• ×

03:17 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ عقبات إبليس في الطريق إلى الله (1).
● العقبة الخامسة :
عقبة المباحات التي لا حرج على فاعلها : فَشَغَلَهُ بها عن الاستكثار من الطاعات وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن، ثم من ترك السنن إلى ترك الواجبات. وأقلُّ ما ينال منه تفويته الأرباح والمكاسب العظيمة والمنازل العالية، ولو عرف السعر، لما فوت على نفسه شيئا من القربات، ولكنه جاهل بالسعر.
فإن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة ونور هاد ومعرفة بقدر الطاعات والاستكثار منها وقلة المقام على الميناء وخطر التجارة وكرم المشتري وقدر ما يعوض به التجار، فبخل بأوقاته وضن بأنفاسه أن تذهب في غير ربح طلبه العدو على :
● العقبة السادسة :
عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات : فأمره بها، وحسنها في عينه، وزينها له، وأراه ما فيها من الفضل والربح، ليشغله بها عما هو أفضل منها وأعظم كسبا وربحا، لأنه لما عجز عن تخسيره أصل الثواب طمع في تخسيره كماله وفضله ودرجاته العالية، فشغله بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الأحب إليه، وبالمرضي عن الأرضى له.
ولكن، أين أصحاب هذه العقبة ؟! فهم الأفراد القليلون في العالم، والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات الأول، فإن نجا منها، بفقه في الأعمال ومراتبها عند الله ومنازلها في الفضل، ومعرفة مقاديرها، والتمييز بين عاليها وسافلها ومفضولها وفاضلها ورئيسها ومرؤسها وسيدها ومسودها، فإن في الأعمال والأقوال سيدا ومسودا ورئيسا ومرؤسا وذُروة وما دونها.
كما في الحديث الصحيح : (سيد الاستغفار : أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت) الحديث (خ 6306).
وفي الحديث الآخر : (إن الجهاد ذروة سنام الأمر) (2)، فإذا نجا منها، لم يبق هناك عقبة يطلبه العدو عليها سوى واحدة لا بد منها، ولو نجا منها أحد لنجا منها رسل الله وأنبياؤه وأكرم الخلق عليه وهي :
● العقبة السابعة :
عقبة تسليط جنده عليه بأنواع الأذى باليد واللسان والقلب على حسب مرتبته في الخير، فكلما علت مرتبته أجلب عليه العدو بخيله ورجله وظاهر عليه بجنده وسلط عليه حزبه وأهله بأنواع التسليط. وهذه العقبة لا حيلة له في التخلص منها، فإنه كلما جد في الاستقامة والدعوة إلى الله والقيام له بأمره، جد العدو في إغراء السفهاء به .. فهو في هذه العقبة قد لبس لأمة الحرب، وأخذ في محاربة العدو لله وبالله.
فعبوديته فيها عبودية خواص العارفين، وهي تسمى عبودية المراغمة، ولا ينتبه لها إلا أولو البصائر التامة. ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/292 - 294) .
(2) : رواه الترمذي (5/ 11)، وقال : "حسن صحيح".
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  1  1454
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:17 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.