المسجد الجامع ومسجد الجماعة أو الفروض والمصلى : المفهوم والأحكام

د. أحمد محمد أبو عوض.

عدد المشاركات : «628».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المسجد الجامع ومسجد الجماعة أو الفروض والمصلى : المفهوم والأحكام.
◗المسجد هو المكان المعد للصلاة يؤذن فيه وتقام فيه الصلوات الخمس، والمسجد كما جاء في الفتوى رقم 1319 من فتاوى اللجنة الدائمة: المسجد لغة موضع السجود، وشرعا: كل ما أعد ليؤدي فيه المسلمون الصلوات الخمس جماعة، وقد يطلق على ما هو أعم من هذا فيدخل فيه ما يتخذه الإنسان في بيته ليصلي النافلة أو ليصلي فيه الفريضة عند وجود مانع شرعي يمنعه من أدائها جماعة في المسجد الذي يقيم الناس فيه الجماعة، ومن ذلك ما رواه البخاري وغيره عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي؛ نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. الحديث. اهـ.

وليس من شرط المسجد الذي تقام فيه الجماعة أن يكون مما تقام فيه الجمعة، بل لا زال المسلمون يفرقون بين المسجد الجامع ومسجد الجماعة، بل إن كثيرا من أهل العلم عدوا إقامة الجمعة في كل مسجد من المحدثات. ولا ريب في أن الجمعة لم تكن تقام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في مسجده الشريف مع وجود مساجد أخرى في المدينة آنذاك.

ولا فرق بين المسجد الذي تقام فيه الجمعة وبين المسجد الذي لا تقم فيه الجمعة من حيث مشروعية تحية المسجد، فيشرع للداخل لهما أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. متفق عليه.

وأما الفرق بين المسجد وبين المصلى، فالمصلى في عرف الناس أعم من المسجد، والمصليات هي المخصصة للصلاة في أماكن العمل والدوائر الحكومية وغيرها، والفرق بين هذه وبين المسجد أن المسجد وقفت أرضه للمسجد (لم يعد مملوكا لأحد)، وتلك المصليات لم توقف أرضها (لم تزل ملكية صاحبه عنه)، والغالب أنها لا تقم فيها الصلوات الخمس كلها، وهي لا تأخذ حكم المسجد من حيث حرمة مكث الحائض والجنب فيها وصلاة ركعتين عند الدخول، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع: وأما المصليات فلا تدخل في هذا، كما لو نشد الضالة في مصلى في دائرة من الدوائر فلا حرج عليه، لأن هذا المصلى ليس مسجداً، ولهذا لا يصح فيه الاعتكاف، وليس له تحية مسجد، ولا يحرم على الجنب المكث فيه، ولا على الحائض فهو بمنزلة مصلى الإنسان في بيته. انتهى.
وقال أيضاً : ومثل ذلك المصليات التي تكون في مكاتب الأعمال الحكومية لا يثبت لها حكم المسجد، وكذلك مصليات النساء في مدارس البنات لا يعتبر لها حكم المسجد، لأنها ليست مساجد حقيقة، ولا حكماً. انتهى.
إسلام ويب.

image فتوى شرعية :
● اسم المفتي : لجنة الإفتاء (دائرة الإفتاء العام ـ المملكة الأردنية الهاشمية).
● الموضوع : الفرق بين المسجد والمصلى وأحكام كل منهما.
● رقم الفتوى : 2064
● التاريخ : 12-06-2012
● التصنيف : الوقف.
● نوع الفتوى : بحثية.

♦ السؤال :
ما تعريف المصلى من الناحية الشرعية، وما الفرق بينه وبين المسجد، وما الأحكام التي تختلف بينهما كإقامة الجمعة مثلاً، وهل يجوز اعتلاء المصلى بطوابق جديدة؟

♦ الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ..
كل بقعة من الأرض تصح الصلاة فيها تعد مسجداً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) رواه البخاري. لكن المسجد الذي تترتب عليه أحكام فقهية هو المكان الموقوف للصلاة، أي الذي وُقف وحُبس ليكون مخصصاً للصلاة.
وأما المصلى فهو موضع الصلاة والدعاء، ولا يشترط فيه أن يكون موقوفاً، بل يصح أن يكون موقوفاً وغيره، فالمصلى إذن يشمل المسجد وغير المسجد، فكل مسجد مصلى وليس كل مصلى مسجداً.
ويفارق المسجد المصلى في بعض الأحكام منها :
• أولاً : المسجد - كما ذكرنا - المكان الموقوف للصلاة؛ فلا يصح التصرف فيه ببيع ونحوه. قال الإمام النووي: "الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى، أي ينفك عن اختصاص لآدمي فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه" "منهاج الطالبين" (170)، أما المصلى فيصح كونه مملوكاً لشخص معين، ويصح بيعه أو تحويله إلى مكان آخر، ويصح كونه مستأجراً.
• ثانياً : يحرم على الحائض والجنب اللبث في المسجد، بينما يصح لهما المكث في المصلى. قال الإمام النووي: "ويحرم بها - أي بالجنابة - ما حرم بالحدث، والمكث بالمسجد لا عبوره" "منهاج الطالبين" (1/ 12).
• ثالثاً : الاعتكاف أو تحية المسجد لا يصحان إلا في المسجد. قال الخطيب الشربيني : "ولا يفتقر شيء من العبادات إلى مسجد إلا التحية والاعتكاف والطواف" "مغني المحتاج" (5/ 329).
• رابعاً : يحرم اعتلاء المسجد ببناء أو طوابق. جاء في "حاشية ابن عابدين" : "لو تمت المسجدية ثم أراد البناء - أي بناء بيت للإمام فوق المسجد - مُنع" (3/ 371)، أما المصلى فيصح ذلك لأنه ليس بموقوف، مع مراعاة المحافظة على نظافة المصلى وتنزيهه عن النجاسة.
وتصح صلاة الجمعة في المصلى، والأفضل كونها في المسجد. قال الشيخ الجمل عن صلاة الجمعة : "لأن إقامتها في المسجد ليست بشرط" "حاشية الجمل على شرح المنهج" (2/ 238). والله تعالى أعلم.
أزرار التواصل الاجتماعي

ــ أحدث المواد المضافة (للقسم) :