• ×

07:58 مساءً , الثلاثاء 27 محرم 1439 / 17 أكتوبر 2017

◄ أغراض وأهداف التربية الإسلامية.
المقصد القريب هو الهدف، والمقصد البعيد هو الغاية، والباحثون يختلفون في ذكر الأهداف والغايات، ويختلفون في تحديد الهدف الأساسي وما يتفرع عنه، والصواب أن غاية التربية هي العبودية الخالصة لله وحده، قال تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56) والعبودية على مستويات، كل يختلف عن الآخر، بحسب ما قام في قلبه للخالق عز وجل.
والعبودية المرضية لله، لها جناحان، جناح عبادة لله وحده، وجناح خدمة عباد الله لوجه الله، والأهداف للتربية ينبغي أن تتحقق في ضوء هذه الغاية.
ولما كانت الأهداف كثيرة ومتنوعة، فسوف نقتصر على الأهداف العامة والشاملة والدائمة، وهي متدرجة ومترابطة ومتكاملة ومتناسقة مع الغاية المنشودة، وتحت كل هدف عام يندرج تحته عدة أغراض تربوية جزئية ومرحلية. وهي كالتالي :
• الأول : بناء إنسان مسلم متكامل جوانب الشخصية .
• الثاني : بناء خير أمة مؤمنة أخرجت للناس .
• الثالث : بناء خير حضارة إنسانية إسلامية .
• الرابع : البناء العلمي للأفراد والجماعات .
وبناء المسلم أساساً لبناء تلك الأمة، وبناء تلك الأمة أساساً لبناء تلك الحضارة.

■ الأول : بناء إنسان مسلم متكامل جوانب الشخصية.
وهي جوانب النمو الأساسية، مثل :
• تحقيق النمو الصحي : (التربية الصحية - الوقاية - الصحة القوية).
• تحقيق النمو العقلي : (التربية العقلية - حماية العقل - تنميته - تكوين عقليته).
• تحقيق البناء الاعتقادي : (التربية الاعتقادية - تكون إيمان صحيح - تنميته - دفاع عن العقيدة - النظرة الصحيحة إلى الكون والحياة وما بعد الحياة).
• تحقيق البناء الروحي : (التربية الروحية (الإيمانية) الإلتزام - العبادة - السعادة).
• تحقيق البناء الأخلاقي الاجتماعي : (التربية الأخلاقية - الفضائل والرذائل).
• تحقيق النمو الإرادي : (تربية الإرادة لمواجهة الصعاب في الحياة).
• تحقيق النمو الإبداعي : (التربية الإبداعية - إتقان الخالق لتعظيمه - المخلوق وإتقانه في مجالات :
♦ الإبداع الخَلقي : إبداع الخالق .
♦ الإبداع الجمالي : تحسين كل ما يقوم به الإنسان من أعمال وصنائع .
♦ الإبداع العقلي والفكري : صنع نظريات وحكم، تحلَّ بها المشكلات الفردية والجماعية .
♦ الإبداع العلمي : الاختراع وكشف الحقائق العلمية التي لم تنشر ولم تكتشف .
♦ الإبداع الأدبي : الابتكار في البيان والبلاغة والمعاني والصور الأدبية .
♦ الإبداع الأخلاقي : ابتكار المشاريع الخيّرة من أجل نهضة الأمة والمجتمع .
♦ الإبداع الفني : الابتكار في المجال الفني من أجل تحقيق أهداف سامية) .

● شروط نجاح التربية الإبداعية :
1- الكشف عن الميول والاستعدادات ثم توجيههم إلى التخصصات والمهن.
2- إعداد المعلمين والمربين من ذوي القدرات في المجالات العلمية والمهنية.
3- جعل الناشئين يمارسون الابتكارات والمهارات، وتحقيق كل ما يلزم لذلك.
4- إرسال بعثات من ذوي الكفايات إلى الدول المتقدمة بالضوابط الشرعية للوقوف على الأسرار العلمية والتقدمية.
5- استقدام أساتذة مهرة في الإبداع ومخلصين في جميع المجالات.
6- تنمية روح الإبداع والاهتمام بأساليبها وطرقها.

■ الثاني : بناء خير أمّة أُخرِجت للناس.
بناء هذه الأمة هدف من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان خير مثال في حياته صلى الله عليه وسلم العملية بناء هذه الأمة.
والصفات التي تميز الأمة عن غيرها هي التي يجب تكوينها فيما يلي :
● تكوين العقيدة الإسلامية الصحيحة، الدافعة إلى السلوك بموجبها.
● تكوين الروح الأخلاقية الإسلامية الخيّرة، والتي تدفع الناس إلى التنافس.
● تكوين روح الأخوة الحقة، وبها تزول الفوارق إلا لأهل التقوى.
● تكوين الوعي الكامل بوحدة حياة الأمة ووحدة مصالحها العامة، كالجسد.
● تكوين روح الخضوع للنظام الإسلامي، فهو نظام رباني فيه صلاة الأمة.
● تكوين روح التعلق بالأمة الإسلامية، ومعنى هذا إيثار مصلحة الأمة وترك كل ما من شأنه إظهار للفتن والفرقة التي تمزق الأمة، والجماعة خير.
● تكوين روح العدالة الاجتماعية، فهي تحقق المودة والشعور بالمساواة، والظلم له أثر كبير في خراب العمران وسقوط الدول، وعامة الاضطرابات والجرائم سببها الظلم.
● تكوين روح التعاطف والتراحم، حتى تكون الأمة كالجسد الواحد.
● تكوين روح التعاون والتناصح والتواصي والأمر والنهي، فهي كفيلة بالاستمرار.
● تكوين روح الجهاد والكفاح من أجل حماية الأمة ونشر الدعوة.
● تكوين روح الإتقان والتقدم العلمي في جميع المجالات، ومن ليست كذلك فهو محكوم عليها بالتأخر والتخلف.

■ الثالث : بناء خير حضارة إنسانية إسلامية.
والحضارة الإسلامية هي تقدم المجتمع الإسلامي وتفوّقه من الناحيتين المادية والمعنوية في جميع المجالات، بروح خيّرة، ونحوه غاية خيرة في ضوء المبادئ الإسلامية.
وكل تقدّم وتميّز بغير هذه الروح وبغير هذه الغاية لا يعتبر تقدماً حضارياً ولها أهمية بالغة من خلال ثلاثة أمور :
● حفظ الحضارة من الانهيار.
● دفع عجلة التقدم الحضاري.
● توجيه الحضارة نحو هدف أسمى وغاية خيّرة.
والإسلام يقتضي الحضارة، فالله دعا المسلمين إلى أن يكونوا أعلى من غيرهم بالإيمان والإعداد والعدة (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) (محمد : 35) (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا) (آل عمران : 139) (وَأَعِدُّواْ) (الأنفال : 60)، وهناك شروط تربوية لبناء الحضارة الإسلامية :
♦ يجب توضيح صورة تلك الحضارة وعناصرها وقيمها ووسائلها أمام الناشئين.
♦ يجب إقناع الجيل بأهمية مثل هذه الحضارة وقيمتها وضرورتها وأنها خير وسيلة لبناء الأمة.
♦ يجب الإيضاح للناشئين أن إقامة هذه الحضارة تحتاج إلى جهود جبارة وكفاح.
♦ يجب تنشئة الجيل على التضحية والبذل من أجل بناء هذه الحضارة.
♦ يجب تنشئة الجيل وتوجيهه للابتكار والتصنيع وإتقان المهارات حسب الاحتياج.
 0  0  3079
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )