• ×

06:36 مساءً , الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017

◄ فلسفة التاريخ : المؤسس والأسس ـ دراسة علمية.
الواضح أن اِبْنُ خَلْدُونِ في مقدمته الشهيرة أراد فهم التاريخ على ضوء علم الاجتماع وبذلك عالج موضوعاً آخر هو ما عرف بـ (فلسفة التاريخ) وهو بحق المؤسس الحقيقي له فدارسه المنصف يستشف ذلك ويدرك حقيقة ما ندعى.
ويجدر بنا الإشارة إلى نقطة غاية في الأهمية أدركها وعمل بها ابن خلدون فالعرب كتبوا التاريخ واعتبروه ديوان أخبار ومجمع أحداث إلا أن ابن خلدون خرج عن هذه السنة وأراد أن يبحث في الوقائع التاريخية عن طريق سبر أغوار عوامل نشوئها وتسيرها ودرس أيضاً القوانين العامة التي اعتمدت عليها الشعوب والدول في تطورها وعليه كان الكن الأساس في فلسفة التاريخ.
والبين الجلى أن ابن خلدون في مقدمته وبما تناوله بخصوص فلسفة التاريخ قد سبق ممن تناولوا هذا الموضوع تحديداً كميكافيلى في كتابه الأمير، وجون لون في كتابه الحكومة المدنية، وفيكو في كتابه العالم الجديد، وفولتير في كتابه طبائع الأمم وفلسفة التاريخ، وهردر في كتابه أراء فلسفية في تاريخ البشرية، وهذا ما ايده المفكر ساطع الحصري. وكذلك روبرت فلنت في قوله : (من وجهة علم التاريخ أو فلسفة التاريخ يتحلى الآدب العربي باسم من المع الأسماء إذا نظرنا إلى ابن خلدون كمؤرخ فقط وجدنا من يتفوق عليه حتى بين كتاب العرب انفسهم، أما كواضع نظريات في التاريخ فإنه منقطع النظير في كل زمان ومكان حتى ظهور فيكو بعده بأكثر من ثلاث مئة عام أن تعترف بحق في ادعاء هذا الشرف - شرف التسمية باسم مؤسس علم التاريخ وفلسفة التاريخ أقوى واثبت من حق كل كاتب آخر سبق فيكو).
إذن هذا الجهبذ والمفكر والعالم بحق هو واضع أسس علم فلسفة التاريخ وهو حادي الركب بهذا العلم الذي أمد البشرية بأروع أسس يمكن اعتمادها في دراسة التاريخ لا كفهمه وقائع بل بالمفهوم الأعمق.
فدراسة السبب والمسبب يعطى الصورة بشكل واضح عن ما ساد في عصر ما وبالتالي دراسة أي حقبة من الزمن تكون واضحة المعالم بكل ما ساد فيها. فالتاريخ عند ابن خلدون هو إيراد أو سرد حقيقة ما حدث وتفسيرها وهو القائل (حقيقة التاريخ خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحش والتآنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض .. الخ).
وهو أيضاً القائل - أسس المؤرخ تنبنى عليه أكثر مقاصده وتتبين به أخباره - قولنا أن ابن خلدون مهتما بالدرجة الأولى للبحث عن أصل العمران ونشأته من خلال فهم بعض المجتمعات وصور انتقالها من الحالة البدوية التي يعدها بدائية إلى حالة من التنظيم بعيدة عنها كل البعد، ومن خلال دراسة المنشأ الواحد تبين لابن خلدون وجود فروق نشأت وبرزت في ثلاثة أنواع من الظاهرات :
1- الاقتصادية .
2- النفسية .
3- السياسية .
واقعاً لكى نفهم فلسفة التاريخ عند ابن خلدون لا بد من الرجوع إلى الطرق التي لجاء إليها، فهناك نوعان من الحوادث جديرة بالذكر :
♦ أولهما : الحوادث الجغرافية والاقتصادية .
♦ ثانيهما : الحوادث النفسية وهى بالحكم ناتجة عن الأولى .
وبين ابن خلدون أثر الإقليم والقوت والسكن في حياة البشر، ولقد قسم المجتمع إلى فئات ثلاث : البدو والحضر وبينهما الأرباض وهم أشد الناس تعساً على اعتبار أنهم لا يتمتعون بحرية البدو ولا بأسباب حضارة الحضر.

■ ويذكر ابن خلدون أسباب انحطاط الدول :
1- العوامل المادية العائدة إلى اتساع رقعة الملك.
2- الأسباب العائدة إلى درجة تحضر القبائل الفاتحة وإلى ما في طباعها من معالم العمران أو الهمجية.
3 - الخلافات بين رئيس القبيلة الفاتحة وحاشيته وأهل عصبيته.
4- الأسباب الاقتصادية في العصر والمملكة عندما يعم الترف، تصور يا رعاك الله.
5- الأسباب الاجتماعية ويرى أن المجتمع خاضع لتطور محتوم يجرى على مراحل ثابتة.

هذه هي خلاصة أفكار ابن خلدون التي وضعها في فلسفة التاريخ وهي دالة قطعاً على عمق وبعد نظره وسديد رأيه فهو بحق واضع ورائد سفر علم فلسفة التاريخ وأسسه.
 0  0  2473
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )