عبدالله هارون الرشيد : الخليفة المثقف

د. أحمد محمد أبو عوض.
2441 مشاهدة
عبدالله هارون الرشيد.
■ تسامح خليفة ونباهة شاعر :
حفظت لنا كتب التاريخ والأدب، نماذج حضارية راقية تظهر عبقرية وتسامح بعض الخلفاء ورجال الحكم، والذين بفضلهم شيدت أعظم الحضارات في تاريخ الإنسانية، وكان لها الأثر الأكبر في إنقاذ البشرية من الظلام، وتدحض في الوقف نفسه، تلفيقات وتأويلات المستشرقين المغرضة، التي تهدف الإساءة للإسلام وخلفاء المسلمين، وتشكك بعظمة وتسامح هذا الدين الحنيف، القائم على الوسطية والاعتدال والكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة، والحوار الهادف النبيل وجادلهم بالتي هي أحسن.
أمر الخليفة عبدالله هارون الرشيد، بإقامة الحكم على الشاعر أبي نواس، فقال : أتقتلني شهوة لقتلي؟ فقال : لا بل أنت تستحق القتل، قال : فبم استحق القتل؟ قال : لقولك :
ألا فاسقني خمرا وقل هي الخمر • • • ولا تسقني سرا إن امكن الجهر
فقال : يا أمير المؤمنين أتعلم أنه سقاني وشربت، فقال الخليفة : أظن ذلك، فقال : يا أمير المؤمنين أتقتلني على الظن، وقد قال الله تعالى إن بعض الظن إثم.
فقال الرشيد : قد قلت أيضا ما يستحق القتل، فقال : فما هو ؟ فقال له : قولك : ما جاءنا أحد يخبر أنه في جنة من مات أو في نار.
فقال يا أمير المؤمنين : هل جاءنا أحد، قال : لا، قال : أتفتلني على الصدق.
فقال الخليفة : أو لست القائل :
يا أحمد المرتجى في كل نائبة • • • قم سيدي نعص جبار السموات.
فقال له : يا أمير المؤمنين ، أو صار القول فعلا ؟ قال : لا أعلم، فقال : أتقتلني على ما لا تعلم.
فقال له الرشيد : دعك من هذا كله فقد اعترفت في مواطن كثيرة من شعرك بالزنا، فقال أبو نواس : قد علم الله هذا قبلك يا أمير المؤمنين بقوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون.
فقال الرشيد : خلوا عنه.
■ نوادر الخلفاء للأديب العالم الاتليدي، تحقيق أيمن البحيري، ص 271، ص 272.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :