التطوير التربوي : النظرة المستقبلية للتعليم

قسم : الثقافة التربوية
1429/05/30 (06:01 صباحاً)
1427 مشاهدة
قسم : الثقافة التربوية.

عدد المشاركات : «99».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
التطوير التربوي : النظرة المستقبلية للتعليم.
تطوير التعليم مصطلح يشير إلى إحداث تغييرات أو تعديلات في نظام التعليم. ونظام التعليم سواء في الدول المتقدمة أو النامية ليس مستقلاً بذاته، وإنما يتأثر ويؤثر في أنظمة أخرى في المجتمع مثل : النظام السياسي والاقتصادي والإداري والاجتماعي والثقافي والتقني؛ ولذا نجد أن التغيرات التي حدثت في الربع الأخير من القرن العشرين، قد استوجبت في كثير من الدول إحداث تغيير في النظام التعليمي بها.

● تُستخدم في الإشارة إلى التغييرات التي تحدث في النظام التعليمي ثلاثة مصطلحات :
1 ـ إصلاح التعليم.
2 ـ تطوير التعليم.
3 ـ إعادة بناء التعليم.

■ إصلاح التعليم :
يشير هذا المصطلح ـ عادة ـ إلى إصلاحات جزئية في نظام التعليم، سواء أكانت هذه التغييرات في هيكل التعليم مثل زيادة أو إنقاص سنة في إحدى مراحل التعليم أو تغيير نظام التشعيب إلى علمي وأدبي ورياضيات في المرحلة الثانوية، أو في مضامين المناهج مثل إضافة أو حذف بعض المقررات، وإدخال بعض المفاهيم الجديدة في بعض المقررات، أو في تقديم خدمات التعليم في المدرسة، مثل العناية بالنشاط المدرسي رياضيًا كان أو اجتماعيًا أو ثقافيًا، أو تطوير الكتب المقررة ونحوها. وقد يكون الإصلاح موجهًا إلى الإجراءات، مثل نظام اليوم الكامل في بعض الدول ونظام الفصلين الدراسيين، ونظام الساعات المعتمدة، ونحو ذلك.
يقول بعض المتخصصين عن سياسة الإصلاحات الجزئية في نظام التعليم، إنها أشبه بإلقاء أحجار متناثرة في مواقع مختلفة، بمجرى نهر عظيم، على أمل إقامة سد عال تحُتجز فيه المياه أو تحويل مجرى النهر.

■ تطوير التعليم :
مصطلح التطوير يشير إلى إجراءات أعمق في نظام التعليم حيث ينظر في التطوير إلى الآثار المتبادلة بين مكونات النظام التعليمي؛ فالتغيير الذي يحدث في أهداف التعليم (أحد مكونات النظام) يقتضي تغييرًا في محتويات المناهج، وفي المواد التعليمية وفي أساليب التدريس وفي تدريب المعلمين وفي طرائق التقويم.
والافتراض الأساسي الذي يعتمد عليه التطوير هو التسليم بأن العيب الجوهري في نظام التعليم هو تدني مستويات أداء العاملين فيه طلابًا كانوا أو معلمين أو إداريين، وأن آليات التطوير هي أن تتدخل السلطة المركزية في النظام التعليمي، لتقوم بتحديد أهداف التطوير ووضع أولوياته ووصف الأدوار التي يجب أن يؤديها أفراد الفئات المعنية بالتعليم : الطلاب والمعلمون والمديرون والموجهون، وإبلاغها إليهم، ومتابعة تنفيذهم إياها، وتقويم أدائهم بصور شتى، وهذا يعني أن حركات تطوير التعليم تستهدف تشديد قبضة السلطة المركزية على التعليم، وزيادة عمليات المراقبة والإشراف والضبط وتطبيق نظام الثواب والعقاب.
وقد عُنيت الدراسات الحديثة في مجال التغييرات في نظام التعليم بتقييم المحاولات التي جرت في بعض البلاد المتقدمة تحت شعار إصلاح التعليم أو تطوير التعليم، وقررت بعض الدراسات قصور هذه المحاولات في تحقيق الأهداف المنشودة منها، ولذا صار المصطلح الأكثر تداولاً هو مصطلح إعادة بناء التعليم.

■ إعادة بناء التعليم لا يعني هذا المصطلح هدم مؤسساته الحالية، أو أن يتوقف نشاطها انتظارًا لإقامة البناء الجديد، وإنما يعني أن تُستبدل تصورات جديدة بالتصورات الحالية للتعليم، ويجب أن تستقر هذه التصورات في نفوس الطلاب والمعلمين والإداريين ومن هم في قمة الهرم التعليمي، وأن تشيع لدى كل المعنيين بالتعليم وخاصة أولياء أمور الطلاب.

■ الموجهات الأساسية في إعادة بناء التعليم.
تعتمد حركة إعادة بناء التعليم على موجهات أساسية، منها :
1- غاية التعليم، هي أن يتعلم الطلاب كيف يتعلمون وأن يتابعوا التعلم في إطار أفكار مثل التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة.
2- اقتران التعليم بالعمل؛ بحيث يكون للتعليم عائد اجتماعي على الفرد والمجتمع. ومقتضى هذا هو ضرورة التئام الفكر النظري بالتطبيق العملي في كل مجالات التعليم، وفي سائر مراحله.
3- التعلم عمل ذاتي، فعلى المعلمين أن يفجروا الإمكانات الفعلية لدى المتعلمين وأقلها شأنًا تنمية ذاكرة الحفظ والتلقين، وأعلاها قدرًا وأبقاها أثرًا تنمية التفكير الناقد للذات وللأوضاع الاجتماعية، وابتداع البدائل المشروعة لتأصيل واقع إنساني أفضل.
4- إن نظم التعليم ـ في بلاد العالم قاطبة ـ تواجه تحديات شتى، منها ما يخص النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي، ومنها ما يتصل بالانفجار المعرفي، والثورة التقنية، وخاصة في وسائل الاتصال. وأن مواجهة هذه التحديات لن تجدي فيها عمليات الإصلاح الجزئي، أو تطوير التعليم مركزيًا، مهما كانت نوايا القائمين بها صادقة.
5- ضرورة أن يتوجه التعليم إلى تأصيل الذاتية الثقافية لكل أمة، وأن يتصدى لعلاج حالات الاعتلال الاقتصادي والاجتماعي والخلقي التي تنشأ في المجتمع لأسباب مختلفة، وهذا يعني تأكيد القيم الدينية والاجتماعية والخلقية والثوابت في كل مجتمع.
6- إن التعليم ـ في أي مجتمع ـ نسق ثقافي، وإن إعادة بنائه تعني ـ في التحليل النهائي ـ إحلال معتقدات وتصورات وقيم ومعارف جديدة لدى المعنيين بالتعليم والمشاركين فيه وخاصة المعلمين الذين يعملون في مجال الإنتاج التعليمي، بالإضافة إلى الطلاب والمديرين والهيئات المعاونة في مؤسسات التعليم.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :