سياسة النشر :

1- لا يتعامل منتدى منهل الثقافة التربوية مع مصطلح ﴿التسجيل المبدئي﴾، فالمشاركات متاحة للجميع.
2- وجوب توثيق المشاركات وفق الأساليب العلمية لتوثيق المعلومات حفظاً للحقوق الفكرية وتيسيراً للباحث عن المعلومة.
3- لا تلتزم إدارة منهل بنشر كل المشاركات، ويخضع توقيت النشر لاعتبارات فنية لا عِلاقة لها بالمادة العلمية أو مكانة الكاتب.
4- نعتذر عن عدم نشر المشاركات التي لا تتضمن الاسم الحقيقي - ثلاثياً على الأقل - ﴿المسلمون عند شروطهم في تدوين الاسم﴾.
5- نعتذر عن عدم نشر المشاركات التي تتعارض مع ﴿المعتقدات الدينية / النظم التشريعية / العادات الاجتماعية / التقاليد المجتمعية﴾.
6- نعتذر عن عدم نشر المشاركات التي تتطرق إلى ﴿أسماء / منظمات﴾ بهدف الإثارة الإعلامية أو الطلبات الرسمية أو النقد اللاذع أو التجريح.
7- لبعث المشاركة على الرابط التالي :
﴿مركز استقبال المشاركات﴾.

الأهداف غير المشروعة :

■ إن جميع ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ومختلف التشريعات القانونية المطبقة في المملكة العربية السعودية ﴿لوائح وأنظمة اللائحة التنفيذية للنشر الإلكتروني 1438﴾ يُعد من الأهداف غير المشروعة، وخاصة :
1- نشر (الأخبار / المعلومات / .. الخ) ذات الطابع السياسي، أو المتضمنة أسماء سياسيين.
2- نشر (الأخبار / المعلومات / .. الخ) ذات العِلاقة بالصراعات (المذهبية / الطائفية / الحزبية / السياسية / .. الخ).
3- نشر (الأخبار / المعلومات / .. الخ) ذات العِلاقة بالخلافات (الرسمية / الشخصية) مع المنظمات (الحكومية / الخاصة / .. الخ).
4- السعي لدى المنظمات (الحكومية / الخاصة / .. الخ) بطلب أو متابعة (التوظيف / الدراسة / البلاغات / الشكاوى / .. الخ).
5- توفير (الكتب المطبوعة / الدراسات العلمية / البحوث الإجرائية / أوراق العمل / الوثائق / التشريعات / الملخصات / .. الخ).
6- إعطاء معلومات شخصية عن (الكتاب المشاركين في منهل الثقافة التربوية / المسؤولين في مختلف المنظمات / .. الخ).

الصوم : معان وأحكام ودلائل.


■ الصوم لغة : مصدر صام يصوم صوما وصياما، مأخوذ من مادة (ص و م) التي تدل على (إمساك وركود في مكان) من ذلك صوم الصائم، وهو إمساكه عن مطعمه ومشربه وسائر ما منعه، ويكون الإمساك عن الكلام صوما، قال أهل اللغة في قوله تعالى : (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا) : إنه الإمساك عن الكلام أي الصمت، وأما الركود فيقال للقائم صائم، ورجل صوام قوام إذا كان يصوم النهار ويقوم الليل، ورجال ونساء صوم وصيم وصوام وصيام.
والصومُ اصطلاحاً : هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالجِمَاعِ وَسَائِرِ المُفْطِرَاتِ يَوْماً كَامِلاً بِنِيَّةِ الصِّيَامِ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ إِلى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

■ أيها القارئ الكريمُ :
صَوْمُ رَمَضَانَ وَاجِبٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ، أَمَّا الصَّوْمُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَيَنْقَسِمُ إِلى قِسْمَيْنِ، الأَوَّلُ : صَوْمُ الكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ. الثَّانِي : صَوْمُ التَّطَوُّعِ.
وَحُكْمُ الأَوَّلِ الوُجُوبِ، أَمَّا الثَّانِي فَحُكْمُهُ النَّدْبُ مَا لَمْ يُوَاصِلِ الصَّوْمَ.

وَلِلصَّوْمِ ثَلاثُ مَرَاتِبَ : صَوْمُ العُمُومِ، وَصَوْمُ الخُصُوصِ، وَصَوْمُ خُصُوصِ الخُصُوصِ، فَأَمَّا صَوْمُ العُمُومِ فَهُوَ : كَفُّ البَطْنِ وَالفَرْجِ عَنْ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، وَأَمَّا صَوْمُ الخُصُوصِ فَهُوَ : كَفُّ النَّظَرِ وَاللِّسَانِ وَاليَدِ وَالرِّجْلِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَسَائِرِ الجَوَارِحِ عَنِ الآثَامِ، وَأَمَّا صَوْمُ خُصُوصِ الخُصُوصِ فَهُوَ : صَوْمُ القَلْبِ عَنِ الهِمَمِ الدَّنِيئَةِ وَالأَفْكَارِ المُبْعِدَةِ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللهِ تَعَالَى بِالكُلِّيَّةِ. وَأَفْضَلُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ : صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً.
وَمِنْ أَسْرَارِ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الصِّيَامِ : أَنَّ النَّفْسَ تُعْطَى يَوْمَ الفِطْرِ حَظَّهَا، وَتَسْتَوْفِي فِي يَوْمِ الصَّوْمِ تَعَبُّدَهَا، وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، وَهُوَ العَدْلُ، وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ إِلى جَوَازِ الفِطْرِ لِمَنْ صَامَ مُتَطَوِّعاً وَاسْتَحَبُّوا لَهُ قَضَاءَ ذَلِكَ اليَوْمِ.

■ أيها القارئ الكريمُ :
فيِ الصومِ الوَعْدُ بِالبُشْرَى وَالفَوْزُ بِالجَنَّةِ : فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) رواه البخاري. وَعَنْ سَهْلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) رواه البخاري. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ : مُرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ : (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ) رواه أحمد.
وفيِ الصومِ طُهْرَةٌ لِلنَّفْسِ وَوِقَايَةٌ لِلبَدَنِ : فَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : كُنَّا بِهَذَا الْمِرْبَدِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَوْ قِطْعَةُ جِرَابٍ فَقَالَ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ فَأَخَذْتُهُ فَقَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ إِنَّكُمْ إِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَأَدَّيْتُمْ الزَّكَاةَ وَأَعْطَيْتُمْ مِنْ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَالصَّفِيَّ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ رَسُولِهِ قَالَ قُلْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ، رواه أحمد.
والصومُ يُثْمِرُ مَحَبَّةَ اللهِ وَطَاعَتَهُ : وَِعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) رواه البخاري، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّمَا خَصَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الصَّوْمَ بِأَنَّهُ لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَعْمَالُ البِرِّ كُلُّهَا لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهَا لأَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ يَظْهَرُ مِنِ ابْنِ آدَمَ بِلِسَانٍ وَلا فِعْلٍ فَتَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ إِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ فِي القَلْبِ وَإِمْسَاكٌ عَنْ حَرَكَةِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ) رواه الترمذي.
والصومُ يُهَذِّبُ الطِّبَاعَ وَيَكْبَحُ جِمَاحَ النَّفْسِ : عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : (إِذَا صُمْتَ فَتَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ). قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ (فِي الصَّوْمِ) : هُوَ لِجَامُ المُتَّقِينَ، وَجُنَّةُ المُحَارِبِينَ، وَرِيَاضَةُ الأَبْرَارِ وَالمُقَرَّبِينَ، وَهُوَ لِرَبِّ العَالَمِينَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ الصَّائِمَ لا يَفْعَلُ شَيْئاً وَإِنَّمَا يَتْرُكُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ، فَهُوَ تَرْكُ مَحْبُوبَاتِ النَّفْسِ وَتَلَذُّذَاتِهَا، إِيثَاراً لِمَحَبَّةِ اللهِ وَمَرْضَاتِهِ، وَهُوَ سِرٌّ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَالعِبَادُ قَدْ يَطَّلِعُونَ مِنْهُ عَلَى تَرْكِ المُفْطِرَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ تَرَكَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ فَهُوَ أَمْرٌ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بَشَرٌ ، وَتِلْكَ حَقِيقَةُ الصَّوْمِ).
وفيِ الصومِ دَلِيلُ صَلاحِ العَبْدِ وَاسْتِقَامَتِهِ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : (إِنَّ عُرَى الدِّينِ وَقِوَامَهُ الصَّلاةُ وَالزَّكَاةُ لا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَحَجُّ البَيْتِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَإِنَّ مِنْ أَصْلَحِ الأَعْمَالِ الصَّدَقَةَ وَالصِّيَامَ).
والصومُ صِمَامُ أَمْنٍ مِنَ الوُقُوعِ فِي المُحَرَّمَاتِ : فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ : (الصِّيَامُ جُنَّةٌ وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنْ النَّارِ) رواه أحمد.
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : (إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الكَذِبِ، وَالمَآثِمِ، وَدَعْ أَذَى الخَادِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلا تَجْعَلْ يَوْمَ صِيَامِكَ وَفِطْرِكَ سَوَاءً). عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : (لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَكِنْ مِنَ الكَذِبِ وَالبَاطِلِ وَاللَّغْوِ). قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ (فِي الصَّوْمِ) : (وَلِلصَّوْمِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي حِفْظِ الجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ، وَالقُوَى البَاطِنَةِ، وَحِمَايَتِهَا مِنَ التَّخْلِيطِ الجَالِبِ لَهَا المَوَادَّ الفَاسِدَةَ الَّتِي إِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَيْهَا أَفْسَدَتْهَا، وَاسْتِفْرَاغُ المَوَادِّ الرَّدِيئَةِ المَانِعَةِ لَهَا مِنْ صِحَّتِهَا، فَالصَّوْمُ يَحْفَظُ عَلَى القَلْبِ وَالجَوَارِحِ صِحَّتَهَا، وَيُعِيدُ إِلَيْهَا مَا اسْتَلَبَتْهُ مِنْهَا أَيْدِي الشَّهَوَاتِ، فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ العَوْنِ عَلَى التَّقْوَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
وفيِ الصومِ حَرْبٌ عَلَى الشَّيْطَانِ، قَالَ الغَزَالِيُّ فِي الإِحْيَاءِ : اعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّوْمِ خَصِيصَةً لَيْسَتْ فِي غَيْرِهِ، وَهِيَ إِضَافَتُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَيْثُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ : (الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)، وَكَفَى بِهَذِهِ الإِضَافَةِ شَرَفاً، كَمَا شَرَّفَ البَيْتَ بِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ)، وَإِنَّمَا فُضِّلَ الصَّوْمُ لِمَعْنَيَيْنِ :
♦ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ سِرٌّ وَعَمَلٌ بَاطِنٌ، لا يَرَاهُ الخَلْقُ وَلا يَدْخُلُهُ رِيَاءٌ.
♦ الثَّانِي : أَنَّهُ قَهْرٌ لِعَدُوِّ اللهِ ؛ لأَنَّ وَسِيلَةَ العَدُوِّ الشَّهَوَاتُ، وَإِنَّمَا تَقْوَى الشَّهَوَاتُ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَمَا دَامَتْ أَرْضُ الشَّهَوَاتِ مُخْصِبَةً، فَالشَّيَاطِينُ يَتَرَدَّدُونَ إِلى ذَلِكَ المَرْعَى، وَبِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ تَضِيقُ عَلَيْهِمُ المَسَالِكُ.

■ أيها القارئ الكريمُ :
الصومُ يُورِثُ الخَشْيَةَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُثْمِرُ مُرَاقَبَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ، وَيُنَزِّهُ الإِنْسَانَ عَنْ مُشَابَهَةِ بَقِيَّةِ المَخْلُوقَاتِ، وَفِيهِ نَاحِيَةٌ صِحِّيَّةٌ، فَالمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ وَالحِمْيَةُ (أَيِ الجُوعُ) رَأْسُ الدَّوَاءِ، وَفِيهِ إِحْسَاسٌ بِأَلَمِ الفَقِيرِ وَالمَرِيضِ المَمْنُوعِ مِنَ الطَّعَامِ.