• ×

08:42 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ التربية الجنسية جملة تبدأ بكلمة "تربية"، وهذه التربية يقوم بها مربي سواء كان معلماً في مدرسته أو أحد الوالدين في بيته أو أي وسيط من وسائط التربية المعروفة، وهي نوع من التربية التي تمد المتربي بالمعلومات العلمية والاتجاهات السليمة نحو كل ما يتعلق بالمسائل الجنسية بما يتناسب مع نموه العقلي، والجسمي .. وتدريس التربية الجنسية وإدراجها بالمدارس كمادة مستقلة، يحتاج أولاً إلى تحديد الأهداف والموضوعات المناسبة لكل مرحلة، والسن المناسب لتعلم التربية الجنسية، كما يحتاج إلى بعض الضوابط الشرعية والتربوية، حتى يتحقق الهدف المرجو من ورائها، حيث يرى الخبراء أن الالتزام بهذه الضوابط يضمن تعريف الطلاب بأمورهم الحياتية بأسلوب علمي.
تقول الدكتورة نادية يوسف : وفي مجال تدريس التربية الجنسية من المهم أن يقدم الموضوع بصورة علمية، وبأسلوب غير مثير، بحيث يتعرف التلاميذ علي الحقائق الحياتية بلا حساسيات، وأن تكون مناسبة لكل مرحلة عمرية أو دراسية، وأن توظف في المقررات الدراسية المناسبة كالأحياء والمواد الاجتماعية والعلوم والدين واللغة العربية، ومن الضرورة بمكان إدخال موضوع التعرف علي الصحة الإنجابية أو المحافظة علي الصحة الإنجابية، وهذا يبدأ من مرحلة ما قبل الزواج، أي من المرحلة الثانوية، بحيث نعلم الطالب والطالبة كيف يتعرفون علي الأمراض المختلفة، والتي يمكن علاجها قبل الزواج من أجل إنجاب أطفال أصحاء ولابد لهذا النوع من التربية أن يتم تناوله بما يتفق مع إمكانات النمو العقلي والانفعالي والنمو الجنسي للفرد بهدف تحقيق التوافق الجنسي ومواجهة المشكلات الجنسية، وهذا موجود في كل مراحل التعليم وفي كل جوانب الحياة. والأهداف التربوية من وراء ذلك هي التزويد بالمعلومات الصحيحة وتعليم الألفاظ العلمية المتصلة بالسلوك الجنسي، وإكساب الفرد التعاليم الدينية والقيم الأخلاقية الخاصة بالسلوك الجنسي، وتنمية الضوابط الإدارية للدافع الجنسي، والوقاية من أخطار الأخطاء والتجارب الجنسية. وباختصار فإن التربية الجنسية المتضمنة للمعلومات والمعارف لكل ما يتعلق بالجنس وتقديمها للتلاميذ في المدارس شيء مستحسن، ولكن يجب أن يكون في الصورة المناسبة والتي لا تخرج عن الضوابط الشرعية والقيم الأخلاقية ولا تخدش الحياء حتى لا تكون مثيرة للنشء والشباب وتأتي بآثار عكسية قد لا يحمد عقباها.
ولذا يقول أستاذ الطب النفسي محمد غانم : قبل تدريس الجنس في المدارس يجب أن يكون هناك من يستطيع أن يجيب على كل أسئلة الطفل بشكل علمي واضح وصحيح، وتبدأ بالإجابات المبسطة للمعلومة دون الدخول في التفاصيل. وقبل أن نقرر تدريس الجنس في المدارس علينا بتدريب القائمين علي تدريسه قبل قيامهم بهذه المهمة الصعبة، وكلما تقدم الطفل في عمره، كانت قدرته على الفهم أسرع، لأنه يلحظ على نفسه التغيرات الجسدية التي تجعله يعي مشاكله بسهولة ويفهم التحولات والتغيرات التي تحدث له وإذا لم نعط أولادنا ومن نقوم بتربيته وتدريسه معلومات صحيحة عن حياتهم الجنسية، فإنهم قد يستغلون ممن لديهم شذوذ جنسي ويمتلكون ثقافة جنسية إذا كانوا صغاراً أما إذا كانوا كباراً فقد يبحثون عنه بطرقهم الخاصة التي قد تجلب عليهم المشاكل بدلاً من حلها، أو قد يصاب بمخاوف تظل تلازمه طول حياته وقد تفسد عليه حياته المستقبلية.
ويضيف الدكتور حامد زهران أستاذ الصحة النفسية : يجب علينا كمربين أن نعرف أن الأطفال يصلهم معلومات من زملائهم في المدرسة والشارع، وقد يقرؤون كتباً بها أفكاراً مشوهة، وقد يطلعون في عصرنا الحالي علي مصادر في الإنترنت، وهناك مواقع رهيبة وبالآلاف وهناك أيضا "الدش" وما يأتي به من قنوات، ولابد أن نسلح أطفالنا ضدها، وإذا أردنا أن نقدم مثل هذه التربية الجنسية في المدرسة فهناك أفلام ووسائل تعليمية متخصصة معدة خصيصاً لذلك يمكن عرضها، وأن نناقش الطلاب فيها بعد ذلك.

● وجهة نظر :
أما المادة التدريسية التي يمكن تضمينها (علوم التربية الجنسية) فأرى العلوم الشرعية، لأن الدين يعترف تماماً بالغريزة الجنسية وينظم السلوك الجنسي تماماً من الناحية الدينية قبل أي شيء آخر، ولهذا فالمفروض أن نهتم بتعليم أحكام الدين وحدود الله فيما يتعلق بالسلوك الجنسي والحلال والحرام فيه .. ومادة العلوم لتضمنها مكونات الإنسان وأجزأه ووسائل التكاثر، ومن هنا سنجد أن الإطار الذي نتحدث عنه سوف يؤدي إلي نتائج أفضل من إهماله لأن تقديم التربية الجنسية للتلاميذ قد أصبح ضرورة في الإطار العام للتربية والتعليم.

 11  0  6436
التعليقات ( 11 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1429-07-19 06:01 مساءً سمير الهزازي :
    حقيقة لا يملك المرء تعليقاً يكافئ قوة وأهمية ما رميت إليه يادكتور حسن .... نقف إحتراماً وتقديراً لطرقك هذا الموضوع الحساس الشائك بأدب ولباقة وحُسن تربية المسلم المربي ... وفقك الله وسدد خطاك
  • #2
    1429-07-19 06:33 مساءً أيمن سالم محمد صابر :
    موضوعك جميل جداً ومفيد ومما يحتاج إليه العصر الذي نحن فيه أسأل الله أن يثيبك على كل ماتقدم يادكتور حسن
  • #3
    1429-07-19 07:01 مساءً خالد بن محمد الزهراني :
    لك مني كل الشكر دكتورنا الحبيب حسن حفظه الله والموضوع حساس وبه من الغموض الكثير
    فالتربية الجنسية يقوم بها ويعلمها ولي الأمر;كما تظرقت يا دكتور وخير دليل على ذلك
    ما ورد عن الفاروق عمر عندما سمع امرأ تتمنى لقاء زوجها فلم ينهى عن ذلك بل أرسل إلى زوجها وهو في الجهاد وذهب إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر وسألها كم تستطيع المرأة فراق زوجها، قالت شهر اثنين ثلاث وفي الرابع يفيض صبرها .. فأمر أمير المؤمنين عمر بأن لا يغيب الرجل عن زوجته إلا ثلاث أشهر حتى لو كان في الجهاد.

    التربية الجنسية في المنهج الإسلامي :
    كيفية علاج الإسلام للمقدمات التي توقع الفرد في الانحرافات الجنسية .
    يقول الدكتور عبدالعزيز الأحمد إن أعظم وأفضل وسائل التربية في كل مجالات الحياة تتجسد داخل الدين الإسلامي الحنيف . لننظر إلى علاج الإسلام للانحرافات الجنسية وما يسبقها من إغراءات .

    التفريق في المضاجع :
    نجد أن توجيهات الدين الإسلامي تبدأ منذ المراحل الأولى من عمر الإنسان في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (..... وفرقوا بينهم في المضاجع) رواه أبو داود في سننه ،
    - غض البصر :
    ومع تقدم العمر بالنسبة للطفل يأمر المولى بتحريم التبرج في قوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) الأحزاب : 33 .
    ويحرم المولى النظر إلى غير المحارم في قوله تعالى : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور : 30 .

    وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لا تتبع النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية) رواه الترمذي .
    الاستئذان :
    ويؤمر الأطفال بالاستئذان على الوالدين في أوقات قد يضعان أو يخففان من ثيابهما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور : 58 :

    - تحريم المصافحة بين الجنسين :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أني لا أصافح النساء) رواه مالك .
    وقد نهى الله جل وعلى الاقتراب من الزنا في قوله: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) الإسراء : 32 وحذر من إتباع خطوات الشيطان في أربعة مواضع في القرآن.
    فالإسلام يحرم مقدمات إثارة الشهوة والتهيج الجنسي حتى لا يقع الفرد فريسة للأهواء والضعف أمام الشهوة وما ينتج عنها من معاصي تغضب الله رب العزة في علاه .
  • #4
    1429-07-19 09:15 مساءً احمد المعاد :
    الثقافة الجنسية لدي ابنائنا الطلاب ثقافة جنسية عالية فهم مستهدفون ويتوفر لهم كل شي عن الجنس عن طريق المواقع الالكترونة القنوات الفضائية مانلاحظة في الصحف من القبض علي العماله الوافده التي تقوم بنسخ الاقراص الجنسية وبيعهاعلى الاطفال باسعار رخيصة نحــــــــــن مستهدفون ----مع هذا الانفتاح علي العالم نحن في امس الحاجة الي التربية الجنسية في مدارسنا في مناهجنا في وسائل اعلامنا المختلفة ان يكون هناك وعي للطالب للمعلم للمجتمع بالخطر من سوء استخدام التقنية -----موضوع رائع يادكتور حسن ---اتمنا ان يلاقي استجابة سريعة من الوزارة
  • #5
    1429-07-19 09:23 مساءً الشريف سراج شرف الحسيني الشريف :
    الحمد لله الذي علم بالقلم و الذي خلق الإنسان من العدم و الصلاة و السلام على خير معلم للبشرية و علي آله و صحبه و سلم.
    نعم بارك الله فيك يا دكتور محمد و في أفكارك وفي مداد قلمك و جعلهما دوم في مصلحة الأمة المحمدية لتنال بهما الرفعة الدنيوية و الأخروية .
    نعم لابد أن نسلح أطفالنا بتعاليم الدين الإسلامي و ذلك من صغرهم و ذلك قبل دخولهم المدارس حيث الأبوين هما المسئولين عن إتلاف الفطرة التي فطر عليها الطفل من قبل خالقه و ذلك بممارسة العلاقة الزوجية أمام ناظريه و هو طفل في سنة الأولى من العمر و ذلك بحجة انه طفل لا يفهم بل انه يفهم لان الفطرة التي خلق عليها سليمة لا يشوبها أدنى شيء ولنا في قصص الأطفال الذين أنطقهم الله في المهد خير دليل على سلامة فطرتهم التي فطرهم الله عليها .و ديننا الإسلامي علمنا كيف نربي أطفالنا و كيف نحافظ عليهم ولا حاجة لنا بالثقافة الجنسية بالمدارس إنما نحتاج إلى العودة إلى تعاليم ديننا الإسلامي و نطبقها كما علمنا المعلم الأول للبشرية عليه و على آله و صحبة الصلاة و السلام و سوف نعيش عيشة لا نخاف على أطفالنا .
  • #6
    1429-07-19 10:35 مساءً سعيد السبعي :
    رغم أهمية الموضوع وحساسيته إلا إن الدكتور حسن أخذه من منظور تربوي وبأسلوب شيق من وجهة نظري المتواضعة لا بد من الاستمرارية والشفافية في هذا الموضوع لأن العالم اليوم مفتوح على مصراعيه وأولادنا يتخبطون في بحر هائج ونحن نتفرج، لكون هذا الموضوع يدخل في باب المحظورات التي يمنع الاقتراب منها أو التطرق لها، لكن نظراً لما له من أهمية كبيرة، كونه يمهد الطريق للإجابة عن كثير من الأسئلة عادة ما يضطر المراهقون للبحث عن أجوبتها في أماكن أخرى ربما تودي بهم إلى المجهول، دعونا نناقش الموضوع بكل أريحية وصراحة ومسؤولية وهذا غيض من فيض
    يا دكتور حسن ونأمل منك المزيد
  • #7
    1429-07-20 02:39 صباحًا فارس العتيبي :
    نشكر الدكتورعلى هذا الطرح الجريء والذي لايتم الافي ظل مناخ حواري هادئ: المناخ الحواري من أهم شروط التربية الجنسية الصحيحة، فالتمرس على إقامة حوار هادئ مفعم بالمحبة، يتم تناول موضوع الجنس من خلاله، كفيل في مساعدة الأبناء للوصول إلى الفهم الصحيح لأبعاد \"الجنس\" والوصول إلى نضج جنسي، متوافق مع شريعتنا الإسلامية السمحاء، وأحكام ديننا الحنيف.
  • #8
    1429-07-21 03:33 صباحًا أحمد الخالدي :
    أشكركم على اهتمامكم وطرحكم لهذه الموضوعات الهامة
  • #9
    1429-07-21 03:50 صباحًا خالد بن صالح الغامدي :
    بارك الله فيكم وسددكم يادكتور حسن في الحقيقة الموضوع مهم جدا\" جدا\" وقد طرحتموه بماينبغي له وفق أسس وقواعد الشريعة الإسلامية السمحاء كتب الله لكم الأجر ورفع قدركم آمين0
  • #10
    1429-07-21 03:56 صباحًا أحمد الخالدي :
    الموضوع رائع ويستحق الاهتمام والمادة سوف تساهم بشكل كبير في حل بعض قضايا المجتمع كالطلاق والأمراض الجنسية وغيرها وأحب أن أضيف أننا ينبغي أن يساهم المجتمع بشكل أكبر في وضع موضوعات المادة ولابد أن يتشبع الجمهور بأهمية هذه المادة في خلق جيل واعي من خلال طرح الحوارات عبر كل الوسائل وتقبل المجتمع مهم جدا بحيث يساهم بشكل كبير في سرعة نجاح هذه الموضوعات ثم يأتي دور الأكاديميين في تأهيل المختصين التأهيل المناسب والذي يليق بمادة كهذه وحتى لا نجد أنفسنا أمام موقف لا تحمد عقباه كما يحدث الآن مع التقويم المستمر رغم نجاحه إلا أن بعض المعلمين لا يعرف كيف يتعامل معه أو بالأصح لا يعترف بأهميته ، وأقترح أن يكون مسمى المادة ( التربية الأسرية ) ويكون محتواها عن التربية الجنسية
  • #11
    1429-07-21 09:58 مساءً محمد عطية الزهراني :
    الطرح جيد لكني لا أؤيد تقديم الموضوع في المرحلة الابتدائية ؛ ولكن بدءاً من المرحلة المتوسطة ينبغي إدراج معلومات ومواضيع عن التربية الجنسية في المناهج الدراسية على شكل مقالات في مواد اللغة العربية ؛ وتوضيح الأحكام الشرعية في المواد الدينية والمحاضرات الدورية من قبل المحاضرين الزائرين ؛ وتوضيح دور الأعضاء الجنسية والممارسة الصحيحة للجنس والأمراض الجنسية وطرق انتشارها من خلال مادة العلوم......

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:42 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.