الشريعة الإسلامية والرسالة الأخلاقية التربوية لمواجهة الإجرام

د. أحمد محمد أبو عوض
1435/06/01 (06:01 صباحاً)
3022 مشاهدة
د. أحمد محمد أبو عوض.

عدد المشاركات : «603».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الشريعة الإسلامية والرسالة الأخلاقية التربوية لمواجهة الإجرام.
■ الدِّين أحد أهمّ مكونات شخصية الإنسان وتفكيره وسلوكه وتعامله مع نفسه ومع من حوله، الدِّين في اللّغة من الفِعل: دَانَ، أي اعتنق واعتقد بفكرٍ ما أو مذهبٍ ما وسار في رِكابه وعلى هداه. أمّا الدِّين في الاصطلاح فهو: جملة المبادئ التي تدين بها أمّةٌ من الأُمم اعتقادًا أو عملًا، والدِّين في الاصطلاح الشّرعيّ الإسلاميّ هو الاستسلام والتّسليم لله بالوحدانيّة وإفراده بالعبادة قولًا، وفعلًا، واعتقادًا حسب ما جاء في شريعة النّبي محمد صلى الله عليه وسلم في العقائد والأحكام، والآداب، والتّشريعات، والأوامر والنّواهي، وكلِّ أمور الحياة. وقد جاء الدين ليقي المجتمع من الجرائم لأنَّهُ يفترض أنَّ الإنسانَ يجب أن يعيش من طريق شريف، وأن يحيى على ثمرات كفاحه وجهده الخاص، أي أنه لا يبنى كيانه على الجريمة، والإسلام كدين للعالمين لا يعتبر أي فعل من الأفعال جريمة إِلا ما فيه ضرر محقق للفرد والجماعة، ويظهر هذا الضرر فيما يمس الدين، أو العرض، أو النفس، أو النسل، أو المال، وما يترتَّبُ على ذلك من فسادٍ وإخلالٍ في المجتمع، لقوله تعالى مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (108) سورة الأنبياء. وأول ما يستقى من هذه الآية الكريمة أن المخاطب هنا كل البشر باختلافهم وتنوعهم، وأن هذا الدين دين رحمة لكل البشر بغض النظر عن ألوانهم وثقافتهم. والرحمة هي منبع كل الخير وسد مانع للظلم والشر، لأن أي سلوك متهور غاب فيه العقل وهاج الإنسان غضبا ولم يعد قادرا على ضبط النفس، يؤدى بصاحبه لارتكاب المعصية، بالاصطلاح الديني، وسلوك طريق الفعل الإجرامي. لهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب” متفق عليه. لأن الإنسان إذا غضب يخرج عن طوره ويفقد السيطرة على نفسه الأمارة بالسوء. وقد يطلق وقد يسرق ويقتل. حيث إن مجموعة من الدراسات العلمية من طرف علماء النفس أثبتت أن لموجات الغضب التي انتابت العديد من المجرمين لحظة ارتكاب الجريمة كانت السبب المباشر لحدوثها. وأن للغضب جذورا في النفس البشرية لها ارتباطات عميقة بالتربية غير المتوازنة التي يطغى فيها نوع من العنف الممارس من طرف الأسرة أو المدرسة والمجتمع على شخصية الجاني. لهذا نجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن الرفق واللين والابتعاد عن الغلظة والفظاظة. يقول عليه الصلاة والسلام: “ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه”.
لكن السؤال المحير هنا لماذا يغض الإنسان الطرف في لحظة عن تعاليم الدين فينحرف اتجاه السلوك الإجرامي؟
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :