرخ الإغريقي بلوتارك "لقد وجدت مدنا كثيرة بلا حصون لكنني أبدا لم أجد مدنا بلا معابد". وتلك هي فطرة الإنسان التي خلقه الله عز وجل عليها قال تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}. ودليل الفطرة يعتمد على أن الإنسان لو ترك وذاته، بدون معلم أو مربي، فانه يشعر في أعماق نفسه، وبما أودعه الله في خلقته بأن لهذا الكون خالقا خلقه، ومكونا كونه، ومبدعا أبدعه، ومدبرا دبره. هذا الشعور نابع من فطرته وذاته وليس مما تعلمه من والديه وأهله. يولد معه، وينمو معه، ويبقى معه. لا يتغير بتغير الظروف، ولا يمكن انتزاعه من نفسه، لأنه جزء لا يتجزأ منها. فكما أن غرائز الإنسان ذاتية له لا يمكن فصلها عنه ولا تحتاج إلى تعليم معلم، وكما أن عواطف الإنسان وأحاسيسه جزء من خلقته وكيانه البشرى، فان شعوره الفطري الذاتي يدفعه دائما إلى الإيمان بأن لهذا الكون خالقا ومدبرا وربا. وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "كل مولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول "فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم" سورة لقمان.
ولو افترضنا إنسانا يولد في الصحراء بعيدا عن تعليم الأهل والمجتمع ثم يكبر هذا الإنسان حتى يبلغ سن الرشد، فانه كما يعرف غرائزه وأحاسيسه فسيعرف أن له ربا وخالقا خلقه وأوجده من العدم. وكما يعرف أنه يحتاج إلى الطعام لسد جوعه، وإلى الشراب لإرواء عطشه، وإلى الجنس لشهوته وغير ذلك من غرائز في ذاته، فانه ليعرف كذلك من خلال فطرته بأنه بحاجة إلى خالق لخلقته وموجد له يوجده من العدم. انه يبحث بذاته ويتساءل من أين جاء؟ وإلى أين سيذهب ؟ ولماذا هو في هذه الدنيا؟ ولا بد أن يكون له خالقا خلقه وكونه وأبدعه. فهو يؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى ويتوجه إليه في حاجاته وخصوصا عند الشدائد بدون حاجة إلى من يعلمه ذلك.
ومن رحمة الله عز وجل بهذا الإنسان أن علمه عن طريق أنبيائه ورسله انه موجود ودلل علي ذلك ببراهين تناسب كل عصر وتناسب كذلك كل عقل وكما نطق به لسان الفطرة عند الأعرابي عندما سُئل عن دليل وجود الله ؟ فقال: البعرة تدل على البعير. والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج ــ وأرض ذات فجاج. ألا تدل على العليم الخبير. فكذلك توصل إلى وجوده سبحانه أعظم العلماء عن طريق البحث العلمي والتفكير المنطقي وصدق الله العظيم حين يقول في كتابه "إنما يخشي الله من عباده العلماء" أي أن أكمل الناس خشية لله تعالى هم العلماء في أي علم من العلوم سواء كان علم المناخ أو علم الحيوان أو علم الأجناس أو أي علم من العلوم فكل العلوم تدل على الخالق سبحانه وتعالى. يقول عبدالله بن عباس في قوله (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال: الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.
والحقيقة الشاهدة تقول أن أكثر الناس خشية لله عز وجل هم العلماء ولو حاولت تتبع بعض سير مؤسسي العلوم الحديثة فستجد أن معظمهم إن لم نقل كلهم من أشد الناس خشية لله تعالى ولو عُرض عليهم الإسلام بصورته الصحيحة لما ترددوا في اعتناقه أمثال : نيوتن كابلر وليونارد ودافنشي وآينشتاين.
فجل العلماء العظام الذين أسسوا لعلوم ونظريات جديدة ونذروا حياتهم في المخابر والمراصد الفلكية لم يكن دافعهم كسب المال أو الشهرة إنما كان دافعهم هو معرفة أسرار قدرة الخالق وكانوا على قدر كبير من الإيمان يقول أرونو بنزياس أحد الذي قاموا باكتشاف خلفية الإشعاع الكوني في صدد الحديث عن سبب نجاح سلفه.

● (كابلر).
إن نجاح كابلر لم يكن كوبر نيكوس ولكن بسبب إيمان كابلر أن الله وهو حقاً المانح للقوانين وهو أي كابلر قال أنه عند ذلك أصبح الأمر أسهل. فقد كان معاصروا كابلر يعتقدون أن القوانين التي تتحكم بكوكب الأرض تختلف عن القوانين التي تتحكم بالكون أما كابلر فكان يعتقد أنه لما كان الخالق الذي خلق الكون هو واحد وهو الله وهو المانح للقوانين فكل الكون له نفس القوانين وبذلك أكتشف الحركة الأهليلجية للأرض وللكواكب.
كذلك كان معظم العلماء قربا من الله ومعرفة به وكما قلنا من قبل فلو أحسن المسلمون حمل الإسلام وكانوا علي المستوي اللائق به لأمكن لهؤلاء العلماء أن يكونوا في مصاف المسلمون دعاة رعاة لفكرته وأسوق في هذا المقام بعض أقوالهم التي تدل علي الإيمان المطلق بوجود الله عز وجل ورعايته للإنسان دون طلب منه.

● روبرت بويل.
الذي حقق عدداً مِنْ الاكتشافات العلميةِ الثوريةِ منها اكتشافه للقانون الذي يحدد العلاقة بين تغير الضغط الجوي وتغير حجم الغاز والذي عرف بـ"قانون بويل للغازاتِ" كان له عدة اختراعات هامة مثل اختراعه الثلاجة البدائية كما أكتشف بأن الماء يتمدد عندما يبرد كما وضع نظرية تتعلق بالذرات. كَانَ يعتقد أنه يوجد تصميم ذكي في الطبيعةِ، وأن الذي صنعها هو بمنتهى القوة.
كما أشار بويل من خلال محاضراته إلى أن العلم والإيمان بالله يجب أن يقفا جنباً إلى جنب كما كان يدعوا إلى تمجيد الله الواحد "يجب علينا أن نذكر الله الواحد الذي أنشأ الحياة وهذا الإيمان سيكون مفيداً للبشرية …".
إن التصميم الممتاز لهذا النظامِ العظيمِ الكوني، وخصوصاً هذا النسيج الغريب في أجسام الحيواناتِ وأمور أخرى كانت كلها الدافع الذي أقنع الفلاسفةَ عبر العصور للاعتراف أنه هناك إله منشأ لهذه التراكيبِ الجديرة بالإعجابِ.

● اسحق نيوتن.
وأكبر مساهمة له في مجال العلوم كَانتْ اكتشافه لقانونِ الجاذبيةِ الأرضية. حيث أضافَ مفهومَ الكتلةِ إلى العلاقةِ بين القوةِ والتسارع وأكتشف قانونُ الفعل ورد الفعل، وطرح النظرية التي تقول بأن: "الجسم المتحرّك سَيَستمرُّ بالتَحَرُّك باتجاه مستقيمِ وبسرعة ثابتة ما لم تصرفه قوة ثانية".
بَقيتْ قوانينُ حركة نيوتن قابلة للتطبيق لأربعة قرونِ، حيث استعملت في أبسط الحسابات الهندسية إلى أكبر المشاريعِ التقنيةِ المعقّدةِ.
مساهمات نيوتن لم تقتصر فقط باكتشافه الجاذبية الأرضية ولكن امتدت أيضاً إلى حقولِ الميكانيك والبصرياتِ حيث أكتشف ألوان الطيف السبعة للضوء. إضافة إلى اكتشافاته الرائدةَ كَتبَ نيوتن مقالات تَدْحضُ الإلحاد وتدافع عن الخلق. دَعمَ فكرة أن الخلق هو التفسير العلمي والوحيد لوجود العالم.
أعتقد نيوتن أن الحركة الميكانيكية للكون تشبه ساعة عملاقة تَعْملُ بِاستمرار وبدقة وهي نتيجة عملَ خالقِ قوي وحكيم.
وكان وراء اكتشافات نيوتن، التي غيّرتْ وجه العالمِ، هي رغبتَه للتعرف أكثر على الله تعالى. حيث درس الأجسام للتعرف على الله تعالى، فقد كرس حياته للتعرف على القدرة العظيمة لله تعالى، عبر نيوتن عن الدافع الذي يثير حماسه لمواصلة أبحاثه: "هو (الله) العالم بكل شيء صاحب القدرة اللانهائية، الذي يتمتع بالخلود وهو موجود منذ الأزل إلى الأبد فهو الذي يتحكم بكل شيء وهو عليم بكل شيء وكيف تعمل، أبدي ولانهائي؛ موجود في كل زمان وكل مكان وإلى الأبد ممكن أن تعرفه من خلال إبداعه وتصميمه الحكيم الرائع للمخلوقات. وهو عزيز ويَعْشقُه عباده".

● ألبرت آينشتاين.
كان معروفاً بإيمانه العميق بالله تعالى كان لا يتردد في الدفاع عن فكرة تلازم العلم والدين حيث قال : "أنا لا أَستطيعُ أن أتخيل أن عالم حقيقي بدون ذلك الإيمانِ العميقِ بالله، العلم بدون دين يبدوا كالأعرج".
آينشتاين كان مقتنعاً أن الكون قد صمم بشكل تام ولم يأتي بالصدفة وبأنّه خُلِقَ من قبل خالق له حكمة عليا. لقد أشار آينشتاين إلى إيمانه بالله تعالى في معظم كتاباتِ ومن أقواله: إن أي باحث حقيقي في الطبيعة يجد نوعاً من المهابة الدينية.
إن الإنسان الذي يسير في طريق العلم بشكل جدي يُصبحُ مقتنعاً أن هناك روح مقدسة تظهر في قوانينِ الكونِ، روح أعلى وأعظم من التي في الإنسان. لذلك فإن سبيل العِلْمِ سوف يؤدي بك إلى شعور ديني من نوع خاصّ.
والكثير الكثير من أقوال العلماء علي مر الزمان ما لا نستطيع حصره بما اكتشفوه في معملهم وبما لاحظوه في الكون من حلهم من آيات تصرخ بوجود الله وقدرته وحكمته في تدبير أمر الكون والإنسان معا.

وفي طي صفحات هذا الكتاب سيتضح لنا مدى قدرة إلهنا العظيم ومدى حكمته التي لا يمكن أن نحيط بهما ولا نملك إلا أن نقف مشدوهين أمامها لنقول سبحان الله ثم لندرك شيئا آخر وهو مدي رحمة الله بالإنسان وحبه سبحانه له وقربه منه وخلق الكون من أجله وخلق الجنة لإسعاده وبأن جعل الابتلاءات أحيانا للإتيان به ورفع درجته ثم لنعلم كيف يكون الطريق إلى حبه سبحانه.
وفقنا الله وإياكم إلي حبه والتنعم بقربه والسعادة برضاه والأمن بشرعته وان يكون مثوانا عنده في مستهل رحمته وجيرة أحبته محمد صلي الله عليه وسلم وصحبه أجمعين إنه على ذلك قدير فإلى رحابه سبحانه.
 0  0  1084

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:16 صباحًا الخميس 11 جمادي الأول 1440 / 17 يناير 2019.