• ×

02:35 صباحًا , الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018



◄ سُر من رقا.
(سُر من رأى) و (سر من رقا) الفرق أحرف، وكلاهما بناء، فبين الهلالين الأوليين بناء حجر، وبين الهلالين التاليين بناء بشر.
(سُر من رأى) مدينة بناها الخليفة العباسي المعتصم فذ كره التاريخ وذكرها، و (رقا) خليط متجانس من (3) كلمات تبني أمجاداً وقمماً لا ينالها سوى من أدرك وفهم مكنوناتها، فـ (رقا) رمز ابتدعته ليدل على ثلاث كلمات : رغبة، وقدرة، واستعداد.
فهذا المثلث العجيب الذي إن ظفرت به المنظمات والمؤسسات والهيئات بأركانه مجتمعة، وكان مدخلاً لها في نظامها، عاملاً فاعلاً في أنشطتها وعملياتها؛ فإنها حتماً ـ بعون الله ـ ستحقق أهدافها وغاياتها ورسالتها ورؤيتها، وإن لم تملكه المنظمة، فإننا نذكرها أن القطار لم يفتها، وأن تلحق بالركب خير من أن تنحسر وتخسر فتنحدر فلا تقوم لها قائمة.
نعم الأمر صعب وليس بمستحيل، فمن فاته مدخلاً جاهزاً، فليعمل ذهنه ويجعله مخرجاً مرتقباً ويتمثل في إكساب الموارد البشرية هذا المكون العجيب (رقا)، بالتركيز على التنمية الشاملة للإنسان وبناء المورد البشري المتميز بشعار (نعامل المورد البشري وكأنه المورد البشري الوحيد في منظمتنا) والعمل على تحويل من (راغب عن) إلى (راغب في)، وتقوية جوانب الضعف والقصور لديه بتحويله من (غير قادر - ناقص القدرة) إلى (قادر مستطيع)، وتحويل المصنف في خانة (غير مستعد) إلى (استعداد تام قوي طموح).
لن تكتمل أركان هذا المثلث إلا بتظافر الجهود وتكاملها والنظر بعين ثاقبة في كيفية التعامل مع الإنسان بكلياته والابتعاد عن الأفق الضيق الذي يقوم على الجزئيات،
فليبدأ كل منا بنفسه ويقيم جوانب (رقا) في نفسه ومن ثم المحيطين بادئا بالأقرب فالأبعد، ويحدد أياً من الأركان به خلل ونقص، فقد يكون هذا النقص داخلي وقد يكون النقص لأسباب فرضتها البيئة الخارجية ، ولكلٍ علاج !!

● وعلاج الرغبة أدهى وأمر وأعظم فكيف أحصل على إنسان (راغبٍ في) ؟
الحل صعب وليس مستحيل، قبل أن نبدأ علاج الإنسان علينا أن نحاسب أنفسنا كمديرين وقياديين، هل فعّلنا (الإدارة بالقدوة) إنها أول مضاد لاستئصال (الرغبة عن) ومن ثم يتلوها جرعات قيمية وأدبية وتربوية وإدارية لنظفر بتفضيل هذا المورد البشري وتصبح المنظمة وأهدافها أول اهتماماته وطموحاته وآماله.
ومن ثم (القدرة) وسبقنا إليها كثير بحثا ودراية، ونالت نصيباً جيداً من الاهتمام ولكنها ستكون قدرة كامنة متى اتخذت من (الرغبة عن) قريناً وخليلاً، فالعلاج هنا يكمن في مصل مزدوج يعالج المرضين معاً بصورة متوازنة، وإن كانت مقترنة مع (الرغبة في) فإنها نعم البشرى للمدير الحصيف الذي يستثمر الموارد البشرية فيسعى إلى زيادة قدراتها بالتحفيز والتدريب والتمكين.
ومن ثم يأتي دور (الاستعداد) وعلاجه بيئة صحية سليمة المعاني قوية المباني، صحة في العقول وصحة في النفوس وصحة في المؤسسة بكامل نظامها، عندها سيأتيك الاستعداد طوعاً.

● وختاماً :
تمنياتي لكل مورد بشري أن ينظم إلى مدينة (سُر من رقا) تلك المدينة التي نسعى أن تكون فاضلة، أنموذجاً حياً يقصدها القاصدون، لأنها استثمرت في البشر لننفع البشر ويرضى عنا رب البشر.
 11  0  3486

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:35 صباحًا الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
(وثيقة / أعضاء) مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.