• ×

05:15 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ لقد تعود أسلافنا حمل الأجيال اللاحقة مسؤولية تردي القيم وضعف مستوى التعليم، فينظرون إليهم نظرة سخط ورفض لتكاسلهم المفرط أو لجرأتهم الزائدة، وانتقلت العدوى إلى أباء وأمهات اليوم الذين لا يكفون في وضع مقارنات بين جيلهم المحب للعلم والمعرفة والمخلص في عمله والجيل اللاحق المتمرد على كل شيء بما فيها طلب العلم والمحافظة على القيم.
كيف نتمكن من مجابهة هذا التمرد الذي تعكسه أسراب من التلاميذ الذين تلفظهم المدرسة كل سنة، والعنف الذي أصبح ملاذا لكثير منهم، يخفون به فشلهم المدرسي ؟
ما هي الحلول التي يجب تقديمها للحيلولة دون تردي الأوضاع وتفشي المرض أكثر ؟
إنّ بيداغوجيا الفوارق من الحلول التي يسعى علماء التربية تقديمها لأزمة التعليم في العصر الحديث، وقاعدة عملية لمعالجة ظاهرة الفشل المدرسي.
البيداغوجيا الفارقية تعتمد إطاراً مرناً ومناسباً لقدرات التلميذ من حيث الوضوح والتنويع، وتأخذ بالحسبان الاختلاف الموجود بين التلاميذ من حيث التالي :
1 ـ الاختلاف المعرفي والعلمي : درجات اكتساب المعارف، أنماط التفكير، استراتيجيات التعلم.
2 ـ الاختلاف الاجتماعي والثقافي : القيم، المعتقدات، الخصوصيات الثقافية، تاريخ العائلة.
3 ـ الاختلاف النفسي : حياة وشخصية كل فرد، الاهتمامات، الإرادة، الإبداع، الفضولية، التوازن النفسي، الطموح.
نستنتج أن البيداغوجيا الفارقية هي بيداغوجية فردانية تعترف بالتلميذ كفرد له تمثلاته الخاصة بالوضعية التعلمية التعليمية، وبيداغوجية متنوعة تقترح أكثر من مسار للتعلم باستحضار خصوصيات كل متعلم، كما أنها بيداغوجية مجددة لشروط التعلم والتعليم عن طريق فتح أكبر عدد ممكن من أبواب التعلم لأقصى عدد من التلاميذ.

■ غايات وأهداف بيداغوجيا الفارقية :
الغاية من بياغوجيا الفارقية هي : محاربة الفشل المدرسي، وبالتالي هي استراتيجية للنجاح أثبتت فعاليتها ونجاعتها في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي.
وتجسد في وضعيات التعلم والتقويم المناسبة للحاجيات والصعوبات الخاصة التي تعترض التلاميذ، حسب مسارات مختلفة، فهي تسعى إلى :
1- التعرف على قدرات التلاميذ.
2- تطوير قدراتهم وكفاءاتهم.
3- تنمية رغبتهم في التعلم.
4- إيجاد طريق خاص بهم للاندماج في المجتمع.

■ في الأخير نلاحظ أن بيداغوجيا الفارقية تسعى كذلك إلى تحقيق أهداف التعلم والتعليم الأساسية وهي :
1- تحسين علاقة المتعلم ـ المعلم : إنّ الأحاسيس والشعور الإيجابي (الثقة بالنفس، الرغبة، الأمان) ينشط الدافع والتحفيز الذي بدونه لا يحصل أيّ تعلم.
كما تسهل عملية التحصيل وتخزين المعلومات. فنوعية العلاقة بين المتعلم والمعلم هامة وأساسية.
2- إثراء التفاعل الاجتماعي : التفاعلات الاجتماعية القوية للفرد تساعده على الاكتساب الدائم للمعارف والمهارات، وبالتالي يصبح الفرد عضوا فاعلا في عملية التعلم وسط مجموعته.
3- تعلم الاستقلالية : يحتاج المتعلمون إلى إطار آمن ومساحة من الحرية تمكنهم من الاختيار واتخاذ القرار، والتجديد وتحمل المسؤولية.
4- وبيداغوجيا الفارقية تقدم للمتعلمين تعليما مرنا في إطار عمل مستقل وتقويم ذاتي.

■ شروط تطبيق بيداغوجيا الفارقية :
أربعة شروط أساسية لتفعيل وتطبيق بيداغوجيا الفارقية في الحقل التربوي وهي : العمل الجماعي، التشاور، التسيير المرن لجدول التوقيت، الإعلام الدائم والمنتظم لجميع الأطراف المعنية بعملية التعلم والتعليم.

1. العمل الجماعي :
يعتبر أمرا حيويا لضمان الوقت الكافي لتحقيق الأهداف، لأن العمل الفردي قليلا ما يحقق أهدافا إيجابية بإرادة أصحابها إلا أنه كثير ما يركن إلى الفشل بسبب فقدان أو انعدام يد المساعدة.
ولتحقيق هذا العمل الجماعي لا بدّ من بعض الآليات الأساسية : تسجيل الأهداف، وضع مخطط لمتابعة ومراقبة تقدم العمل، تقويم وتشخيص الصعوبات التي تعترض التلاميذ، مذكرة عمل مستقلة مناسبة لمختلف مسارات التعلم.
من الأحسن أن يتراوح عدد الفريق من ثلاثة إلى اثني عشر عضوا.

2. التشاور :
لن يؤتي العمل الجماعي ثماره إذا غاب عنه التشاور وتبادل الآراء والرؤى بين جميع أعضائه.
وحتى يكون التشاور جادا ومفيدا لا بدّ من توفر الشروط التالية : تحديد المكان، تحديد التاريخ والوقت، تحديد الأهداف المنتظرة من التشاور، ومنسق اللقاء.

3. التسيير المرن لجدول التوقيت :
تمثل صرامة جداول التوقيت التقليدية عائقا كبيرا دون تطبيق بيداغوجيا الفارقية.
إنّ اختلاف المضامين التعليمية واختلاف مسارات التعلم من فرد إلى آخر يستلزم جدولا زمنيا مناسبا للتعليم المقترح.
استقلالية الفريق تبدو ضرورية وهامة، في تسيير أعمالها في وتوزيع أفواج التلاميذ، وضع جدول التوقيت المناسب ويقتصر تدخل مدير المؤسسة لتقديم يد المساعدة أو تسهيل عمل الفريق.

4. الإعلام المنتظم لجميع الأطراف :
يكون مآل كل مشروع بيداغوجي الفشل إذا لم توجه المعلومات حوله إلى جميع الأطراف المعنية : التلاميذ (بخاصة)، الأولياء، الأساتذة، الفريق الإداري.
إنّ إعلام التلاميذ بالمشاريع البيداغوجية أمر ضروري لبيداغوجيا الفارقية، لأنها تغير من السلوكات المكتسبة للتلاميذ على مدى مسارهم المدرسي (الهروب إلى الأحلام، الحركة المفرطة، اللامبالاة) تقدم لهم بوضوح وبساطة أهداف المشروع، والوسائل المستعملة لتحقيقها، والعراقيل التي قد تعيق العملية. وإعلام الأولياء له دور كبير في تحقيق الأهداف لاستطاعتهم التأثير الإيجابي على أبنائهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
1. Philippe Perrenoud Pédagogie différenciée. E.S.F éditeur 2004
2. Halina Przesmycki. Pédagogie différenciée. Hachette éducation 1991

 0  0  4652
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:15 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.