بسم الله الرحمن الرحيم

جديد المقالات :

سأسير نحو مبادئي : قصيدة.

سأسير نحو مبادئي : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة الشرعية) // (قصيدة : سأسير نحو مبادئي) // (الشاعرة : هدية...

إلى المعلم : نصيحة تربوية أخوية.

إلى المعلم : نصيحة تربوية أخوية. ■ أخي هل أنتَ أو أنتٍ : • مدرس منهاج وكتاب مقرر وموظف حكومة فقط أم أنك معلما ومعلمة تربويون فعلا، ذوي رسالة مقدسة ؟...

من مدرسة النبوة : سبب نزول سورة الممتحنة.

من مدرسة النبوة : سبب نزول سورة الممتحنة. ■ قال الله ــ سبحانه وتعالى ــ في محكم كتابه الكريم (سورة الممتحنة ــ الآية ذات الرَّقَم : 1) : يَا...

التوازن بين ثقافة الوظيفة ومتطلبات الحياة.

التوازن بين ثقافة الوظيفة ومتطلبات الحياة. ■ في دراسة سنوية تستهدف دراسة سر نجاح أكبر مائة شركة عالمية تم تلخيص 12 سبباً مشتركاً لنجاح تلك المنظمات،...

تعليمنا في ظل استمرار الجائحة : وجهة نظر.

تعليمنا في ظل استمرار الجائحة : وجهة نظر. ■ أؤكد على المكتسبات التي أفرزتها جائحة كورونا كفانا الله شره على أسلوب حياتنا وتحديدا على الجانب التعليمي...

العودة لمقاعد الدراسة : متطلبات العودة الآمنة.

العودة لمقاعد الدراسة : متطلبات العودة الآمنة. ■ لم تترك الدولة رعاها الله ثغرة ينفذ منها الوباء إلاّ أغلقتها بأحكام وسخرت كافة القدرات البشرية...

العودة لمقاعد الدراسة : السلامة لأبنائنا وبناتنا.

العودة لمقاعد الدراسة : السلامة لأبنائنا وبناتنا. ■ سلامة أبنائنا وبناتنا أولا ويستعاض عن الحضور (الجسدي) بما هو متاح من بدائل ولله الحمد. وليس...

العودة لمقاعد الدراسة : الاستمرار في التعليم عن بُعد.

العودة لمقاعد الدراسة : الاستمرار في التعليم عن بُعد. ■ نظراً لصعوبة الأوضاع في جميع أنحاء العالم، تخوض وزارة التعليم حالياً كيفية التخطيط لبدء الدراسة...

العودة لمقاعد الدراسة : الاستفادة من التعليم الأهلي.

العودة لمقاعد الدراسة : الاستفادة من التعليم الأهلي ■ التعليم عن بعد مسار جديد ورائع تم ممارسته في جائحة كورونا نسأل الله أن يزيل هذه الغمة عن بلادنا...

العودة لمقاعد الدراسة : مبدأ السلامة أولاً.

العودة لمقاعد الدراسة : مبدأ السلامة أولاً ــ وجهة نظر. ■ عودة الطلاب لمقاعد الدراسة والخيارات المطروحة ذلك. قبل أيام صرح معالي وزير التعليم عن خيارات...

التعليم عن بعد الخِيار الأنسب : وجهة نظر.

التعليم عن بعد الخِيار الأنسب : وجهة نظر. ■ اتفق مع مقولة أن (التعليم عن بعد) قد يكون الخِيار الأنسب والأسلم في الوقت الحالي، لكن هناك نِقَاط...

سيناريوهات العودة لمقاعد الدراسة : وجهة نظر.

سيناريوهات العودة لمقاعد الدراسة : وجهة نظر. ■ لا تزل سيناريوهات عودة المدارس للفصل القادم غير واضحة المعالم، إلا أن ما يبدو واضحا ويفترض أن تطرح...

لا عودة لمقاعد الدراسة إلا بعد زوال الغمة : وجهة نظر.

لا عودة لمقاعد الدراسة إلا بعد زوال الغمة : وجهة نظر. ■ الدين والعقل والمنطق يقول - من وجهة نظري - لا عودة لمقاعد الدراسة إلا بعد زوال الغمة، كما يجب...

لمن يناشد ويطالب بعودة الطلاب لمقاعد الدراسة.

نقطة بداية السطر .. لمن يناشد ويطالب بعودة الطلاب لمقاعد الدراسة. ■ جميعنا يعلم مدى أهمية عودة أبناءنا الطلاب لمقاعد الدراسة .. ولكن يقابل ذلك أهمية...

المجلس الثلاثون : قد يدخل ذنب الجنة ! وقد تدخل طاعة النار.

المجلس الثلاثون : قد يدخل ذنب الجنة ! وقد تدخل طاعة النار (كتاب : رياض التائبين). ■ قد يُدخلُ ذنبٌ الجنةَ ! وقد تُدخلُ طاعةٌ النارَ !...

هل عطلت وسائل التقنية ملكة التفكير عند جيلنا ؟.

هل عطلت وسائل التقنية ملكة التفكير عند جيلنا ؟ ■ هناك مقولة تقول : العِلم في الصدور لا في السطور .. مما يؤسف له أن جيلنا اليوم فقد ملكة الحفظ بوجود...

كالماء .. كن.

كالماء .. كن. ■ واسع الصدر والأفق، ألا ترى أنه لا يميّز حين يتساقط بين قصور الأغنياء وأكواخ الفقراء بين حدائق الأغنياء وحقول الفقراء. ■ ليناً، يسكب في...

الثقافة الفكرية : في يقيني «05».

الثقافة الفكرية : في يقيني «05». ■ إن ما سمعناه ونقل إلينا من أسلافنا عن أوبئة وأمراض ومخاطر حلت بهم إلا أن فايروس كورونا غير.. نعم فقد أرغم العالم...

تخير من الأعمال الفاضلة ما تميل إليه نفسك.

تخير من الأعمال الفاضلة ما تميل إليه نفسك. ■ ومما يعـين العامل علـى تحقيـق العبـودية لخالقه عـز وجل علـى أكمل وجـه أن يتخيّـر من الأعمال الفاضلة ما...

خصائص المدير الفعال في حل المشكلات الإدارية.

خصائص المدير الفعال في حل (المشكلات ــ الصعوبات ــ العقبات) الإدارية. ■ لعل أبرز خصائص المدير الفعال في حل (المشكلات ــ الصعوبات ــ...

إجراءات التحقيق الإداري.

إجراءات التحقيق الإداري. ■ تتلخص إجراءات التحقيق الإداري في : ● أولا : الإحالة للتحقيق (أي : إحالة الموظف المخالف إلى التحقيق) : فالإحالة...

مهارات صناعة القرار الخمس التي تسهم في فاعلية المدير.

مهارات صناعة القرار الخمس التي تسهم في فاعلية المدير. ■ إن من أبرز مهارات صناعة القرار الخمس التي تسهم في فاعلية المدير : 1- مهارات التفريق...

هل طال فراقك يا مكة : قصيدة.

هل طال فراقك يا مكة : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة المكانية) // (قصيدة : هل طال فراقك يا مكة) // (الشاعرة...

في السنة النبوية : الاعتداء في الدعاء.

في السنة النبوية : الاعتداء في الدعاء. ■ تَعجَب عندما تسمع بعض الأئمة في قنوتهم وهم يتكلفون الوصف في الدعاء حيث يقول مثلا (اللهم ارحمنا إذا ثقل منا...

الملك فهد (رحمه الله) والمنسف الأردني.

الملك فهد (رحمه الله) والمنسف الأردني. ■ خرج (الملك فهد رحمه الله تعالى) مع بعض الأخوياء (الحاشية) إلى شمال السعودية برحلة برية...

العيون : أنواعها وأجزاؤها وتأثيراتها.

العيون : أنواعها وأجزاؤها وتأثيراتها. ■ العين في اللغة تطلق على عدة معان، وهذا ما يسمى في علم اللغة بالمشترك اللفظي، فهي عضو البصر المعروف، والجاسوس،...

الفرق بين : (اليتيم ــ العجِي ــ اللطيم).

الفرق بين : (اليتيم ــ العجِي ــ اللطيم). ■ كثيراً ما يقال : هذا يتيم الأبوين، وذاك يتيم الأم، وهذا غير صحيح، والصواب في معاجم اللغة العربية...

فرحت كثيرا بالثناء : قصيدة.

فرحت كثيرا بالثناء : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة الشرعيّة) // (قصيدة : فرحت كثيرا بالثناء) // (الشاعرة : هدية إبراهيم شطيفي).

سيري يا مزنة من أبها لأحبابي في الباحة : قصيدة.

سيري يا مزنة من أبها لأحبابي في الباحة : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة الإعلامية) // (قصيدة : سيري يا مزنة من أبها...

الليل يطوي حنيني : قصيدة.

الليل يطوي حنيني : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة الزمنية) // (قصيدة : الليل يطوي حنيني) // (الشاعر : حسين...

في الرسائل التوعوية : لا تهاجر - وطنك لك وحدك.

في الرسائل التوعوية : لا تهاجر - وطنك لك وحدك. ■ قصة وعبرة : "ابن جربوع" شخص من سكان نجد، ويعيش حياته اليومية فيما يكسبه من رزق النقل على حماره، ومضت...

وزارة التعليم : قرار تمديد تكليف مديري التعليم 1441.

وزارة التعليم : قرار تمديد تكليف مديري التعليم 1441هـ في المملكة العربية السعودية. ■ للاطلاع على قرار وزير التعليم المتضمن (تمديد تكليف مديري...

تبسم وقاوم جنون الحياة : قصيدة.

تبسم وقاوم جنون الحياة : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة الفنية : فن الرسائل) // (قصيدة : تبسم وقاوم جنون الحياة) //...

وقف المكي يا رب ببابك : قصيدة.

وقف المكي يا رب ببابك : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة المكانية) // (قصيدة : وقف المكي يا رب ببابك) //...

في التوقيعات الأدبية : من ذاكرتي «31».

في التوقيعات الأدبية : من ذاكرتي «31». ■ ابتسامتك رسالة شوق تحرك الوجد وتبعث الأمل فاجعلها ديدنك.

تحديث المقررات الدراسية وفق المتغيرات المستقبلية.

تحديث المقررات الدراسية وفق المتغيرات المستقبلية. إن المتغيرات التي ظهرت في الفترة الأخيرة تلعب دوراً مهماً وفاعلاً في التأثير على النشء وبالتالي إن...

من الحياة .. نظرات مستقبلية.

من الحياة .. نظرات مستقبلية. في حروف الأوراق وفي سطور الأيام، وفي عبر وعبارات الحياة ما يكون من الحياة وفي الحياة أنبثاق نور يُستضاء به في منحنيات...

تقدير معلمي مدارس بيشة لاحتياجاتهم التدريبية.

تقدير معلمي مدارس محافظة بيشة لاحتياجاتهم التدريبية في مجال تقنيات التعليم ــ ملخص بحث. ■ هدف الدراسة : هدفت هذه الدراسة لتقدير الاحتياجات التدريبية...

دماغ وتفكير المرأة والرجل ــ كشف علمي.

دماغ وتفكير المرأة والرجل ــ كشف علمي. ■ لا عبثية بمخلوقات الله تعالى - وليس بالعلم والحلال عيبا وشرعا وقانونا وعرفا ومنطقا -. في التحليل العلمي...

يستاهل الحمد : مغالطات دينية ولغوية.

يستاهل الحمد : مغالطات دينية ولغوية. ■ انتشرت رسالة في الوسائط تحرّم استخدام عبارة "يستاهل الحمد"، أورد هنا نص الرسالة والرد عليها : ● نص الرسالة :...

عودي لربك : قصيدة.

عودي لربك : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة الشرعيّة) // (قصيدة : عودي لربك) // (الشاعرة : هدية إبراهيم...

كل يوم وليلة : الابتلاءات الثلاثة.

كل يوم وليلة : الابتلاءات الثلاثة. ■ يصاب ابن آدم كل يوم وليلة بثلاثة ابتلاءات، قد لا يتعظ بواحدة منها : ● الابتلاء الأول : عمره يتناقص كل يوم واليوم...

في ثقافة الإحسان : دوائر الإلحاد.

في ثقافة الإحسان : دوائر الإلحاد. الدنيا ميدان فسيح جعلها الله مجالاً لعباده وموطنًا للابتلاء والاختبار، وظرفًا للصراع بين الحق والباطل، وجعل لها بنين...

ولأهل اليمن حق علينا.

ولأهل اليمن حقٌ علينا. كانت جارة البحر الأحمر، أمتار قليلة تفصل بين سريري وبين البحر، يمكن أن ينطبق عليها قول الشامخ "الطيب صالح" في روايته "موسم...

صراع مع هوى النفس.

صراع مع هوى النفس : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة المجتمعية) // (قصيدة : صراع مع هوى النفس) // (الشاعرة :...

أبلة كوثر.

أبلة كوثر. كانت امرأة ستينية، تمتلك مطعما للفلافل في حي الدقي، مجاورا لجمعية الأهرام الاستهلاكية بعد نزولك من كبري الدقي، وأنت متجه للجيزة، على يمينك...

معلمة المرحلة الابتدائية ودورها في تنمية قدرات الطالبات.

معلمة المرحلة الابتدائية ودورها في تنمية قدرات الطالبات. الطالبة في المرحلة الابتدائية هي طفلة بالفطرة يسهل تشكيلها وتنمية مواهبها وقدراتها سواء كانت...

الفنان التشكيلي المغربي حمزة المخفي.

الفنان التشكيلي المغربي حمزة المخفي ــ لوحات بألوان الفرح وحب الحياة. ■ فنان يمتلك عفوية فطرية وتناغم بين الألوان المختزلة للتعبير عن كل ما يمكن أن...

وجاءت سكرة الموت بالحق : لمحات ووقفات تربوية.

وجاءت سكرة الموت بالحق : لمحات ووقفات تربوية. ■ قال الله تعالى : {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} ....

فتنة للمتبوع مذلة للتابع.

فتنة للمتبوع مذلة للتابع. جاء في سنن الدارمي في باب من كره الشهرة والمعرفة عن محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس قال: سمعت هارون بن عنترة، عن سليمان بن...

إلى المسلمين : تعظيم البلد الحرام ـ توصيات مقترحة

د. عمر حسين الجفري
3800 مشاهدة
إلى المسلمين : تعظيم البلد الحرام ــ توصيات مقترحة.
الحمد لله القائل في محكم كتابه : [إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97)] آل عمران.
إنّ الهدف الذي قام عليه مشروع تعظيم البلد الحرام هو تأصيل معنى التعظيم في قلوب المسلمين سواءً الذين يقطنون فيه أو الوافدين إليه لتكون بلداً آمناً ومجتمعها مثالاً يحتذى به في صيانة الأنفس والأعراض والأموال والممتلكات وحسن التعامل مع الآخرين ،والمحافظة على نظافة مكّة وتطهيرها وإعمارها.
إنّ تعظيم مكّة المكرّمة ليس شعارات ترفع وليس كلاماً يطلق أو إعلانات توزّع وكتب ومطويّات تطبع فحسب بل تعظيمها في القلوب ويصدِّقه عمل الجوارح والسلوك وهو ما نهدف إليه في مقالنا هذا من خلال طرح جملة من التساؤلات : ما مدى استشعار قدسيّة البلد الحرام لدى ساكنيها وزائريها ؟ وهل سلوكيّاتهم وتعاملاتهم تعكس تعظيم بلد الله الحرام ؟ وما نوع المخالفات والأخطاء أو الممارسات السلبيّة بشكل عام التي ترتكب في مكّة ؟ وما الأسباب التي أدّت إلى ارتكاب هذه الأخطاء ؟ وهل يوجد عقوبات رادعة للمخالفين في مكّة ؟ وما دور المدارس والمساجد ووسائل الإعلام ومؤسّسات المجتمع المكّي في توعية المسلمين بتعظيم البلد الحرام ؟ وقد نكتفي بهذه التساؤلات لإلقاء الضوء على واقع ممارساتنا وتعاملاتنا في هذا البلد العظيم.
لا شك أنّ مشروع تعظيم البلد الحرام هو مشروعاً رائداً وعملاً فريداً يستحق الإشادة والتقدير قدّم مفهوماً جليّاً لقدسيّة هذه الأرض الطيبّة ومكانتها وقد بُذِل فيه جهوداً كبيرة وعملاً جبّاراً امتدت لعدّة سنوات من قبل رجال سخّروا أنفسهم خدمة لمكّة وسكّانها وزوّارها، ولكنّنا نتساءل، هل وصلت الرسالة المقصودة وتحقّق الهدف المرجوّ منه وهو ما نريد إسدال الستار عنه في مقالنا، ورغم ذلك إلا أنّ قنوات التواصل ووسائل الإعلام المختلفة ودَوْر الدعاء والخطباء والعلماء عبر المنابر ودُور العلم والمساجد والمربّين في المدارس لا زالت دون المستوى المأمول ولم تبلغ المراد في نشر الوعي الثقافي والديني الذي يصل أثره إلى النفوس بمكانة وعظمة مكّة المكرّمة وليس أدلّ على ذلك ما نراه من سلوكٍ آثم في البلد الحرام، ويبدو أنّ المسلمين في تعاملاتهم الاجتماعيّة والدينيّة والأخلاقيّة سيّان لا فرق عندهم سواءً في مكّة أو غيرها.
إنّ مكّة شرّفها الله واختارها لتكون مهد الإسلام وقبلة المسلمين وهي أحبّ البقاع إلى الله وأكرمها وفيها انطلقت بعثة نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وقد عظّمها الله على غيرها من البلاد، وزادها مهابة ورفعة، وخصّها سبحانه وتعالى بالأمن والأمان والاطمئنان (أو لم يروا أنّا جعلنا حرماً آمناً ويتخطّف الناس من حولهم) (العنكبوت : 67)، وقد أنعم الله علينا بالجوار فيها وجعلنا في أطهر بقعة في المعمورة والعيش على ثراها الطاهر بفضله ومنّه وكرمه؛ فهل قدرناها حق قدرها بما أوجب الله تعالى علينا ؟ وإنّي أتساءل كوني من قاطنيها : هل أحوالنا وتصرُّفاتنا ومعاملاتنا تستحق لننال شرف هذا الجوار ؟ فعندما نتأمّل واقعنا في مكّة ونمط حياتنا بها نرى وضعاً مؤلماً وحالة مزرية وواقعاً محزناً فمن أبسط ما يكون فيها تلكم النظافة وما أدراكم النظافة ؟ فإنّنا نجد الإهمال بعدم وضع النفايات والقمائم في الحاويات المخصَّصة وإنّما تُرمى على قارعة الطريق إمّا من المنزل أو من نافذة السيّارة أو من المارّة والمترجّلين دون أي اعتبار لقدسيّة المكان وطهارته، ومنهم من اعتاد على البصق في الأرضيّات وفي أي موقع وبشكل مقزِّز ومثير للغثيان وهناك أناس لا يتورّعون عن إلقاء المخلّفات والأكياس الممتلئة ببقايا الأطعمة والمناديل وقصاصات الورق وعلب المشروبات والمرطِّبات الفارغة وأعقاب السجائر غير آبهين بنظافة الشارع واستشعار عظمة المكان، وإنّي أتساءل باستغراب : أليست النظافة تعدّ مطلباً شرعيّاً يحثّ عليه ديننا الحنيف انطلاقاً من مبدأ (النظافة من الإيمان) قبل أن تكون مطلباً إنسانيّاً أو صحيّاً في أي موقع كان سواءً في مكّة المكرّمة أو غيرها ؟ وكيف يكون الحال في مكّة قبلة الدنيا ؟! ألمْ يقل عليه الصلاة والسلام (فأعطوا الطريق حقَّه. وذكر منها : كفّ الأذى ..) ألا يُعَدّ ذلك من الأذى للمسلمين في طرقاتهم المنهيّ عنه ؟
ومن الممارسات اليوميّة المقلقة والمخيفة التي نراها في كل وقت وحين في مكّة ألا وهي المخالفات المروريّة التي تعجّ بها طرقاتنا وشوارعنا ومياديننا بداية من السرعة الهائلة، والتجاوزات الخاطئة، والقيادة المتهوّرة، وتعمُّد قطع الإشارات الضوئيّة ومروراً بالوقوف الخاطئ وانتهاءً بعكس السير واتجاه الطريق إلى غير ذلك ممّا لا يمكن حصره من أخطاء فادحة مشاهدة في الأرض المقدّسة، ومن المشاهد الملاحَظة كثرة المشاحنات الكلاميّة من سباب وشتم ولعن وردح في الأعراض والأشخاص، وقد ظهرت آفات اجتماعيّة محرّمة تُمارَس بين النّاس ومنها الغيبة والنميمة وقطع صلة الأرحام، والتعامل بفظاظة وسوء الخُلُق مع الآخرين، والكذب بصوره المتعدِّدة من أحاديث مغلوطة وأخبار مشبوهة ورسائل متناقلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تحمل في طيّاتها أشدّ أنواع الكذب والظلم والتجنّي على عباد الله من إشاعات مغرضة واتهامات باطلة وقذف للأعراض وانتهاك للحرمات، وقد طال ذلك إلى أذى المسلمين في أَكْلِ أموالهم دون وجه حقّ إمّا في البيع والشراء من خلال المبالغة في الأسعار أو الغش في نوعيّة السلع التجاريّة وجودتها أو التدليس في التعاملات السوقيّة وخداع الناس ورفع قيمة بعض العقارات والأراضي والإيجارات السكنيّة بأسعار خياليّة ومعدّلات تفوق طاقة الإنسان البسيط، ألا تُعدّ تلك السلوكيّات نوعاً من الأذى وشيئاً من الاعتداء على بلد الله ومعصيةً واقترافاً للذنب فيه وتجرؤاً على حَرَمِ الله ؟ ألم نفكِّر في عقوبة الله تعالى وعظم الإثم ؟ ألم نعي أنّ الله يضاعف السيّئات فيها ؟ ألمْ نقرأ قول الله تعالى : (ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ نذقه من عذابٍ أليم) (الحج : 25) ؟ ألا يدُلُّ ذلك على أنّ السيّئة في الحرم عظيمة بل وحتى الهمّ بها فيه من الوعيد الشديد ؟ ألم ندرك أنّ الطاعة في هذا البلد ليست كالطاعة في غيره من بلدان العالم والمعصية فيه ليست كالمعصية في بلدٍ آخر ؟ ألم نعلَمْ أنّ الأعمال تتفاضل بتفاضل الأمكنة والأزمنة ولا شئ يُنْجِ الإنسان من الخسارة والحرمان سوى عمله الصالح ؟ ألمْ نعلَمْ أنّ السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ كانوا يقدرون حرمة مكّة ويعظِّمونها في نفوسهم حتى أنّ منهم امتنع عن سكناها خشية الوقوع في المعاصي ؟
وأمّا إذا انتقلنا إلى المعاملات في الدوائر الحكوميّة ترى العجب في سلوك الموظّفين إمّا في تقاعسهم وتدنّي مستوى أدائهم وتقصيرهم في أعمالهم أو سوء تعاملهم وصلفهم مع الجمهور والمراجعين وغلظة بعض المسئولين وتعاليهم وانزوائهم في مكاتبهم وبُعْدِهم عن ملامسة أحوال الناس وتفقّد شؤونهم، وقد بلغ جوانب القصور حتى لدى طلبة العلم والمربّين والمعلِّمين وامتدّ أثره إلى المدارس والجامعات ودور العلم؛ بل وصل الأمر إلى التكاسل في أداء الصلوات المفروضة مع الجماعة في أوقاتها وخصوصاً صلاتي الفجر والعصر، وكذا بقيّة العبادات الأخرى، وممّا يحزن على حال ساكني هذا البلد انشغالهم بأمور الدنيا والانكباب عليها وضياع أعمارهم وأوقاتهم جرياً في طلبها وبهرجتها وانغماسهم على ملذّاتها ومفاتنها؛ بل حتى أولئك المقيمين فيها من غير أهلها إمّا بغرض التجارة أو العمل بها فقد أَنَْسَتهم الحياة الدنيا حظّهم من الأجر وحصد الخير والثواب وعلوّ الدرجات وأنّهم في خير بقاع الأرض، ولكنّهم انجرفوا فيها لاهين وقد غرّتهم زينتها وزهرتها، ومنهم من سوّل لهم الشيطان وأملى لهم فعل المنكرات وارتكاب المعاصي والبغي والفساد دونما أدنى اعتبار لعظم حرمتها ومنزلتها وسوء المصير.
ولن نتحدّث عن المحرّمات والجرائم كالزنا والفواحش والمسكرات والمخدِّرات والسرقة وعقوق الوالدين وأكل الربا والاعتداء على الأنفس التي ترتكب في مكّة من أولئك الذين ظلموا أنفسهم وعصوا خالقهم فنسأل الله لهم الهداية إلى طريق الحقِّ والرشاد والتوبة الصادقة وحسن العمل، وإنّما أردنا تسليط الضوء على تلك الممارسات المعتادة في مجتمعنا المكّي.
ولعلّ من أبرز الأسباب التي أدّت إلى هذه الممارسات والسلوكيّات الخاطئة والتصرُّفات المخالفة الآثمة، هي قلّة مستوى الوعي لدى المسلمين بمكانة مكّة ومنزلتها وحرمتها والواجب نحوها وليست كغيرها من البلدان، وضعف الوازع الديني وغياب القدوات الحسنة الصالحة، إضافة إلى انعدام العقوبات والغرامات لتلك المخالفات غير المروريّة في بلد الله، بينما الانفتاح الحضاري والتوسُّع العمراني ووسائل الاتصال والفضائيّات والثورة التقنيّة الحديثة والتغيّرات الاجتماعيّة والثقافيّة والاقتصاديّة والتربويّة لها قصب السبق في طغيانها وتأثيرها على تشكيل طبيعة المجتمع المكّي في تغيير عاداته وتقاليده وقيمه وسلوكه وسائر شئون حياته.
لذا، كان لزاماً على ذوي الشأن وأصحاب القرار والعلماء والخطباء والوجهاء وكافّة المسلمين عموماً في جميع أرجاء المعمورة وساكني مكّة المكرّمة خصوصاً تعظيم البلد الأمين وحفظ مكانة وتاريخ وفضل مكّة المكرّمة ورفع منزلتها وإعلاء شأنها وقدرها، وذلك استشعاراً بما أوجبه الله تعالى على أمّة التوحيد نحوها أداءً لحقِّها وتأدُّباً لمقامها وتقديساً لبيتها الحرام.

■ ولعلّنا نخلص إلى بعض التوصيات المقترحة التي نأمل أن يكون لنا شرف الجوار بها ونكون أهلاً للسكن فيها والعيش على أرضها المباركة، كما يلي :
1ـ تكثيف التوعية الإسلاميّة بتعظيم مكّة المكرّمة وتعزيز مكانتها وفضلها في نفوس المسلمين من خلال وسائل الإعلام المختلفة والجامعات وخطب الجمع في المساجد والمدارس ودور العلم ومختلف المحافل المحلّية والدوليّة.
2ـ سن قوانين وأنظمة تقوم على فرض عقوبات وغرامات لأي مخالفات لا تليق ومكانة أمّ القرى، وذلك صيانة لها ورعاية لحرمتها وحماية لممتلكاتها وحفظاً لنظافتها.
3ـ إقامة دورات وبرامج تثقيفيّة وإرشاديّة تهدف إلى توعية الزائرين والمعتمرين والحجّاج قبل قدومهم إلى المملكة عن فضل مكّة ومكانتها من قبل الحملات الإسلاميّة والبعثات الدينيّة المنظّمة.
4ـ وضع شعاراً بعنوان : (معاً لتكن مكّة منار أَمْنٍ وإيمانٍ وإحسانٍ) في كافة ميادينها وشوارعها وطرقاتها يهدف إلى توجيه وتوعية ساكنيها وزائريها بأنّ مكّة بلد السلام (أمن) والعبادات (إيمان) والمعاملات ومجالات الخير (إحسان).
وأبعث رسالة لكل مسلم أكرمه الله بالعيش على أرضها الزكيّة وتربتها النقيّة أو قَدِمَ إليها أن يتّق الله تعالى في مكّة التي اصطفاها المولى عزّ وجلّ ليكون بها بيته الحرام وهو أول بيت وضع للناس، وقد أوجب حُرْمتها من سفك دم فيها وقطع شوكها ونفير صيدها والتقاط لقطتها، ولْنَعلَمْ أنّ مكّة مأرز الإيمان وموضع الإسلام والأجور فيها مضاعفة والأعمال الصالحة فيها مباركة، وتهفو النفوس إليها طمعاً للفضيلة وطلباً للخير فقد حباها الله بالأمن على الإنسان والحيوان والوحش والطير والشجر والحجر، وهي شامخة عزيزة وقبلة للمسلمين ومهوى أفئدتهم فينبغي علينا حفظ مكانتها والتزام أمر ربِّنا بأداء حقِّها والأدب بحسن جوارها، ولْيَكُنْ تعظيمنا لها في القيام بأداء الواجبات والإخلاص فيها سواءً في المنزل أو العمل أو الشارع، والتحلّي بالخُلُق الكريم وحسن المعاملة والرفق مع عباد الله، والصبر والحلم وكظم الغيظ والعفو عن المعتدين والمسيئين، وغضّ البصر فيما حرّم الله، ولْنُكْثِر من الصالحات في العبادات وأعمال البرِّ والخير، ولْنَحذر من دعوة المظلوم فإجابتها حاصلة وعقوبتها واصلة، ولْنَجْتَنب أذى المسلمين قولاً وعملاً، ولْنَبتعد عن ارتكاب المعاصي صغائرها وكبائرها، ولْنَكن قدوة حسنة في البلد الحرام للوافدين إليها من أقطار العالم وأنموذجاً صالحاً يعكس صورة مشرِّفة لمكّة وانطباعاً حضاريّاً يليق بسمعة الوطن ومكانته.
د. عمر حسين الجفري.

عدد المشاركات في منهل الثقافة التربوية : 29