• ×

02:38 صباحًا , السبت 1 صفر 1439 / 21 أكتوبر 2017

◄ 10 نصائح للطلبة قبل الامتحانات الدراسية.
الامتحانات ضرورة تربوية وميزان عدل، وربما يقول طالب (كسول) أنني اقترح أن تقوم وزارة التربية والتعليم في هذه الدولة أو تلك بإلغاء الامتحانات العامة أو حتى النقل (ما قبل الامتحان الثانوية العامة من الصف 1 - 11) وأن عملية الامتحانات مرهقة لجسم وعقل الطالب نفسه وأهله عامة ولماذا لا يتم القبول للدراسة الجامعية مباشرة من الجامعة التي يرغب الانتظام أو الانتساب فيها أو إليها، ولتكن العلاقة مع المعلمين ودية حتى تنتهي المراحل الدراسية الثلاث ؟ وكذلك من أجل لا تؤدي عملية الرسوب إلى الكثافة العددية بالفصل الدراسي الواحد ؟ مما يسبب إرهاق المعلم وضرورة إنهاء المنهاج المقرر كاملاً (من الجلدة إلى الجلدة).

لكنني شخصياً أرد على هذا الطالب (الكسول) ألم يعقد الله تعالى بجلالة قدسه وعظمته امتحانات متعددة في الحياة الدنيا للإنسان قبل الوفاة (ليميز الخبيث من الطيب) وقال : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ • وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة : 7 ـ 8) وهل تعلم بأن الله تعالى أوحى إلى نبيه وحبيبه سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) بأنني سأعرفك ببعض أسئلة امتحان يوم القيامة لتعلمها إلى أمتك الإسلامية الحبيبة الذين ينتمون إليك (وذلك من باب المراجعة والاستعداد قبل دخول ساحة يوم القيامة).
فقال صلى الله عليه وسلم الحديث المشهور وبه أربعة أسئلة هامة جداً لكل مخلوق ولا يمكن أن يتزحزح قيد أنملة إلى الجنة أو النار حتى يجيب عليها بكل صدق وأمانة (وبدون أية عملية تغشيش أو استهانة بالمراقبة) : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تزول يوم القيامة قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه).
شرح الحديث : الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين .. أما بعد :
فقد روي في جامع الترمذيّ بالإسناد الصحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تزول يوم القيامة قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه) هذا الحديث يخبرنا بأنّ الإنسان لا تزول قدماه عن موقف الحساب يوم القيامة حتى يسال عن أربع : عن عمره فيما أفناه : (المعنى : يسأل ماذا عملت منذ بلغت أديت ما فرض الله عليك واجتنبت ما حرّم عليك، فإن كان قد فعل نجا وسلم وإن لم يكن فعل ذلك هلك).
وعن جسده فيما أبلاه : (المعنى : فإن أبلاه في طاعة الله سعد ونجا مع الناجين وإن أبلى جسده في المعاصي خسر وهلك).
وعن علمه ماذا عمل به : (المعنى : يسأل أيضاً هل تعلّم علم الدين الذي فرضه الله، لأن علم الدين قسمان : قسم فرض عين فمن تعلّم ذلك القسم الذي هو فرض عين على كلّ مكلف وعمل به سعد ونجا، ومن أهمل العمل تعلّم ولكن لم يعمل هذا خسر وخاب وهلك، وأما من لم يتعلم بلغ وهو على هذه الحال فهذا أيضاً هلك وخسر إن مات على هذه الحال .. والقسم الثاني من علم الدين هو ما زاد على فرض العين من علم الدين من تعلّمه ونفع به غيره ونفسه صار من ملوك الآخرة الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لأن الذي تعلّم فوق ما هو فرض على كلّ مكلف ينفع غيره وينفع نفسه، يستفتيه الجاهل فيعلمه وهذا القسم الثاني ليس فرضاً على كل إنسان إنما هو فرض على بعض الأمة فمن قام به صار له ميزة على غيره).
ثمّ إنّ الرسول حثّ حثاً بليغاً مؤكداً على طلب العلم وفضله قال عليه الصلاة والسلام : (من سلك طريقاً يطلب به علماً سهّل الله به طريقاً إلى الجنة) وقال في بيان فضل العلم : (إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) معنى الحديث : أنّ الملائكة يخفضون أجنحتهم إذا رأوْا طالب العلم ولو كشف الله لنا لرأينا.
فليحذر الإنسان من تكذيب دين الله فمن بلغه عن الله أنه قال في كتابه العزيز من فعل كذا فإنه يحصل له كذا فليجزم جزماً ولا يقل لا نرى الآن في الحياة الدنيا من ينزّل الله به عقوبة عاجلة فيتهاون بالأمر لأن كل ما جاء به رسول الله حق وصدق وإن كان من حيث العادة وقوعه وحصوله بعيد.
وأمّا قوله صلى الله عليه وسلم : وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه : (فمعنى : هذه الجملة من حديث رسول الله أنّ الإنسان يسأل يوم القيامة عن المال الذي في يده في الدنيا حتى إن كان أخذه من طريق غير حرام لا يكون عليه مؤاخذة لكن بشرط أن يكون ما أنفقه فيه مباحاً شرعًا).
فالنّاس في أمر المال ثلاثة أصناف : اثنان هالكان وواحد ناج الاثنان الهالكان : الرجل الذي جمع المال من حرام سواء صرفه في سبيل البر كأن بنى به مسجداً أو تصدّق به أو حجّ به، كذلك الذي جمع المال من حلال ثمّ صرفه في الحرام هذا أيضاً هالك كأن ورث مالاً من أبيه فصار يبذّر المال تبذيراً في الخمر والمغنيات والزمارين ونحو ذلك أو صار يصرفه للرياء ليمدحه الناس ليس لابتغاء وجه الله فقط.
فقد روى البخاري في صحيحه عن خولة الأنصارية أنّ رسول الله قال : (إنّ رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة هذا الحديث يحذّر من أخذ المال من طريق حرام كمن يأخذ الزكاة وهو ليس من أهلها أو يأخذ من مال اليتيم أو الوقف وهو ليس من أهله) فإنّ مال الدنيا لا يغني عن الآخرة وهذا قارون الذي من أجل ماله كذّب موسى كانت عاقبته أن خسف الله به الأرض هو وذهبه انشقت الأرض فبلعته هو وداره وذهبه.
(حيث أنه ولد من بطن أمه صفر اليدين، بل حتى عاري الجسم والبدن وجائعاً طاوي البطن، فسرعان ما يلتقط (بحاسة المص الغريزية) ثدي أمه التي لم تعرف عيونه بعد شكلها أو وصفها أو حتى لون بشرتها قبل أن يتعرف على والده وإخوانه وبقيه أهله من أعمام وعمات وأخوال وخالات وأبنائهما .. الخ، ثم أين أنفقه وعاد إلى الله تعالى بكفن غير مخيط وحتى بدون جيوب ؟ ومهما اكتسب في الدنيا من مليارات أو هلالات أو فلسات طيلة حياته برصيده في البنوك أو بالصناديق الحديدية أو القاصات الفولاذية ذات الأرقام السرية لحفظ الأموال، فلم تقبض يده على عود كبريت فقط مما استلمه أو عدده مرات ومرات بحزم المطاط المصنفة كل حزمة تحتوي على 100 ورقة - حسب الفئة النقدية المطبوعة بها - (حسب طريقة البنوك والصرافين في معظم دول العالم) فالمؤمن يقول يا رب أنه منك وأنفقته في سبيلك ؟ والكافر يقول : اكتسبته بجهدي وتعبي وورثته عن والدي ؟ فكل سيكون له جزاء عمله وجوابه عند الله تعالى. فهذا الامتحان الأول بعد القيام من القبور يوم الحساب الأكبر .. الخ.
ثم هل من المنطق عند كل ذي عقل ولب : هل يحق للإنسان أو الطالب الكسول أن يستحق مثل الطالب المجتهد الذي أفنى طيلة أيام السنة النهائية - أو أيام سنة امتحانات النقل العادي - ويتساويان بالمستوى الثقافي والعلمي والاجتماعي والوظيفي على نفس المستوى والدرجة والخبرة والراتب والعلاوة .. فإذا وحصل ذلك ممن أرادوا لشباب الأمة العربية والإسلامية أن تهوي إلى الحضيض عن طريق الغش والتساهل به في الامتحانات والنجاح التلقائي (ليصل من أرادوه عبداً مسخراً لهم ويقوم بالبصمة فقط لهم على كل مخططاتهم ومؤامراتهم الهدامة ليصل ويكون وزيراً أو أمين عام أو مديراً عاماً أو حتى معلماً أو مراقباً على مجموعة (لا يكون وجودها أصلاً لا يسمن ولا يغني من جوع في المجتمع ولكن فقط لزيادة عدد الموظفين) ثم بالتالي أثبات الترهل الإداري بهذه الوزارة أو تلك .. ثم نضطر إلى استقدام خبراء خواجات بعشرات أمثال راتب الموظف الوطني في البلاد العربية (ومن طريف ما يذكر أن دائرة حكومية أردنية في أربد أرادت استقدام خبير بريطاني، وبعد فترة وصل الخبير للعمل على أمل أنه سوف سبل الإنتاج الوطني والمحلي لهذه الدائرة، ولكن - وكما يقول مدير الدائرة الأردني - أننا نحن الأردنيون ذوي الخبرة العريقة بمجال عملنا في الهندسة الزراعية نعمله ما يجب عليه أن يعمل من أعمال روتينية وليست بالخبرة ؟

وكذلك لا أنس موقفاً هاماً : ففي العام الأول الذي عملت به في مدينة أضم الحلي عام 1977م وكان العام الدراسي السابع لي بالمملكة العربية السعودية منذ عام 1973م (1393هـ) قمت بتدريس التربية الدينية للصف الثاني المتوسط بالإضافة إلى تدريس اللغة العربية والعلوم لامتحان الكفاءة الابتدائية (سابقاً) وكان من بين طلابي طالب محترم مؤدب ولكن مستواه العلمي (متوسط) فبالتالي نجح من الكفاءة المتوسطة ثم دخل المرحلة الثانوية بمدرسة أضم الثانوية (وكان فقط فرع علمي) فنظراً لصعوبة المنهاج عليه - نظراً لمستواه العلمي - ونظراً لتشديد مدير المدرسة الدكتور الفاضل حسني بلقاسم المالكي (أبا عادل) بالمراقبة السرية على كل من المعلمين والطلاب، فقد تعثر نجاح هذا الطالب لنحو سنتين دراسيتين متواليتين، فأضطر للنقل إلى أحدى مدارس القبيلة في الحجاز، فالغرابة أنه بعد انتقاله إلى المدرسة الجديدة فقد اصبح من الطلاب المتفوقين، ونجح في امتحان الثانوية العامة.

● يا شباب اليوم :
أعرف أن الامتحانات على الأبواب وأنكم في فترة المذاكرة النهائية لذلك وجدت أن من واجبي أن أقدم لكم نصائح أخوية بسيطة لعلا يكون لها فائدة في كبيرة نجاحكم وتفوقكم وهي عشرة نصائح أقدمها لكم بنية أن تساهم في أخراج أوائل ومتفوقين يساهموا في تحقيق نهضة عظيمة لبلادنا في المستقبل فأكون قد شاركت ولو بشكل بسيط في أخراج جيل النهضة، وهي كما يلي :
1- نية كبيرة : فرق كبير بين أن تذاكر لمجرد النجاح والشهادة وبين أن تذاكر بنية فهم وتفوق لتنصر دينك وتنهض بأمتك، أن النوايا الكبيرة تدفع أصحابها لبذل مجهود أكبر من قدراتهم الأصلية، فإذا أردت أن تفجر طاقتك الكامنة فاجعل لنفسك نية كبيرة في المذاكرة.
2- همة عالية : وأقصد بها أن ترود نفسك وتصر عليها وتعزم عليها أن تجلس لساعات طويلة مع المكتب والكتاب دون سام أو ملل، فالهمة العالية قرار تتخذه وتصر عليه فتجد نفسك تدريجياً قادر على تنفيذه، وقد تتعجب من نفسك كيف استطعت أن تذاكر هذا الحجم الكبير من الساعات. أنها همة سبقتها نية.
3- ذاكر في جو هادئ : ابتعد عن كل ما يحول دون التركيز وأتفق مع أهلك على توفير هذا الجو الهادئ وإذا كنت تذاكر مع زميل أو صديق فاشترط عليه الحرص على هذا الجو الهادئ.
4- نظم وقتك : اجعل لنفسك جدول مذاكرة بالأيام والساعات وحدد فيه ما الذي تريد أن تنجزه وأجعل هذا الجدول واقعياً ومتوازناً ويشمل أوقات الراحة والترويح عن النفس وضع هذا الجدول في مكان واضح في حجرتك وتابعه يوماً بيوم، ولا مانع من تعديله باستمرار دون يأس إذا أخفت في تنفيذه بدقة.
5- اجعل وقت للترفيه : اجعل الترويح عن النفس له نصيب يوميي من وقتك ولكن بشكل مقنن ومحدد بحيث لا تفقد تركيزك ويضيع يومك أثناء الترويح عن النفس، بل تعتبر أن هذا الترويح هذا من برنامج المذاكرة فلا تفقد تركيزك.
6- أقرا القرآن يومياً : ولو صفحات قليلة، فالقرآن طاقة نفسية هائلة يمدك بطاقة ربانية تعينك على التركيز وتدفع فيك الأمل.
7- لا تتوتر مهما حدث : فلن يفيدك التوتر، بل قد يفقدك القدرة على التركيز ولكن ما دمت تذاكر فتعلم معنا التوكل على الله، فدع الأمر لله ولا تقلق فلا تذاكر بجدية.
8- مارس رياضة المشي : لو نصف ساعة يومياً، فالمشي تنشيط للنفس ورياضة مفيدة للبدن، بالإضافة أنه ليس رياضة عنيفة تصيبك بالإرهاق، وأعتقد أن هذه الرياضة ستعينك بشدة طوال اليوم، وستحافظ على وزنك خاصة أن بعض الشباب يأكل بشراهة أثناء فترة المذاكرة، وسيحافظ عليك المشي.
9- أغلق (الهاتف الجوال) أثناء المذاكرة.
10- اجعل لنفسك دعاء يومي بالنجاح والتفوق : يجب أن توقن أن الله يستجيب الدعاء، كما أن الدعاء يعطيك الأمل ويحفزك لمزيد من بذل الجهد، كما أوصيك بشدة أن تطلب من والدتك ووالدك أن يدعو لك، فدعاء أمك لك باب عظيم لاستجابة الله سبحانه وتعالي.
■ منتدى عمرو خالد دوت نت.
 0  0  3854
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )