• ×

11:49 صباحًا , الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017

◄ الملحمة المتجددة والناطقة.
نرى من خلال استمرارية المقياس الزمني تسجل الأفراد والجماعات الإنسانية تاريخها بأنواع وطرق مختلفة تتنوع ما بين الروتين أو الذكرى المؤثرة سواء كانت ذكرى حزن أو فرح. وكثيراً ما يعبر عن هذه الذكرى بطقوس وعادات تتلاءم مع طبيعة الذكرى ابتداءا من الذات حيث يتم الاحتفال مثلاً بعيد الميلاد أو ذكرى الزواج أو ذكرى مرتبطة بمناسبة اجتماعية معينة، أو ذكرى على مستوى شعوب أو دول كالانتصار في الحروب أو حدوث كوارث طبيعية، وهكذا تتوزع الذكريات على مستويات مختلفة للفرد أو الجماعة، وعادة ما يكون إحياء الذكرى بمختلف أنواعهـا أنها تحتاج إلى تحضيرات إعلامية أولاً لكي تدعوا أو تنبه إلى موعد المناسبة وبعض التفاصيل الموضوعية حتى تكون مقدمات دعائية للحضور. وهذا العمل الدعائي يحتاج إلى جهود فكرية وحركية ووسائل مادية ودعم استشاري ومالي وعوامل أخرى مرتبطة بالتغطية الإعلامية وهذا ما نلاحظه من خلال التحضيرات لأعياد رأس السنة الميلادية أو ذكرى سقوط القنبلة النووية على هيروشيما وغيرها من المناسبات الأخرى ولكن المتتبع لمناسبة عاشوراء يجد فيها من الحالات المتميزة التي تفتقر لها مختلف المناسبات سواء منها السياسية أو الدينية أو الاجتماعية وحتى الفردية فهي تمتاز بامتدادها التاريخي والفكري والروحي وتتجدد المشاركة فيها كماً ونوعاً حتى أصبحت مناسبة عالمية امتدت على أغلبية المحيط الدولي وأصبحت عنوان للثورة والإصلاح الإنساني بالإضافة إلى طابعها الرسالي لنهج الدعوة الإسلامية وأصبحت مادة ثقافية في الأدب والفن والفكر ولافتة إعلامية لفكر مدرسة أهل البيت عليهم السلام ودعوة صارخة لانتصار الدم على السيف، كذلك نرى أن ما يميز هذه الذكرى أنها تتجدد من دون دعاية وإعلام وتعتمد على دعم عامة الناس ولا تحتاج إلى الترويج الإعلامي والموضوعي.
إنها بحق الذكرى الخالدة والملحمة الناطقة للفكر الإسلامي ومدرسة أهل البيت والعطاء الإنساني وديمومته والتضحية التي ما بعدها تضحية وهي الصرخة الإنسانية ضد الظلم والطغيان.
الكاتب : رجاء موفق
 0  0  2104
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )