• ×

01:19 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ سعاد سالم باصمد.
إن كل ما خلق الله سبحانه يحتاج إلى تأمل وتفكر، فما من شيء خلقه لله سبحانه إلا فيه إعجاز وقدرة تستوجب منا التوقف. وقد ذكر الله سبحانه في هذه الآية كلمة عبرة وخصها بالأنعام، وهذا دليل على عظيم أمر الأنعام خلقاً، وعظيم أمرها بالنسبة للإنسان.
ودليل أهمية الأنعام فقد ذكرها الله سبحانه في كتابه الكريم, اثنتين وثلاثين مرة تعددت دلالاتها ومعانيها وبيانها. وكل ذلك لبيان أن الله سبحانه سخرها لنا جميعاً وذلك من واقع تسخير الأرض وما فيها للإنسان، يقول تعالى : (ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ) (سورة الحج : آية 65).
وهذا كله من نعم الله سبحانه على البشر الذين جحد منهم كثير وكفر منهم كثير. وكون هذه الأنعام مسخرة للإنسان فقد جعل الله سبحانه لنا فيها فوائد عظيمة متعددة بتعدد تلك الحيوانات من الأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ) (سورة النحل : آية 66)، فالآية الكريمة تخص ما يسقينا الله مما في بطونها وهو اللبن الذي يخرج من ضروعها بقدره الله سبحانه وبإعجاز يفوق التصور.
فإذا كان العلم اليوم كشف الطريقة الإعجازية في إخراج اللبن من بطون تللك الأنعام فإن النظر وحده في هذه المعجزة يوم نزل القرآن ونزلت هذه الآية يكفي دليلا قطعياً على وحدانية الله وقدرته في الخلق.
وتشير هذه الآية إلى أن الله عز وجل يسقي الإنسان اللبن اللذيذ الطعم (خالصاً) أي صافياً لا يستصحب لون الدم الذي هو أصله ولا رائحة الفرث التي فصل الدم عنها وهو ما يتبقى من الطعام في كرش الحيوان، وبذلك إشارة إلى أن اللبن يتولد من بين الفرث والدم.
فإناث الأنعام تأكل العشب والتبن والشعير فيختلط ببعضه في الكرش فيتكون الفرث ثم يحدث بها تخمر وتغيرات في تركيبها فتؤدي إلى إنتاج الأحماض التي يتم امتصاصها عبر الأمعاء ثم تصل إلى الغدد اللبنية التي تقوم بعملية التصفية وانتخاب المواد النافعة والمقوية للدم والابتعاد عن المواد الضارة والسموم، ثم تجمع اللبن في كيس الثدي انتظاراً لحلبه وتقديمه لبناً خالصاً سائغاً للشاربين بينما تقوم الكلية بطرح المواد السامة خارجاً عبر البول، وبذلك يكون القرآن قد حدد أصل مكونات اللبن بما يتفق تماماً مع العلم الحديث والذي كان مجهولاً تماماً منذ قديم الزمان خاصة أن اكتشاف الدورة الدموية قد تم بعد ألف سنة من نزول القرآن الكريم.
فالحليب هو الغذاء السائغ الخالص الكامل الذي أنعم الله به على الناس، فهو يخرج من ضرع الأنعام جاهزاً للطعام، خالصاً من الشوائب وهو سائغ طيب المذاق معقم يحتوي العناصر الضرورية للجسم، كما يحوي اللبن الحموض الأمينية الأساسية في آحيناته، كما يحوي كميات كافية من العناصر المعدنية كالفسفور والنحاس والكلس، ما عدا الحديد حيث يحتاج الطفل الرضيع إلى كميات إضافية لما هو موجود في اللبن، كما يحوي كميات كافية من الفيتامينات (أ ـ ب والنياسين).
إن مائة غرام من اللبن تحوي على 190وحدة دولية من فيتامين (أ) و45 ميكرو غرام من الثيامين، و186 من الربيوفلافين، و290 من حامض البانتوثينيك ٍ، و90 من النياسين، و5 من البيوتين، و2 ملغ من فيتامين (ج) و3وحدات دولية من فيتامين (د)1.
أليست هذه الأية الكريمة وهذه الأنعام دليلاً على القادر المقتدر الذي أتقن كل شيء خلقه ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : (الموسوعة الكونية الكبرى ـ آيات الله في خلق الحيوانات البرية والبحرية وبعثها وحسابها).

 0  0  4247
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:19 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.