• ×

05:09 مساءً , الأحد 16 محرم 1441 / 15 سبتمبر 2019



في العلوم الفلسفية : مع حجة الإسلام في فلسفته.
بداية الظاهر لكل منصف ومنعم للنظر يجد أن (الغزالي) نبذ الفلسفة وحاربها بل هو بحق محيي علوم الدين، وكان اعتماده في البداية والنهاية في مؤلفاته على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم درسها بعمق وباهتمام شديد. والواضح أنه فهمها بصورة مثالية، والبعض يعتقد أنها مثالية (أفلاطون) كما جاء في كتاب الربوبية واعمل أيضاً الفكر الفلسفي اليوناني التي درس ترجمته وبصورة غير مباشرة عن الفلاسفة الذين سبقوه، ونجد أيضاً تأثره بالإنجيل والتوراة ورسائل القديس (بولس) ونلمسها حرفياً في دراسته وكذلك أراء الكنيسة الشرقية المتمثلة بتعاليم القديس (اوغسطينوس) وهذا ما يؤيده (سميث) في (الغزالي) المتصوف ورغم كل هذا التأثر إلا أن الثابت في جميع مؤلفاته أنها بقيت ضمن نطاق الإسلام وقيمه وتعاليمه والثابت أيضاً أن مجمل هذه العناصر التي أخذها من خارج الدائرة الإسلامية ما كانت إلا وسائل غايتها إحياء الدين الإسلامي وصورة نيرة تعين طريق النفس إلى الله وهذا بالفعل ما ايده استبيان (لوتر)، فالغزالي هو المسلم الحق شاء من شاء وأبى من أبى وصوفي بأعمق ما في الكلمة من معنى فها هو (ونسنك) يقول : (الأخلاق المسيحية والأخلاق الإسلامية تتلاقى أكثر ما تتلاقى عند الغزالي) على اعتبار أن (الغزالي) الفذ وجد عمق الروحية في المسيحية وهذه سمة المسيحية الحقة المنزلة من الله جلت قدرته، وبالمقابل فقد أخذ مفكرو المسيحية من الشرق والغرب عن (الغزالي) الكثير، فها هو (ابن العبري) في الشرق و (رامون مرتى) في الغرب أخذا عن الغزالي، فكما أسلفنا أن (ابن العبري) في الشرق و (رامون مرتى) في الغرب أخذا عن (الغزالي) ما أيدا به آراؤهما، أما القديس (توما الاكوينى) الذي أجحف في نقده للغزالي قد نهل من نبعه رغم ذلك و (دانتى) في ملهاته استعان بما كتبه (الغزالي) حول المعراج، وقد وجد (اسين بالاسيوس) في مؤلفات (الغزالي) صورة سابقة لما يسمونه رهان بسكال كما وجد شبهاً غريباً بين المفكرين في طرق المعرفة الدينية التي لا تعتمد على العقل بل على القلب والذوق.

■ فلسفته.
أكب (الغزالي) على دراسة الفلسفة وفهمها مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ألف بعد ذلك كتابه الشهير (تهافت الفلاسفة) وهو في هذا الكتاب نقل الفلسفة كما رأها هو عند (ابن سينا) و (الفارابي) و (إخوان الصفا)، والواضح أنه لم يميز بين المقبول والمرفوض ولا أقول بين الحق والباطل - نقطة جديرة بالمتابعة - ورأى أن الفلاسفة على تعدد مشاربهم وكثرة أصنافهم يلزمهم وصمة الكفر والإلحاد وأنهم على كثرة فرقهم واختلاف مذاهبهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام هي :
♦ الدهريون : وهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبر العالم القادر وزعموا أن العالم لم يزل موجوداً كذلك بنفسه لا بصانع ولم يزل الحيوان من نطفة والنطفة من حيوان كذلك كان وكذلك يكون أبداً وهؤلاء هم الزنادقة.
♦ الطبيعيون : وهم قوم اكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان والنبات فرأوا فيها من عجائب صنع الله وبدائع حكمته، هذا كله دعاهم إلى الاعتراف بخالق عليم وهؤلاء أيضاً اعتبروا القوة العاقلة في الإنسان تابعة لمزاجه وتنعدم بانعدام مزاجه فقالوا بموت النفس ولا تعود وبذلك جحدوا الآخرة وبالتالي انكروا الجنة والنار والقيامة والحساب وهؤلاء أيضاً زنادقة.
♦ الإلهيون : وهم المتأخرون منهم، مثل (سقراط) و (أفلاطون) و (أرسطو طاليس) إلا أنه استقى من رذائل كفرهم بقايا لم يوفق للنزوع منها فوجب تكفيره وتكفير متبعيه متفلسفة الإسلاميين (كابن سينا) و (الفارابى) وأمثالهم.

■ والملاحظ أن هذا التكفير لا يشمل جميع ما نقل عن (أرسطو) فيقسم (الغزالي) علمه إلى ستة أقسام (رياضية ـ منطقية ـ طبيعية ـ إلهية ـ سياسية ـ خلقية)، وللغزالي أقوال فيها :
1- الرياضية : اعتبرها لا تتعلق بالدين نفياً أو إثباتاً واعتبرها أمور برهانية لا مجال لإنكارها بعد فهمها ومعرفتها لكنها أورثت آفتين.
2- المنطقيات : وهى لا تتعلق بالدين نفياً أو إثباتاً ولها آفة أيضاً.
3- الطبيعيات : وهى علوم تبحث في الأرض والسماء والكواكب وما على الأرض من نبات وحيوان .. الخ، واعتبر أن ليس من شروط الدين إنكار ذلك العلم إلا في مسائل أوردها في تهافت الفلاسفة.
4- الإلهيات : وهذه فيها أغاليطهم، ويقدم (الغزالي) ما مجموعه عشرين أصلاً يكفرهم في ثلاثة منها ويبدعهم في سبعة عشر.
5- السياسيات : وفيها كلامهم يرجع إلى الحكم المصلحية المتعلقة بالأمور الدنيوية السلطانية، والأمر المستهجن والمستغرب أن الغزالي يرى أنهم أخذوها من كتب الله المنزلة على الأنبياء ومن الحكم المأثورة عن سلف الأولياء، ولا أعلم ما هو دليله.
6- الخلقية : وجميع كلامهم فيها يرجع إلى حصر النفس وأخلاقها وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها .. الخ.

■ أما في مجال معالجة (الغزالي) لآراء الفلاسفة الباطلة والتي أوردها في كتاب مقاصد الفلاسفة يعرض مذهبهم بدقة وأمانة ووضوح، وتلاه كتاب تهافت الفلاسفة أورد فيه عشرين مسالة، ثلاثة منها كفرهم فيها وسبعة عشر عدها من البدع ونورد التي كفرهم فيها :
1- قولهم بأزلية العالم.
2- إنكارهم حشر الأجساد.
3- معرفة الله للجزيئات.

■ أما ما بدعهم فيها السبعة عشر نذكر منها على سبيل المثال :
♦ ما ذكروه من الغرض المحرك للسماء.
♦ قولهم باستحالة خرق العادات.
♦ تعجيزهم عن القول بأنه يعلم ذاته.
والله نسال أن تعم الفائدة.
image الثقافة والإعلام وما بينهما.
image في العلوم الفلسفية : الفلسفة التطبيقية.
 0  0  3201

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.