• ×

01:29 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ من فقه التوبة .
● المسألة الأولى : الإخلاص في التوبة (1) : أن يُخْرِجَ العبد من قلبه إرادة ما سوى الله تعالى، فيعبده وحده لا شريك له بأمره وباستعانته، فيكون كله له وبه.
وهذا أمر لا يصح إلا لمن استولى عليه سلطان المحبة، فامتلأ قلبه من الله محبة له وإجلالا وتعظيما وذلا وخضوعا وانكسارا بين يديه وافتقارا إليه.
فإذا صح له ذلك، بقيت عليه بقية أخرى هي علة في توبته، وهي : غرورة بتوبته، ورؤيته لها. وذلك بالنسبة إلى مقامه وحاله ذنب، فيتوب من هذه الرؤية.
فهاهنا ثلاثة أمور : توبته مما سوى الله، ورؤيته هذه التوبة وهي علتها، وتوبته من رؤية تلك الرؤية.
ولعمر الله إن رؤية العبد فعله، واحتجابه به عن ربه، ومشاهدته له علة في طريقه موجبة للتوبة. وأما رؤيته له واقعا بمنة الله، وفضله وحوله وقوته وإعانته، فهذا من كمال توبته.

● المسألة الثانية : المبادرة إلى التوبة (2) : المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخرها، عصى بالتأخير. فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى، وهي توبته من تأخير التوبة.
وقل أن تخطر هذه ببال التائب بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيء آخر ! وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة، ولا ينجي من هذا إلا توبة عامة مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلم، فإن ما لا يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه.
ولا ينفعه في عدم المؤاخذة بها جهله إذا كان متمكنا من العلم، فإنه عاص بترك العلم والعمل، فالمعصية في حقه أشد، وفي صحيح ابن حبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل.
فقال أبو بكر رضي الله عنه : فكيف الخلاص منه يا رسول الله ؟
قال : أن تقول : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم) (3).
فهذا طلب الاستغفار مما يعلمه الله أنه ذنب ولا يعلمه العبد.
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم : أنه كان يدعو في صلاته : (اللهم اغفر لي : خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي : جدي، وهزلي، وخطأي، وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي : ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت إلهي لا إله إلا أنت) (خ (6398)، م (2719)).
وفي الحديث الآخر : (اللهم اغفر لي : ذنبي كله، دقه وجِلَّهُ، وسره وعلانيته، وأوله وآخره) (م (483)).
فهذا التعميم وهذا الشمول لتأتي التوبة على ما علمه العبد من ذنوبه وما لم يعلمه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/ 343 344) .
(2) : المدارج (1/ 347 348) .
(3) : قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 19): "حسن" .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  2415
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:29 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.