• ×

08:45 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ بكر عمر الطارقي.
أضحت الإدارة في العصر الحديث محوراً مهماً في تنسيق الجهود وترتيب الأعمال وتظل الحياة أيّاً كانت بحاجة ماسة إلى ذلك الترتيب الذي يقود عجلتها إلى حيث المصلحة. لذلك كان لوجود المدير والمسئول والرئيس أهميته وليتولى ذلك الترتيب وليكون صاحب التنسيق.
إن المدير هو المحور الذي تصب عليه مسؤولية من معه من موظفين وغيرهم لذا كان لزاماً عليه أن يكون على قدر من الوعي والإدراك لما يمارسه من أعمال وما يصدره من قرارات.
وليعلم كل مدير أن المنصب الذي يشغله تكليف لا تشريف وأنها مسؤولية أكثر من كونها مكانة. وأنها أعباء قبل أن تكون فخامة.
ولسائل أن يسأل (هل من المدراء من هو قليل الدسم) أقول : نعم. وأقصد بذلك أنه ثمت صفات إذا اجتمعت في المدير حق لمن معه أن يصفه بذلك الوصف.
إن المدير القليل الدسم هو ذلك الذي يرفع الشعارات تدل على ضيق أفقه وسطحية تفكيره. فمن شعاراته : (أنا ومن بعدي الطوفان) و (أنا أقرر وأنت تنفذ) و (لا تحرك ساكناً فهناك مدير) إلى غير ذلك من الشعارات التي قد يصرح بها أو يلمح.

● ومن الصفات الواضحة لهذا المدير :
كفر المجهودات وهذه الكلمة وإن كانت قاسية إلاّ أنها واقعية يمارسها بعض المدراء على من معهم.
إن المدير الذي ينكر جهود أفراده وينسى حسناتهم التي تسببت بعد توفيق الله عزوجل في نجاح عمله. ونجاح إدارته وحسن إنتاجيته ثم ينسب كل ذلك الجهد إلى ذاته متناسياً جهد كل صاحب جهد متسلقاً على ظهورهم سارقاً لإبداعاتهم. متجاهلاً تعبهم. إن هذا الصنف من المدراء يصعد إلى العلياء ولكن بعمل غيره. ويظهر في الساحة على أنه بطل الحلقة وأستاذ الموقف.
وإن هذه الصفة قبل أن تكون مخالفة للشرع فهي منافية لحسن الخلق والأدب والذوق.
إن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أعظم قائد عرفته الدنيا وأعظم إنسان مشى على ظهر الأرض يعترف بجهود أصحابه ويذكر أفعالهم تجاهه.
فها هو عليه الصلاة والسلام يصف أبا بكر الصديق أنه لا أحد أمنّ عليه في أهل ولا مال مثل أبي بكر الصديق أنه لا أحد يستطيع أن يمن على النبي صلى الله عليه وسلم بأهل ولا مال إلاّ أبا بكر ولما اختلف أبا بكر وعمر واحتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر. فهل أنتم تاركوا لي صاحبي. لقد صدقني يوم كذبني الناس. وآواني يوم طردني الناس وصحبني يوم تركني الناس كما أعترف صلى الله عليه وسلم بجهد الأنصار حين وجدوا في أنفسهم عليه يوم قسم غنائم حنين ولم يعطي الأنصار شيئاً فجمعهم في حائط وقال : وجدتم على في لعاعة من الدنيا تألفت بها أقوام ووكلتكم إلى إيمانكم ؟ ثم قال لهم : ردوا عليّ. فقالوا : الله ورسوله أمن. فقال قولوا : أتيتنا طريداً فآويناك. وعائلاً فأغنيناك ومكذباً فصدقناك، ثم قال : اللهم أرحم الأنصار. وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.
سبحان الله أن هذه المواقف لهي أروع المواقف على الإطلاق في الاعتراف بجهود الآخرين والإشادة بها.
بل ويزيد عليه الصلاة والسلام من رفع همم فيقول : الأنصار شعار والناس دثار. ويزيد فيقول : لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار.
إن المدير المعترف بجهود غيره إنما يمد بذلك جسور التواصل ويوقد الهمة ويشعل العزيمة ويقوي الأواصر.

● من صفات المدير قليل الدسم : المركزية.
وذلك بالا يسمح لأي شخص أن يعمل إلاّ بعد العودة إليه ولا يمكن أن تمر صغيرة ولا كبيرة إلاّ تحت عينه فلا يسمح أن يخرج عمل لا يحمل طابعه أو أن تولد فكرة ناجحة وترى النور إلاّ إذا كانت من بنيات أفكاره أو صيد خاطره ولا يمكن أن يمنح الصلاحيات فهو الذي يوقع الأوراق المهمة وغير المهمة وهو الذي يتابع وهو الذي يثيب ويعاقب إلى غير ذلك.
إن هذا المدير لا يمنح غيره فرصة اكتساب الخبرة بل أنه يحول من معه إلى آلات تنفذ فقط، إن هذا يدل على عدن إدراك الدور الإداري الحقيقي والذي يمثل في توزيع المهام ومنح الصلاحيات ومن ثم المتابعة والمحاسبة وهذا هو النهج النبوي الذي ذخرت به حياة أعظم ر سول محمد صلى الله عليه وسلم.
لقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحد على ماعز رضي الله عنه حين زنا إلى أصحابه رضي الله عنهم، وولى على المدينة ابن أُمّ مكتوم حين خروجه في بعض غزواته وكم عقد عليه الصلاة والسلام الأُلوية لحمزة وأبو عبيدة وأسامة وخالد وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وكان عليه الصلاة والسلام يعترف بدور كل واحد من الصحابة فيقول : (أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وأقضاكم علي) ووزع عليه السلام الأدوار فبلال مؤذن وعلي يؤدي الودائع يوم الهجرة ومصعب يعلم أهل المدينة ومعاذ داعية مبعوث إلى اليمن وحبيب رسول إلى مسيلمة. بل لم يكن يعمل عليه الصلاة والسلام معظم الأمور بمفرده بل امتلأت سيرته بقوله (خرجت أنا وأبو بكر وعمر، دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وذهبت أنا وأبو بكر وعمر) إلى غير ذلك كل تلك الصور والمواقف كفيلة على أن تنقل صوراً ناصعة لامعة عن الإدارة الناجحة وسلوكيات المدير الناجح.

 1  0  2276
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1429-07-27 09:56 مساءً فواز حماد الغريبي :
    مقال رائع بصدق ويحتاج أن نقف معه طويلاً ليس فقط على مستوى مدارسنا وإنما على جميع المستويات ..
    شكراً لقلمك .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:45 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.