• ×

01:05 صباحًا , الخميس 6 ربيع الثاني 1440 / 13 ديسمبر 2018



◄ الوحدة الإسلامية العقيدية : نظرات في موقف الإمام ابن تيمية من مصطلح (أهل السنة والجماعة) «3».
تعريف المصطلح تعريفاً بالأشخاص، بالقول بأن أهل السنة والجماعة هم أهل إتباع النبي عليه الصلاة والسلام في الأقوال، والأفعال، والتقريرات، الذين لا يقدمون شيئاً من المعقول على سنة النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمْ سواءٌ في الأخبار أو في الأحكام أو في السلوك والأخلاق، مثل فلان وفلان فيه ما يلي :
♦ أولاً : قد يفتح الباب لمن يزيد معلوما من الدين بالضرورة أو ينقص من الدين معلوما منه بالضرورة فينكره على أنه من هؤلاء أو من أولئك الذين زعموا أنهم يمثلون أهل السنة والجماعة.
♦ ثانياً : المقصود بهذا التعريف بعلم الشخص الفرقة المسلمة الناجية من النار مطلقاً، على الراجح في ظن الشيخ ابن تيمية وليس مراده الفرقة المسلمة التي لا تنجو من دخول النار؛ لمخالفة الكتاب والسنة في سلوكها وأخلاقها، ثم تدخل بعد ذلك الجنة بعدما تعذب على قدر ذنوبها.
♦ ثالثاً : هذا تعريف يرادف التعريف بأنهم أهل الحديث والأثر والجماعة الناجية وقد ورد في تعريف أهل السنة والجماعة "والعمل بالجوارح والأركان وهنا يجتمع الإسلام مع الإيمان" فالتعريف جامع لما بينوه أيضاً.
♦ رابعاً : هذا التعريف وتعريف الشيخ ابن تيمية لمصطلح أهل السنة والجماعة تعريفاً يقصره على العاملين بالكتاب والسنة من أساليب الدعاة عند الترهيب وليس تعريفاً علمياً منطقياً يحتوي على : الجنس، والفصل، والقيد، وله محترزات تعريف ويتصف بكونه حاصراً وضابطاً.
واعلم أن من أصول الإسلام وضرورياته وثوابته والمعلوم فيه بالضرورة أن في المسلمين مسلم يقر ويذعن ثم المسلم إما مؤمن يقر ويذعن ويعمل، وإما فاسق يقر ويذعن ولا يعمل،
وإما يقر ولا يذعن بقلبه وهو المسلم ظاهراً، أو المنافق وبما أن يقر ولا يذعن فسواء عمل أو لم يعمل فهو كافر في حقيقة الأمر وغير مسلم.
وقال آخرون منهم كثير من المتصوفة : أهل السنة والجماعة هم الأحناف وأتباع أبي الحسن الأشعري، وأبي منصور الماتريدي، واستبعدوا منهم من يقول بقول الشيخ ابن تيمية، أو الشيخ ابن عبدالوهاب، باعتبار أن أهل السنة والجماعة هم أهل الإحسان، والإحسان درجة فوق الإيمان وما بين هؤلاء وأولئك وسطية الإسلام وصدق الله القائل : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وسمانا المسلمين فقال : (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا) ومن ثم أرى فرضية التزام اسم المسلمين والانتساب للإسلام (إسلامي) والتسمي به (مسلم) وبطلان أي مسميات وانتسابات أخرى لأشخاص ما أنزل الله بها من سلطان ولفرضيته ولما له من أثر بالغ في تحقيق وحدة المسلمين، مصداقاً لقول الله عز وجل : (إن هذه أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) فما يليق بأمة اتفقت على أساس متين أن تتباغض بسبب الجدال أيهم يقيم بالدور الأول وأيهم يقيم بالدور الثاني فطالما أن الإسلام دعا للإيمان، ثم الإحسان وندب لهاتين الدرجتين الراقيتين ولم يفرضهما فلننبذ ما يفرقنا، ولنتمسك بما يوحدنا ولنستعين بالصبر فإن الله مع الصابرين.

■ وقيل في تفسير كلمة (الجماعة) بمصطلح (أهل السنة والجماعة) :
1- السواد الأعظم : وهو الصواب السواد الأعظم من العلماء المجتهدين في كل عصر ولا يضرهم خرق الإجماع بواحد أو إثنين أو ثلاثة أو أربعة فهذا وارد خصوصاً مع ازدياد أعداد المسلمين في العصر الحديث عشرات المرات، عما كانوا عليه قديماً ولذا أضفنا في التعريف : "وإجماع المسلمين في مسائل أصول الدين" ويدخل فيهم سواد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولكنه لا يقتصر عليهم بل يسري على من بعدهم إلى قيام الساعة فالإجماع حجة بإتفاق المسلمين.
2- قيل المراد بكلمة (الجماعة) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فحسب وهم قد اعتدوا بالإجماع فالقول قريب.
3- قيل هم : عصبة الإمام أو رئيس الدولة الذين يدينون له بالسمع والطاعة ويعقدون له وهذا قريب؛ لأن من لا يفعل ذلك من الخوارج وليس من المسلمين.
4- قال الشيخ ابن تيمية : هم أهل الحديث والأثر، قلت : وأتباع أبي الحسن الأشعري يقرون بكل ما صح من الأحاديث والأثر من قبل الشيخ ابن تيمية وأهل الحديث والأثر من ضمن الأمة في اجماعها، على حجية الإجماع.
ومن ثم فإن فالتعريفات تختلف اختلاف تنوع ولا داعي لأن يتعصب متعصب لقوله ويقطع بأنه الصواب فليس من الصواب ادعاء الإصابة على وجه القطع في جمل حمالة ذات وجوه.

قارئ مقالي أيها الحبيب في الله : لن أهمل إيراد تعريف أهل السنة أو المسلمون الذي تضمن المقال مقتطفات منه فهاك هو : الإٍسلام هو الإقرار باللسان والإذعان بالقلب والعمل بالجوارح والأركان وهنا يجتمع الإيمان مع الإسلام والتصديق الجازم بكل ما علم من الدين بالضرورة والتواتر وإجماع المسلمين في مسائل أصول الدين.
 0  0  3334

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:05 صباحًا الخميس 6 ربيع الثاني 1440 / 13 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.