معاً نصنع الحياة : تساؤلات فلسفية

رانيه علي سراج الدين.
3217 مشاهدة
معاً نصنع الحياة : تساؤلات فلسفية.
■ معاً نصنع الحياة.
س1 كيف سأصنع حياتي ؟
س2 وماذا علي أن افعل ؟
س3 ومن أين تبدأ نقطة الانطلاق ؟
س4 وماذا إن فشلت ولم أنجح ؟
س5 وكيف سأثق بأن هذا سيفيدني ؟
س6 وماذا سأستفيد إن فعلت كل ذلك ؟
س7 وما معنى كل هذا ؟
كل هذه الأسئلة ستجيب عليها أنت بنفسك إن ملكت أريعه مفاتيح (الهدف ـ الإرادة ـ الإخلاص ـ الأمل) ومن كل ما تعلمته وقرأته أخرجت هذه الأفكار ورسمت تلك المفاتيح بحسب معرفتي أنها مفاتيح السالكين إلى النجاح ومن كانت لهم العزيمة في الحياة سأذكر هذه المفاتيح باختصار بدءاً من :
• المفتاح الأول : الهدف.
أهدافنا ما هي ؟ وماذا كانت ؟ وماذا عملت ؟ ما هو هدفك ؟ ألم تفكر ماذا تريد أن تكون في المستقبل وكيف ستصبح غداً ؟ للأسف لو نزلنا إلى الشارع وسألنا الناس ما هي أهدافكم في الحياة ؟ وأعطيناهم الميكروفون، فماذا سيقولون ؟ معظمهم سيتهتك ويرتبك ولن يعرف بم يجيب، ولا يمكن لنا ما دام هذا القيد موجوداً حول أعناقنا أن ننجح.
أما لو كان لكل واحد منا رجلاً كان أو امرأة، هدف واضح، يصب في مصلحة بلده ودينه، فلا بد أن ننجح. فلابد من فك هذا القيد من رقابنا : قيد انعدام الهدف، وعندها ستتحقق :
أ - الجدية.
ب - تحمل المسؤولية.
ت - الإيجابية.
ث - الإحساس بالوقت.
ولكن ما هو الهدف ؟ وهل يا ترى كل حياتك تصب في الهدف ؟ وهل تخدم حياتك من أجل الوصول إلى هذا الهدف ؟
ليست الغاية من وضع الأهداف أن أصل إلى النجاح الدنيوي ولكن الغاية منها أن أصل بهذا الهدف إلى رضا الله تعالى ودخول الجنة. أحمد الله على أنك مسلم فمن روعة الإسلام أنه استوعب جميع مجالات الحياة الخاصة بالدنيا فتريد أن تتعلم أو تتزوج أو تنجب أطفالاً أو يكون معك نقود فالرسول ذكر كل واحدة من هذه في أحاديثه.
نعم المال الصالح للرجل الصالح.
خيركم خيركم لأهله.
من بات كالاَ من عمل يده بات مغفوراً له.
فإذا حدد هدفك ولكن في النهاية اجعله إرضاء لله لأنك خلقت من أجل ذلك يا جماعة :
هدف بلا مجهود = أحلام.
ومجهود بلا أهداف = وقت ضائع.
هدف مجهود = تستطيع أن تغير الدنيا.
قرأت هذه الكلمات في إحدى صفحات ألنت وأعجبتني كثيراً ولربما استطعنا أن نلخص معنى الهدف بهذه الكلمات ولكن لا ننسى أبداً الدعاء والتوكل على الله قبل كل شيئ لأن الأمر كله بيد الله وهو المدبر لكل شيئ.

● كيف أحقق هدفي ؟
قبل أن أعلمك كيفية تحقيق الهدف أنظر معي وأحضر ورقة وقلماً واذهب إلى مكان هادئ بمفردك واكتب كل أحلامك وأمنياتك التي تريد أن تحققها، بشرط ! أن تكون واقعية قابلة للتنفيذ. اكتب اكتب، وإياك أن تقيّم بأن هذه لا تصلح، إياك الآن، فالمعوقات في الخارج، وافتح ذهنك وفكر مثلما تريد واكتب كل طموحاتك وأحلامك وأمنياتك، وأنا سأقول لك الآن كيف تُخرج الهدف ؟ كتبت هذه الورقة ؟ اكتب في ورقة أخرى نقاط القوة فيك ونقاط الضعف فيك، وبصراحة شديدة مع نفسك. لأنك إن كتبت الأكاذيب فلن تخدع أحداً غيرك. هذا كلام علمي.
نقاط الضعف : (عصبي وسريع التشاجر ـ ينقصني كذا وكذا من الكفاءة ـ أن اللغة عندي ضعيفة).
نقاط القوة : (الصبر وبذل المجهود وعدم الملل ـ جيد في الكمبيوتر واستطيع أن ابحث في الإنترنت ـ أفهم في المعادلات المحاسبية بقوة).
اكتب نقاط القوة ونقاط الضعف وهذه هي الأحلام، و ابدأ في التوصيل بينهم، وأخرج هدفك وسط نقاط قوتك وضعفك بناءً على الأحلام التي تريد أن تحققها. خذ هذه الورقة، (قد يستغرق هذا الموضوع منك ساعتين أو أسبوعين أو شهرين، لا يهم)، المهم أن تستخرج الفكرة "ما هو هدفي ؟".
خذ هذا الورق واذهب إلى شخص تثق في قدرته وكفاءته في الحياة وفي حبه لك، واسأله عن رأيه في ما كتبته .. لكي تستفيد من خبرته، واسأل كثيراً من أصحاب الخبرة في الدنيا، وقل لهم : هذه أهدافي .

• وصلت إلى هذا إذاً تعال معي لتعرف المفتاح الثاني : الإرادة you have a strong will .
الإنسان بطبعه عجول كما يقول الله عز وجل : (وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا) (الإسراء : 11) فالإنسان مثل الزارع الذي يستبطئ الثمرة ويريد أن يقطفها بسرعة. العجلة ليست محمودة وكما يقال في المثل العامي (في العجلة الندامة وفي التأني السلامة) هذا المثل لم يذكر فقط في السيارات أو في السواقة بل في أشياء عدة من حياتنا اليومية، بعض الناس يريدون أن يقفزوا بسرعة إلى النجاح ولعلهم يجلسون في أماكنهم ويطلبون النجاح ويريدون أن يكونوا طلاب علم متميزين أو علماء في مدة قصيرة وهذا غير معقول، كالذي يفكر أن يصبح داعياً فإذا نصح أحدا فلم يستجيب له في البداية ييأس منه ويتركه، أين الإرادة ؟ لا تستعجل لأن الاستعجال يقود في النهاية إلى الندم كما إنه يعوق سير الحياة لأنك ستضيع وقتك بلا فائدة It is not enough to run one must set out in time.
انظر إلى الذي يعمل بتأني وبإرادة قوية والذي يعمل بعجلة وتهور قارن بينهما ستجد أن الأول سيكون ناجحاً بعكس الثاني تذكر إنك جعلت لنفسك هدفاً وربما عدة أهداف
ما نفع هذه الأهداف أن لم تكن لديك الإرادة القوية لبلوغ هذا الهدف عليك بالصبر. ثم الصبر. ثم الصبر إياك أن تيأس وإياك والعجلة وتذكر إنك خلقت في الدنيا لكي تعمل وتعمر الأرض فيما يرضي الله وتذكر إنك ستدخل القبر ومعك أعمالك أما نقودك وأولادك فسيرجعون ولكن الذي أضفته أنت إلى الدنيا في حياتك هو الذي سيدخل معك يعني أعمالك، فاصبر وستتحقق أهدافك بإذن الله ولكن المشكلة إننا نحاول مرة أو مرتين فنفشل ونيأس ونقول لا فائدة. عندما لا تسير الأمور على الوجه الذي تريده عدل من أسلوبك وبدل ذاك الطريق الذي حاولت فيه وسترى أنها حتما ستتغير إلى الأفضل وستصل في النهاية إلى هدفك حاول مرات عديدة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حاول مع القبائل أعواماً طويلة 26 محاولة أجراها النبي - صلى الله عليه وسلم - ابذل جهداً غير عادي لتحقق المستحيل وتكون لك بصمة قي الحياة ولا تيأس إن فشلت فالمهم انك حاولت.
شجع نفسك فالإرادة القوية منبعها التحفيز من الداخل There is a will hear is away.
النجاح مقرون بالإرادة يقول ابن القيم الجوزي : (لو أراد الرجل أن يزيح ‏جبل لأزاحه) Actions speak louder than words.

• المفتاح الثالث : الأمل No rose without a thorn .
لا تشعر أبدا باليأس فاليأس هو الشعور بالعجز وفقدان الأمل قد تخطأ مرة او مرتين لكن لا تيأس بل استفد من أخطائك وتعلم منها يقال (الحكيم من يستفيد من أخطائه والأكثر حكمة هو من يستفيد من أخطاء غيره الحياة قصيرة للاستفادة من أخطائنا فقط) "كتاب هل أنت معنا في القمة" إن ذلك سيعدل من خطواتك إلى الأمام ويحسسك بأخطائك ويجعلك تصححه والخطأ ليس عيب ولكن العيب أن تبقى على الخطأ. كن دائماً متفائلاً فالرسول كان يعجبه الفأل ويستبشر دائماً فلا شيئ كالأمل والتفاؤل - بعد الإيمان - يولد الطاقة ويحفز الهمم ويرفع إلى العمل ويساعد على مواجهة الحاضر ووضع المستقبل الأفضل.

● إخوتي :
1- الأمل والتفاؤل قوة.
2- واليأس والتشاؤم ضعف.
3- الأمل والتفاؤل حياة.
4- واليأس والتشاؤم موت.
5ـ فكن إنساناً متفائلاً محباً للحياة الطيبة ولا تكن متشائماً مبغضاً لكل شيئ في مواجهة تحديات الحياة وما أكثر تحديات الحياة ثمة صنفان من الناس وموقفان أساسيان.
6- يائس متشائم يواجه تحديات الحياة بالهزيمة والهرب والاستسلام.
7- وآمل متفائل يواجهها بالصبر والكفاح والشجاعة والإقدام والثقة بالنصر.
إذا من أي الصنفين أنت ؟
ما أروع الأمل والتفاؤل وما أحلاه في القلب وما أعونه على مصابرة الشدائد والخطوب وتحقيق المقاصد والغايات.
لا أعرف اليأس والتشاؤم في غمم • • • يفيض من قلبي ومن ثقة
لا ينبت اليأس قلب المؤمن الفهم • • • اليأس في ديننا كفر ومنقصة

• المفتاح الرابع : الإخلاص.
يقول حبيبي رسول الله "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" اجعل أعمالك خالصة لوجه الله فإن الإخلاص ضروري في كل عمل تقوم به وخاصة للسالكين إلى الله وتذكر إن كل عمل تقوم به تبتغي به الدنيا لن يكون لك حظ به في الآخرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) (يعني ريحها) رواه أبو داود وابن ماجه.
وكما نعلم فإن الإخلاص يربي المسلم على طهارة القلب وسلامة الصدر ويبعث في المسلم علو الهمة وقوة الإرادة فكل من يريد أن يوفقه الله في هدفه عليه بالإخلاص وتجديد النية دائماً.

● ابدأ رحلتك إلى عالم النجاح : No thing succeeds like success.
(النجاح لا يعني غياب الفشل وإنما تحقيق الأهداف التي تم تحديدها إنه يعني الانتصار في الحرب ولا يعني الانتصار ‏في كل معركة من معارك تلك الحرب) (كتاب هل أنت معنا في القمة) Failure teaches success.

والآن بما أنك علمت مفاتيح النجاح ألا وهي (الهدف - الإرادة - الأمل - الإخلاص) فما عليك الآن سوى أن تبدأ خطوتك إلى الأمام وتبدأ رحلة النجاح حتى إن خطأت مرة أو مرتين فاستفد من أخطائك فالناجح دوماً يتعلم من أخطائه ولا يجعل نفسه رهينة لليالي السابقة المظلمة.
الآن وبما أنك وضعت هدفك سواء أكانت عامة أو خاصة أبدأ بالخطوة العملية وكل ما عليك فعله هو أن تركز على ما تريده في الحياة وعلى شيئ يعينك على النجاح، يقول ابن القيم الجوزي : (أن لباب يطرق أربعين مرة لا يفتح لصاحبه) أي مستحيل أن يصلي أحدكم أربعين ركعة أن لا تفتح له أي باب من أبواب الرحمة.
إذا عليك بالمداومة والحرص لأن الوصول إلى النجاح لا يكون بالتمني فقط بل بالجد والاجتهاد والعمل على تحقيق النجاح (يحكى أن شاباً صغيراً سأل سقراط الحكيم عن سر النجاح فطلب منه سقراط أن يقابله قرب النهر في صبيحة اليوم التالي فلما التقيا طلب منه سقراط أن يتبعه تجاه النهر فدخلا فيه حتى وصل مستوى الماء إلى أعناقهما هنا وبحركة فجائية انقض سقراط على الشاب وجعل رأسه تحت الماء وأمسك به بقوة والشاب يحاول جاهداً الخروج للتنفس فلما أزرق لون الشاب رفع سقراط يده عن الشاب فخرج الشاب ليتنفس ثم سأله سقراط : (ماذا كنت تريد بقوة حينما كنت تحت الماء) أجاب الشاب قائلاً : (كنت أريد الهواء) فقال سقراط : (هذا هو سر النجاح حينما تريد النجاح بقوة كما كنت تريد الهواء بقوة فإنك ستحصل عليه ولا يوجد هناك سر آخر للنجاح) (كتاب هل أنت معنا في القمة).
image ما هي الحياة ؟ (ثقافة فلسفية).
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :