• ×

01:28 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ التعلم التعاوني هو أسلوب تعلم يتم فيه تقسيم التلاميذ إلى مجموعات صغيرة غير متجانسة (تضم مستويات معرفية مختلفة)، يتراوح عدد أفراد كل مجموعة ما بين 4 6 أفراد، ويتعاون تلاميذ المجموعة الواحدة في تحقيق هدف أو أهداف مشتركة.

■ أسباب إهدار فرص الإفادة من قوة عمل المجموعات في المدارس :
1) عدم وضوح العناصر التي تجعل عمل المجموعات عملاً ناجحاً ، فمعظم المربين لا يعرفون الفرق بين مجموعات التعلم التعاوني ومجموعات العمل التقليدية.
2) إن أنماط العزلة المعتادة التي توجدها البنية التنظيمية تجعل المربين ميالين إلى الاعتقاد بأن ذلك العمل المعزول هو النظام الطبيعي للعالم. إن التركيز على مثل هذه الأنماط القاصرة ؛ قد أعمى المربين عن إدراك أن الشخص بمفرده لا يستطيع أن يبني عمارة أو يحقق الاستقلال لأمة، أو يبتكر حاسباً آلياً عملاقاً !
3) إن معظم الأفراد في مجتمعنا يقاومون بشكل شخصي التغير الذي يتطلب منهم تجاوز الأدوار والمسؤولية الفردية، فنحن كمربين لا نتحمل بسهولة مسؤولية أداء زملائنا كما أننا لا نسمح لأحد الطلاب أن يتحمل مسؤولية تعلم طالب آخر.
4) إن هناك مجازفة في استخدام المجموعات لإثراء التعلم وتحسينه، فليست كل المجموعات ناجحة في عملها، ومعظم الكبار مروا بخبرات شخصية سيئة أثناء عملهم ضمن لجان أو مجموعات أو جمعيات غير فاعلة، ولذا فإن التعقيد في عمل المجموعات يسبب قلقاً لدى المربين بشأن ما إذا كانوا قادرين على استخدام المجموعات بشكل فاعل أم لا، وعندما يقارن العديد من المربين بين القوة الكامنة في عمل المجموعات التعلمية وبين احتمال الفشل، فإنهم يختارون الطريقة الأسلم ويتمسكون بالطريقة الانعزالية / الفردية الحالية.
5) إن استخدام المجموعات التعلمية التعاونية يتطلب من التربويين تطبيق ما هو معروف عن المجموعات الفاعلة بطريقة منضبطة، ومثل هذا العمل المنضبط ربما يولد رهبة توهن العزيمة بالنسبة للعديد من المربين.

■ ما الذي يجعل العمل التعاوني عملاً ناجحاً ؟
إن التعلم التعاوني شيء أكثر من مجرد ترتيب جلوس الطلاب، فتعيين الطلاب في مجموعات وإبلاغهم بأن يعملوا معاً لا يؤديان بالضرورة إلى عمل تعاوني، فيمكن مثلاً أن يتنافس الطلاب حتى لو أجلسناهم بالقرب من بعضهم البعض، وكذلك يمكن أن يتحدثوا حتى لو طلبنا إليهم أن يعمل كل منهم بمفرده، ولذا فإن بناء الدروس على نحو يجعل الطلاب يعملون بالفعل بشكل تعاوني مع بعضهم بعضاً يتطلب فهماً للعناصر التي تجعل العمل التعاوني عملاً ناجحاً. ولكي يكون العمل التعاوني عملاً ناجحاً فإنه يجب على المعلمين أن يبنوا بوضوح في كل الدروس عناصر العمل التعاوني الأساسية، وهذه العناصر هي :
1) الاعتماد المتبادل الإيجابي :
وهو أهم عنصر في هذه العناصر ، يجب أن يشعر الطلاب بأنهم يحتاجون لبعضهم بعضاً، من أجل إكمال مهمة المجموعة، ويمكن أن يكون مثل هذا الشعور من خلال :
أ - وضع أهداف مشتركة.
ب - إعطاء مكافآت مشتركة.
ج - المشاركة في المعلومات والمواد (لكل مجموعة ورقة واحدة أو كل عضو يحصل على جزء من المعلومات اللازمة لأداء العمل).
د - تعيين الأدوار.

2) المسؤولية الفردية والزمرية :
المجموعة التعاونية يجب أن تكون مسؤولة عن تحقيق أهدافها وكل عضو في المجموعة يجب أن يكون مسؤولاً عن الإسهام بنصيبه في العمل، وتظهر المسؤولية الفردية عندما يتم تقييم أداء كل طالب وتعاد النتائج إلى المجموعة والفرد من أجل التأكد ممن هو في حاجة إلى مساعدة.

3) التفاعل المباشر :
يحتاج الطلاب إلى القيام بعمل حقيقي معاً، يعملون من خلاله على زيادة نجاح بعضهم بعضاً، من خلال مساعدة وتشجيع بعضهم على التعلم.

4) معالجة عمل المجموعة :
تحتاج المجموعات إلى تخصيص وقت محدد لمناقشة تقدمها في تحقيق أهدافها وفي حفاظها على علاقات عمل فاعلة بين الأعضاء ويستطيع المعلمون أن يبنوا مهارة معالجة عمل المجموعة من خلال تعيين مهام مثل :
أ*) سرد ثلاثة تصرفات على الأقل قام بها العضو وساعدت على نجاح المجموعة.
ب*) سرد سلوك واحد يمكن إضافته لجعل المجموعة اكثر نجاحا غدا.
ويقوم المعلمون أيضاً بتفقد المجموعات وإعطائها تغذية راجعة حول تقدم الأعضاء في عملهم مع بعضهم بعضا في المجموعة كذلك العمل على مستوى الصف.

■ فرص التعلم التي ينفرد بها التعلم التعاوني :
1) يمكن المتعلمين من الوصول إلى التعلم ذو المعنى، فالمتعلمون يثيرون أسئلة، ويناقشون أفكارا، ويقعون في أخطاء، ويتعلمون فن الاستماع، ويحصلون على نقد بناء فضلا عن أنه يوفر فرص تلخيص ما تعلموه في صورة تقرير.
2) يوفر فرص لضمان نجاح المتعلمين جميعاً، فالاعتماد المتبادل يقتضي أن يساعد المتعلمون بعضهم في تعلم المفاهيم وإتقان المهارات التي تتعلمها المجموعة.
3) يستخدم المتعلمون التفكير المنطقي في مناقشاتهم، حيث أن الإقناع لا يتم إلا من خلال استخدام التفكير المنطقي.
4) يتعلم المتعلم من خلال التحدث والاستماع والشرح والتفسير والتفكير مع الآخرين ومع نفسه.

■ مراحل التعلم التعاوني :
يتم التعلم التعاوني بصورة عامة وفق مراحل خمس هي :
● المرحلة الأولى : مرحلة التعرف.
وفيها يتم تفهم المشكلة أو المهمة المطروحة وتحديد معطياتها والمطلوب عمله إزاءها والوقت المخصص للعمل المشترك لحلها.
● المرحلة الثانية : مرحلة بلورة معايير العمل الجماعي.
ويتم في هذه المرحلة الاتفاق على توزيع الأدوار وكيفية التعاون، وتحديد المسؤوليات الجماعية وكيفية اتخاذ القرار المشترك، وكيفية الاستجابة لآراء أفراد المجموعة والمهارات اللازمة لحل المشكلة المطروحة.
● المرحلة الثالثة : الإنتاجية.
يتم في هذه المرحلة الانخراط في العمل من قبل أفراد المجموعة والتعاون في إنجاز المطلوب بحسب الأسس والمعايير المتفق عليها.
● المرحلة الرابعة : الإنهاء.
يتم في هذه المرحلة كتابة التقرير إن كانت المهمة تتطلب ذلك، أو التوقف عن العمل وعرض ما توصلت إليه المجموعة في جلسة الحوار العام.

■ أشكال التعلم التعاوني :
هناك عدة أشكال للتعلم التعاوني، لكنها جميعاً تشترك في أنها تتيح للمتعلمين فرصا للعمل معاً في مجموعات صغيرة يساعدون بعضهم بعضا، وهناك ثلاثة أشكال هامة هي :
1*) فرق التعلم الجماعية :
وفيها يتم التعلم بطريقة تجعل تعلم أعضاء المجموعة الواحدة مسئولية جماعية ويتم من خلال الخطوات التالية :
1- ينظم المعلم التلاميذ في جماعات متعاونة وفقاً لرغباتهم وميولهم نحو دراسة مشكلة معينة، وتتكون الجماعة الواحدة من (2-6) أعضاء.
2- يختار الموضوعات الفردية في المشكلة ويحدد الأهداف والمهام ويوزعها على أفراد المجموعة.
3- يحدد المصادر والأنشطة والمواد التعليمية التي سيتم استخدامها.
4- يشترك أفراد كل مجموعة في إنجاز المهمة الموكلة لهم.
5- تقدم كل مجموعة تقريرها النهائي أمام بقية المجموعات.

2) الفرق المتشاركة :
1- وفيها يقسم المتعلمين إلى مجموعات متساوية تماما، ثم تقسم مادة التعلم بحسب عدد أفراد كل مجموعة بحيث يخصص لكل عضو في المجموعة جزءا من الموضوع أو المادة.
2- يطلب من أفراد المجموعة المسئولين عن نفس الجزء من جميع المجموعات الالتقاء معاً في لقاء الخبراء، يتدارسون الجزء المخصص لهم ثم يعودون إلى مجموعاتهم ليعلموها ما تعلموه.
3- يتم تقويم المجموعات باختبارات فردية وتفوز المجموعة التي يحصل أعضاؤها على أعلى الدرجات.

3) فرق التعلم معاً :
1- وفيها يهدف المتعلمون لتحقيق هدف مشترك واحد، حيث يقسم المتعلمون إلى فرق تساعد بعضها بعضا في الواجبات والقيام بالمهام، وفهم المادة داخل الصف وخارجه.
2- تقدم المجموعة تقريراً عن عملها وتتنافس فيما بينها بما تقدمه من مساعدة لأفرادها.
3- تقوّم المجموعات بنتائج اختبارات التحصيل وبنوعية التقارير المقدمة.

■ دور المعلم في التعلم التعاوني :
1) اختيار الموضوع وتحديد الأهداف، تنظيم الصف وإدارته.
2) تكوين المجموعات في ضوء الأسس المذكورة سابقا واختيار شكل المجموعة.
3) تحديد المهمات الرئيسية والفرعية للموضوع وتوجيه التعلم.
4) الإعداد لعمل المجموعات والمواد التعليمية وتحديد المصادر والأنشطة المصاحبة.
5) تزويد المتعلمين بالإرشادات اللازمة للعمل واختيار منسق كل مجموعة وبشكل دوري وتحديد دور المنسق ومسؤولياته.
6) تشجيع المتعلمين على التعاون ومساعدة بعضهم.
7) الملاحظة الواعية لمشاركة أفراد كل مجموعة.
8) توجيه الإرشادات لكل مجموعة على حدة وتقديم المساعدة وقت الحاجة.
9) التأكد من تفاعل أفراد المجموعة.
10) ربط الأفكار بعد انتهاء العمل التعاوني، وتوضيح وتلخيص ما تعلمه التلاميذ.
11) تقييم أداء المتعلمين وتحديد التكليفات الصفية أو الواجبات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
ـ أ.د. توفيق أحمد مرعي، د. محمد محمود الحيلة، تفريد التعليم دار الفكر 1998م ـ الأردن.
ـ ديفيد وجونسون، روجرت . جونسون، إديث جونسون هولبك، التعلم التعاوني. ترجمة مدارس الظهران الأهلية 1995م.
ـ د. عدنان زيتون، تقديم أ.د.محمود السيد، التعلم الذاتي، دمشق 1999م.
ـ أحمد بلقيس، د. توفيق مرعي، الميسر في سيكلوجية اللعب، دار الفرقان، 1987م.
ـ عفاف اللبابيدي، عبد الكريم خلايله، سيكلوجية اللعب، دار الفكر، 1993م.
ـ د. خليل يوسف الخليلي، د. عبد اللطيف حسين حيدر، د. محمد جمال الدين يونس، تدريس العلوم في مراحل التعليم العام، دار القلم _ 1996م، الإمارات.

 1  0  4000
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-04-26 01:47 صباحًا رزق الله حسن اليزيدي :
    الاستاذ الفاضل سعيد علي النعمي

    إن غرس القيم التربوية لدى الناشئة بطرق غير مباشر مثل قيمة التعاون من القيم الإسلامية ويعد التعلم التعاوني بين الطلاب من الطرق لغرس قيمة التعاون والمنافسة بين المجموعات والتجربة الميدانية خير برهان لكن بعض المعلمين هداهم الله مزال ولا يزال يحن الماضي وطرق التدريس التقليدية والتلقينية بل ان البعض يحن إلى عهدالطباشير ويرى في عملية التطوير مضيعة للتربية والتعليم هذا الواقع والمعاش في الوسط التعليمي وهم كثر .
    اخي الكريم إن ماكتبته عن التعلم التعاوني وما كتب هنه هو عين الصواب , في احد الايام الماضية وفي الحصة السابعة وكما تعلمون انالحصة السابعة تكون مملة لدى بعض الطلاب قمت بطريقة التعلم التعاوني وفي الحقيقة لم اكن مخطط لها من قبل وجد الاثر لهذه الطريقة لدى الطلاب ختى ان الطلاب الذين لا يظهورون تجاوبا في الطرق التقليدية وجدت أنهم متحمسون ولمست الأثر بعد نهاية الدرس وبعد ذلك طلبت من الطلاب ذكر الفوائد لهذه الطريقة وكام مما جاء من الفوائد قولهم انه يحقق التعاون والألفة وطلبوا مني أن استخدم هذه الطريقة مرة أخرى لكن في مصادر التعلم ومخطط لها . شكرا لك لالستاذ:سعيدعلى طرحك واتمنى من الزملاء الكرام التجريب .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:28 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.