• ×

01:21 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ الثقافة التربوية : المفهوم في (اللغة ـ الاصطلاح) / لدى المفكرين.
1 ـ الثقافة بين اللغة والاصطلاح :
الثقافة والمثقف كلمتان غائمتا المفهوم، غامضتا الدلالة، واسعتا النطاق، يصعب أن يحويهما تعريف أو يحدهما مصطلح، وذلك لتعذر الموقف على معناهما الدقيق، ولقد أثارتا كثيراً من التساؤلات، وتعددت الإجابات وتباينت حول مفهوميهما، وقد وصفها المعجم الوسيط بأنها كلمة محدثة في اللغة.
إن جذر كلمة ثقافة هو : ث ق ف، ولهذا الجذر معنيان رئيسيان متباينان في اللغة العربية :
● الأول : ثَقَفَ : قال الفيروز أبادي : ثَقَفه : أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه. وأُثقِفْتُهُ : قُيِّضَ لي.
● الثاني : ثَقِفَ يثقَف، وثَقُفَ يثقُف، ثَقْفاً وثَقَفاً وثقافة : صار حاذقاً خفيفاً فطناً. ومنه : ثَقِفَ الكلام : حذقه وفهمه بسرعة. وثَقَّفَ الرمحَ : قوّمه وسوّاه . وثقَّف الولد : هذّبه وعلّمه. وثاقفه مثاقفةً : غالبه فغلبه في الحذق.
ويبين ابن منظور في لسان العرب أن معنى ثَقَفَ : جدّد وسوّى، ويربط بين التثقيف والحذق وسرعة التعليم. ويُعرف المعجم الوسيط الثقافة بأنها : (العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق).

■ أما في اللغة الإنجليزية، فكلمة culture التي تترجم إلى العربية على أنها الثقافة والتهذيب والحراثة، وقد يعطونها أحياناً معنى الحضارة، هذه الكلمة جذرها cult ومعناها : عبادة ودين، ومن مشتقاتها cultivation ومعناها : حراثة تعهد، تهذيب، رعاية و cultural ومعناها ثقافي مستولد ونلاحظ أن معناها في الإنكليزية لا يخرج عن معناها في العربية غير أنه يضيف مصداقاً آخر من مصاديقها وهو حراثة الأرض، ورعاية الزرع، والاستنبات والتوليد، لكنه بشكل ما يربط مفهوم الثقافة بالدين والعبادة، فهما من جذر واحد، فالدين كان المنبع الأول إن لم نقل الوحيد للثقافة قديماً، وأظن أنه حتى الآن لا يزال المنبع الأساسي والمرتكز الأهم للثقافة.
كانت الثقافة تعني الدين أو الحكمة أو الفلسفة وكان المثقف هو النبي أو الحكيم أو الفيلسوف أو الأديب، وكان السلاطين والملوك يختارون لأبنائهم مؤدبين يعلمونهم مختلف الآداب والفنون والعلوم، وكل ما يحتاجونه ليصبحوا مؤهلين لإدارة دفة الحكم.

■ تعريف الثقافة لدى مفكري الغرب.
● تايلور : الثقافة هي ذلك المركب الكلي الذي يشتمل على المعرفة والمعتقد والفن والأدب والأخلاق والقانون والعرف والقدرات والعادات الأخرى، التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع.
● كوينسي رايت : الثقافة هي النمو التراكمي للتقنيات والعادات والمعتقدات لشعب من الشعوب، يعيش في حالة الاتصال المستمر بين أفراده، وينتقل هذا النمو التراكمي إلى الجيل الناشئ عن طريق الآباء وعبر العمليات التربوية.
● مالينوفسكي : الثقافة هي جهاز فعال ينتقل بالإنسان إلى وضع أفضل، وضع يواكب المشاكل والطروح الخاصة التي تواجه الإنسان في هذا المجتمع أو ذاك في بيئته وفي سياق تلبيته لحاجاته الأساسية.
● غوستان فون غرونيوم : في مطلع كتابه عن هوية الإسلام الثقافية الصادر في باريس عام 1973 حيث يقول عن الثقافة أنها (نظام مغلق من الأسئلة والأجوبة، المتعلقة بالكون وبالسلوك الإنساني).
ولعل هذه التعريفات تبرز بشكل واضح أهمية ودور العقيدة في صنع الثقافة وتوجيه سلوك الإنسان.

■ تعريف الثقافة لدى المفكرين العرب.
● يقول الدكتور عبدالكريم عثمان : (الثقافة في اللغة العربية تعني الحذق والفهم، والتثقيف بمعنى التشذيب والتهذيب والتقويم والحذق والفطانة، وقد عرفت المعاجم الحديثة للغة العربية هذه الكلمة بأنها العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق وسواء كانت الثقافة هي العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق أو هي الحذق وفهم العلوم والمعارف والفنون .. الخ).
● مالك بن نبي : يعرف الثقافة في كتابه (مشكلة الثقافة) فيقول إنها (مجموعة الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعورياً العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه).

■ مفهوم التربية.
● التربية في اللغة :
مأخوذة من ربى ولده، والصبي يربه، رباه. أي : أحسن القيام عليه حتى أدرك.
فالتربية بمدلولها اللغوي تعني : تعهد الطفل بالرعاية والتغذية المادية والمعنوية حتى يشب.
ولقد اهتم الفلاسفة والعلماء بهذا المفهوم ، وجهدوا في الكشف عن مضامينه العلمية وأوجدوا له عدداً من التفسيرات التي إن اختلفت في شكلها، فهي متفقة في جوهرها.

● تعريف أفلاطون ( 427 ـ 347 ق.م ) :
التربية هي : إعطاء الجسم والروح كل ما يمكن من الجمال، وكل ما يمكن من الكمال، وهذا يعتمد على الناحية الكمية من التربية، وذلك بمزاولة جميع الأنشطة العقلية والبدنية المؤدية لكمال الفرد.

● تعريف أرسطو ( 384 ـ 322ق.م ) :
الغرض من التربية هو أن يستطيع الفرد عمل كل ما هو مفيد وضروري في الحرب والسلم، وإن يقوم بما هو نبيل وخير من الأعمال ليصل إلى حالة السعادة.

● تعريف الفيلسوف الفرنسي جولز سيمون ( 1814 ـ 1896م ) :
التربية هي الطريقة التي بها يكون العقل عقلاً حراً، ويكون القلب قلباً حراً.

● تعريف الغزالي ( 450 ـ 505 ) :
معنى التربية : يشبه فعل الفلاح الذي يقلع الشوك، ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع، ليحسن نباته ويكمل ريعه.

● تعريف جون ديوي :
إنها عملية صوغ وتكوين لفعالية الأفراد ثم صب لها في قوالب معينة ـ أي تحويلها إلى عمل اجتماعي مقبول لدى الجماعة.

2 ـ الثقافة التربوية.
هي المخزون الحي في الذاكرة كمركب كلي ونمو تراكمي مكون من محصلة العلوم والمعارف والأفكار والمعتقدات والفنون والآداب والأخلاق والقوانين والأعراف والتقاليد والمدركات الذهنية والحسية والموروثات التاريخية واللغوية والبيئية التي تصوغ فكر الإنسان وتمنحه الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تصوغ سلوكه التربوي في الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : د . محمد صالح بن علي جان ، المناهج بين الأصالة والتغريب ، ط : 1 (دار الطرفين للنشر والتوزيع : 1416هـ).
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  4486
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:21 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.