• ×

04:07 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ ابن آدم مهما نضج عقله فإنه ضعيف الفكر قاصر النظر لا يعلم الغيب، وقد يرى في أمر ما من أمور حياته أن الخير له كذا، ولكن تكون عاقبة اختياره سوءًا وشراً، وربما كان العكس، وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ. رُبّ أمرٍ تتَّقيه جرّ أمراً ترتضيه خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه.
وأهل الجاهلية كان منهم من يلجأ إلى العراف أو الكاهن أو الرمّال وهم الذين يدّعون معرفة الغيب ومنهم من يلجأ إلى المنجّمين الذين يدَّعون علم أحوال النجوم وطبقاتها وسيرها ومنهم من يطلق الطير فإن طارت يمينا استبشروا خيراً وفعلوا ذلك الأمر وإذا طارت شمالاً تشاءموا وتركوه.
وجاء الإسلام فحرم تلك المظاهر وجعلها من الشرك الأصغر المفضي إلى الشرك الكبر المخرج من ملة الإسلام وجاء الإسلام وأرشدنا عند الحيرة والتردد في الاختيار بين الأمور، أن لجأ إلى ركن شديد وحصن مكين إنه الله، فهدانا إلى استخارة الله وطلب خير الأمرين منه سبحانه.

■ الاستخارة :
الاستخارة هي : سر من أسرار السعادة والتميز وعادة عظمى من عادات الناجحين والموفقين في حياتهم.
روى وحسن إسناده ابن حجر عن سعد أن رسول الله قال : من سعادة ابن آدم استخارته الله، ويقول بعضهم : "ما خاب من استخار وما ندم من استشار"، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة.
الاستخارة عبادة عظيمة شرعها الله رحمة ولطفا بعباده (وربك يخلق ما يشاء ويختار) تهدي الحيران إلى أفضل السبل، وبها يطمئن خاطره، وتسكن نفسه ويرضى فؤاده.
يحتاجه كل مسلم أهمه أمر في الحياة هي للموظف، والطبيب والمريض والمعلم والطالب والخاطب والمخطوبة والأب والأم والراعي والرعية هي للجميع.

■ حديث الاستخارة :
روى الجماعة إلا مسلماً عن جابر بن عبدالله قال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِى الأُمُورِ كلها كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِى فِى دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِى وَيَسِّرْهُ لِى ثُمَّ بَارِكْ لِى فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِى فِى دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى أَوْ قَالَ فِى عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّى وَاصْرِفْنِى عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِى الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِى قَالَ وَيُسَمِّى حَاجَتَهُ».

■ من معاني الحديث وفقه الاستخارة :
في الأمور كلها : في كل أمرٍ من أمور حياتك المباحة مثل السفر والعمارة واختيار الزوجة والتجارة ونحوها دون الواجبة والمندوبة والمحرمة والمكروهة، فرب أمر تستخفه يكون في الإقدام عليه ضرر كبير وفي تركه شر مستطير، وفواته خير كبير. لقد كان يعلم أصحابه هذه الصلاة وهذا الدعاء كما يعلمهم سورة من القرآن، لعلمه بحاجتهم لهذا الدعاء، فكما أن القرآن يحتاج إلى مدارسة ومتابعة ومجاهدة فكذلك هذا الأمر، وأيضاً كما أن القرآن لا يستغني عنه المؤمن فكذلك دعاء الاستخارة يحتاجه المرء في أموره كلها.
(إذا همّ) : أي عزم العزم المقارن للعمل (فليركع ركعتين من غير الفريضة) راتبة كانت أو سنة وضوء أو تحية مسجد أو نفلاً مطلقاً.
(ثم ليقل) قال شيخ الإسلام : أي قبل السلام وبعد التشهد، لكن الأظهر قول من قال من العلماء : بعد السلام؛ لأن (ثم) تفيد الترتيب مع التراخي.
لم يعين رسول الله لصلاة الاستخارة وقتًا معينًا، فذهب جمع من أهل العلم إلى جوازها كل وقت، إلا أن الأكثرين على أنها لا تفعل في أوقات النهي.
من كان في حالة لا تمكنه من أداء الصلاة كالحائض والنفساء ومن ضاق عليه الوقت، فيكفيه أن يقتصر على الدعاء دون الصلاة (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).

■ بعض الأخطاء في الاستخارة :
• لم يرد في صلاة الاستخارة قراءة آيات معينة.
• كما أن تكرار صلاة الاستخارة غير ثابت عنه، بل قال الحافظ العراقي عنه : "الحديث ساقط لا حجة فيه".
• إذا صلى الإنسان هذه الصلاة ودعا بعدها بهذا الدعاء فليمض لما بدا له، سواء انشرحت نفسه له أم لا، فإنّ فيه الخيرَ وإن لم تنشرح له نفسه، وليس في الحديث ما يدلّ على اشتراط انشراح النفس".
• بعض الناس جعلوها علامةً على الاختيار بعد الاستخارة أن يرى رؤيا ولا دليل على ذلك.
والبعض يفتح المصحف، فإن وقع على آية رحمة سعى في شأنه، وإن وقع على آية عذاب أعرض عن الأمر كما يزعم بعضهم !
والبعض يأتي إلى من يضن فيه الصلاح فيقول له استخر لي في الأمر، وهذا خطأ إنما يطلب منه الدعاء والاستشارة إن كان من أهلها.

■ وأخيرا :
• ينبغي علينا أن لا نتهاون بهذه العبادة العظيمة ونعظم لها قدرها.
• وعلينا عندما ندعو بدعاء الاستخارة نستشعر كلمات الدعاء بفهم وتدبر ليحصل النفع بإذن الله.
والأفضل والأكمل أن نجمع بين الاستخارة والاستشارة فإن ذلك من كمال الامتثال بالسنة، يقول الله (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ).

 0  0  2136
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:07 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.