• ×

01:14 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ الطفل المعاق باعتباره انسان يملك خصوصياته المختلفة عن الطفل العادي بحيث انه لا يستطيع فعل الاشياء المعروفة كالمشي والكلام والاكل لوحده وغيرها الكثير من هذه الوظائف العادية اذن هذا الطفل له احتياجاته الخاصة داخل الاسرة اولا وداخل المراكز التربوية ثانيا وثم داخل المجتمع عموما ومن بين هذه الاحتياجات الراحة النفسية الجوهرية لاي تقدم يحققه هذا الطفل لكن السؤال المطروح هل الطفل المعاق يمكنه الوقوع في الازمات النفسية وما هي الاسباب وراءها.
وقبل الجواب لا بد من ان نفهم واقعنا الاجتماعي والفكري بشكل واضح بحيث نحن مجتمع نصفه يعاني من الامية الأبجدية والثقافية وخصوصا في العالم القروي, وهذه الامية العميقة أنتجت لنا مجموعة من الايديولوجيات المجتمعية التي ترفض التقدم والحداثة في مجتمعنا وتمارس نوعا من الاحتقار على بعض الفئات كالنساء والمعاقين ومن بين هذه الايديولوجيات ما اسميه بالتخلف القروي أي التخلف الحامل لافكار تعتمد اساسا على احتقار هذه الفئات وخصوصا الطفل المعاق.
ونرجع الى سؤالي المطروح فاقول ان الطفل المعاق يمكنه الوقوع في فخ الازمات النفسية الخطيرة لاسباب التي شرحتها كالايديولوجيات المجتمعة الهادفة الى جعله في الظل لا يحق له في مجموعة من الحقوق الاساسية كالحق في التعليم وفي الترويض, بمعنى ان هذه الممارسات تحوله الى اليأس والتعصب في البيت او في المركز, وشخصيا كمعاق وقعت في هذا الفخ بفترة مراهقتي الحساسة حيث كنت أعاني لكن بصمت رهيب من ايديولوجية التخلف القروي ولا اقصد هنا بانني اعادي البادية وأناسها الكرام الذين لهم مقام محترم عندي لكنني اعادي ايديولوجية التخلف القروي التي جعلتني اسير في الظلام طوال فترة المراهقة حيث كانت تعتبرني مجرد معاقا لا مستقبل له في هذا المجتمع وكانت تمارس علي كل انواع التحطيم والاهانة لكرامتي.
وهنا يكون الطفل المعاق او المراهق المعاق امام واقع مؤلم الذي سيجعله يفكر في مجموعة من الاشياء السلبية مثل الانتحار كرد فعل طبيعي نابع من الحالة النفسية المتدهورة لهذا الانسان.
وكما قلت في كتابي بانني حاولت الانتحار من فوق سطح بيتنا حيث كنت اقول في نفسي الموت خيرا من سيطرة هذه الايديولوجية الرجعية التي حولتني الى انسان يسير في الظلام الدامس لا يعلم أين الطريق الصحيح لمستقبله حيث لم اكن اتخيل انني سأصل يوما من الايام الى هذا المستوى المتواضع من الفكر والكتابة رغم انني كسول بعض الشيء ومازلت افعل الكثير من الاخطاء اللغوية, لكنني عندما استرجع هذه الذكريات المؤلمة اشعر بالحزن لان هذه الايديولوجية الرجعية حرمتني من عدة اشياء جميلة كتذوق افراح رجوع ابواي من الحج وهنا اناقش الافكار ليس الاشخاص.
وخلاصة القول ان الجانب النفسي لدى الطفل المعاق يكتسي اهمية قصوى على مستوى تقدمه التربوي والفكري والاجتماعي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  1623
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:14 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.