• ×

02:25 مساءً , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018



◄ فاجعة البلاد.
فلا تكاد تمر فترة زمنية من حياتنا؛ حتى نسمع عن مصيبة تظهر عندنا، وكارثة تقع بيننا، تأتي الصدمة بعد صدمات أكبر من سابقتها، وتحدث الفاجعة أشنع من التي قبلها، وهي تلك التي يقف خلفها الضال السفيه، المارق الآبق، المنحرف المجرم.
فكم هي الحوادث التي قتل فيها مؤمنين، ومعاهدين، ومستأمنين، وكم هي الوقائع التي فجّرت في المساجد، أو التي استهدفت رجال الأمن، وكم هي جرائم الغدر والخيانة التي حدثت في بلادنا؛ كالحادثة الأخيرة التي وقعت بوكيل الرقيب / بدر الرشيدي (أحد منسوبي قوة الطوارئ الخاصة بمنطقة القصيم)، والذي قتله ستة من أقاربه، تغمده الله بواسع رحمته؛ هو ومن سبقه، وتقبلهم في الشهداء أجمعين.
فأي ذنب أعظم من إزهاق نفس، وقتل روح؟!، وأي جرم أكبر من التعدي على بيوت الله تعالى، والتعدي على حرماته، وانتهاك حدوده؟!، وأي ضرر أصاب بلادنا وأصاب أهلها، وقد مكنوا بصنيعهم الأعداء؛ فسلطوا ألسنتهم وأقلامهم للنيل منا ومن ديننا.
ألا يعلمون أن قاتل نفسه في عملية انتحارية أو في غيرها؛ يكون خالداً مخلداً في نار جهنم أبد الآبدين؟!، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام : (من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا).
ألا يؤمن أولئك؛ أن أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى هو قتل النفس ؟!، والتي نهى الله تعالى عنها في كتابه، حيث قال : [وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً].
إن الذي يتأمل حال هؤلاء البغاة المعتدين؛ فسوف يجدهم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، ضعفاء العقول، مرضى النفوس، فقدوا النضج والرشد، وتلبسوا التنطع والتعصب، إذ يرون أنهم أصحاب الفكر الأنقى الأرقى، والأصح الأسمى، فمثل هؤلاء بحاجة إلى تبصير وتنوير، ومحاورة ومجادلة بالتي هي أحسن، فالفكر لا يهزم إلا بالفكر الصحيح المقنع.
ومثل هؤلاء تقع المسؤولية الكبرى على أسرهم؛ التي يجب عليها متابعتهم ومراقبتهم، وأن تعرف ماذا يرتادون على الشبكة، ومع من يجلسون، ومع من يتواصلون، وأن تهتم كذلك بإشباع الحاجات لديهم؛ حتى لا يقعوا فريسة لأفكار تبعدهم عن السلوك المعتدل، والمنهج الوسط.
وإن رأى المجتمع فيهم انغلاقاً وتصلباً، وعناداً وتمرداً، وبطشاً وتهوراً؛ فلابد من الحجر والعزل ؛ حتى لا يكونون معاول هدم وتدمير وتخريب، وحتى يعودون إلى عقولهم، ويثوبون إلى رشدهم، ويكفون عن غيهم وبغيهم.
كما يلزمنا جميعاً أن نعمل على حماية بلادنا من الأجندات الخبيثة؛ التي تتربص بنا سوءاً وشراً، وأن ندرك أدواتها، ووسائل تضليلها، وهم الذين لن يكفوا عن خططهم في تفريقنا، ولن يتوقفوا عن تمزيقنا، لكننا سنبقى ـ بحفظ الله تعالى ـ صفاً واحداً كالبنيان المرصوص؛ مع قيادتنا الحكيمة أمام جميع المخاطر المحدقة، والصعاب المتوقعة.
 0  0  1652
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:25 مساءً الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.