• ×

05:26 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه، فعبد الكثير غيره، وشكر الغالب سواه، لأن طبيعة الجحود والنكران والجفاء وكفران النعم غالبة على النفوس، فلا تصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك، وأحرقوا إحسانك، ونسوا معروفك، بل ربما ناصبوك العداء، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين، لا لشيء إلأ لأنك أحسنت إليهم "وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ـ التوبة : 74" وطالع سجل العالم المشهود، فإذا في فصوله قصة أب ربى ابنه وغذاه وكساه وأطعمه وسقاه، وأدبه، وعلمه، سهر لينام، وجاع ليشبع، وتعب ليرتاح، فلما طر شارب هذا الابن وقوي ساعده، أصبح لوالده كالكلب العقور، استخفافاً، ازدراء، مقتاً، عقوقاً صارخاً، عذاباً وبيلأ.
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر، ومحطمي الإرادات، وليهنأوا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه.
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل، وعدم الإحسان للغير، وإنما يوطنك على انتظار الجحود، والتنكر لهذا الجميل والإحسان، فلا تبتئس بما كانوا يصنعون.
اعمل الخير لوجه الله، لأنك الفائز على كل حال، ثم لا يضر غمط من غمطه، ولا جحود من جحده، واحمد الله لأنك المحسن، وهو المسيء واليد العليا خير من اليد السفلى "انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا" وقد ذهل كثير من العقلاء من جبلة الجحود عند الغوغاء، وكأنهم ما سمعوا الوحي الجليل وهو ينعي على الصنف عتؤه وتمرده "مر كان لم يدعنا الى ضر مسه" لا تفاجأ إذا أهديت بليداً قلماً فكتب به هجاءك، أو منحت جافياً عصا يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، فشج بها رأسك، هذا هو الأصل عند هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جل في علاه، فكيف بها معي ومعك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ عائض القرني (لا تحزن).

 2  0  1768
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-06-21 10:06 مساءً منى الزايدي :

    ******** فعلاً لاتنتظر شكر من أحد بل قم بواجبك على أكمل وجه وليكن خالصاً لوجه الله ******
    رائعة سطورك المختارة أستاذي الفاضل ،،، أتمنى لك التوفيق والسعادة*********
  • #2
    1431-06-22 12:50 صباحًا سمير ابراهيم عبد الرحمن :
    العطاء فى الدنيا يكون لوجه الله تعالى العلى العظيم الذى سبحانه وتعالى لاتضيع عنده الحوائج, والذى فاضت خيراته التى لاينقص منها شىء إلا كما ينقص المخيط إذا وضع فى ماء البحر
    فدع أخى الأجر والثواب عند صاحب الأجر ومكافئه دون نقص أو تقليل سبحانه وتعالى .
    ولكن مع تغير الظروف المعيشية ظهرت نماذج من البشر حولنا كانت نتيجة الإحسان لهم هو الغدر والنكران وقد مررت بهذا الأمر عدة مرات مما أثر على نفسيا وإجتماعيا وحزنت لهذه التصرفات الجاحدة, ولكنى كإنسان مؤمن بربى الكريم إحتسبت أعمالى عند خالقى ورازقى
    وكنت أقول فسيكفيككم الله . وهكذا يكون المؤمن تجاه الأحداث والمتغيرات مع من حوله
    والحياة خطوات ومقادير مقدرة بمقدار.من الخالق العظيم,... فخذ منها أخى الخير( وتزود وا فإن خير الزاد التقوى)


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:26 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.