• ×

09:16 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ قرأت اليوم هذه القصة الحقيقية في منتدى آخر، وتأثرت بها جدا، فأحببت أن أنقلها لكم بعد أن وضعت طلبا بالإذن من صاحبتها.
■ تحكي الاخت إيمان فتقول :
وهذا يأتي بي للموقف الذي حدث هذا الصباح فقد خرجت من البيت أتوجه لعملي، لي فترة تعودت أن أركب تاكسي لبعض الظروف، لكن اليوم بالذات غيرت النظام لا أدري ما السبب بالضبط لكن هكذا كان، المهم توجهت للمحطة ووقفت فيها في إنتظار الحافلة في المحطة كان هناك غيري من المنتظرين، بعد لحظات من التأمل والتفكير وجدت نفسي أركز على سيدة متوسطة العمر ملامحها جذبتني بشدة وشعرت بقلبي ينبض بقوة وشعرت بشفقة كبيرة تجاهها وكأني شعرت أنها بالفعل أكثر أهل الأرض جوعاً أو هكذا تصورتها اقتربت منها. وقفت قليلاً كان معي بعض المخبوزات في حقيبتي، بلا أي مقدمات فتحت حقيبتي أخذت البعض وتقدمت إليها وابتسمت وأعطيتها إياها وطلبت منها أن تشاركني فيهم
يعني بعض الناس هنا قد يتعجبون وقد يستغربون وقد يخافون ويصيبهم الشك من فعل كهذا، والبعض الآخر يتعامل مع الفعل بشكل عادي ويتقبلونه بصدر رحب، والحمدلله كان نصيبي مع الفئة الثانية، ووجدت أن السيدة قد أخذت مني ما أعطيته إياها وشكرتني بكلمات مبهمة وإيماءة رأس وكأنها لا تجد ما تقوله حمدت ربي عز وجل على رزقه وفضله وكرمه
وأتت الحافلة وركبنا جلست في منتصف الحافلة المقعد المجاور لي فارغ وفي الجهة المقابلة تجلس سيدة أخرى وحدها أيضاً وجدت أن السيدة التي تناولت مني ما أكرمني به المولى عز وجل جلست أمامي وقد بدأت تتناول ما أعطيته إياها تصورت أنها تتناوله بنهم وجوع. أو ربما هكذا تصورت فكما يقولون حينما نتمنى شيئا بشدة ونعيش فيه بكل جوارحنا نتخيل أنه حقيقة بالفعل، المهم مر الموقف عادي ومضت دقائق وأنا أنظر من النافذة كما أحب دوماً إلى أن فوجئت بالسيدة التي تجلس في الجهة المقابلة لي تأتي لتجلس بجواري وتبتسم لي وعلى ملامحها الرغبة في الحديث معي ألقت السلام عليّ وقالت أنها رأت ما فعلت في المحطة وأن ما حدث أثر في نفسها كثيراً وأن لها قصة غريبة عجيبة مع إطعام الطعام لهذا تأثرت بما حدث حقيقة أثارت فضولي فسألتها على إستحياء لو أمكن أن تخبرني بقصتها العجيبة هذه فصمتت قليلاً ثم قالت نعم لمَ لا وبدأت تقص ما حدث الأرملة وجارها قالت أنها مرة من سنوات تستمع لإذاعة القرآن الكريم فكان الحديث عن إطعام الطعام وثوابه فتأثرت بما قيل وقتها كثيراً وقالت كم أتمنى لو أنال من هذا الثواب العظيم في البداية احتارت ماذا تفعل وكيف تطعم الطعام وهى أصلاً وصغارها في حاجة لمن يطعمهم
وظلت على حيرتها هذه إلى أن هداها الله تعالى أن تطعم جارها هو رجل كبير في السن ويعيش وحده ولا أحد من أهله يسأل عنه فقالت تأخذ ثوابه فكانت تطبخ الطعام لصغارها كما تعودت لكن بإختلاف أنها بدل ما تقسمه على أربعة تقسمه على خمسة نظراً لأن ظروفها المادية لا تسمح، تقول أنها في البداية تصورت أنها بهذا تأخذ من أكل صغارها وطعامهم وبهذا تظلمهم يمكن الباقي لن يكفي لسد جوعهم لكن سبحان الله قالت أن الطعام كان به بركة غريبة وبدأت هذه الأخت في أن تطرق باب جارها العجوز وتعطيه نصيبه من الطعام واتفقت معه أن كل يوم طعام غدائه سيكون يومياً من عندها تعجب الرجل كثيراً من فعلها هذا وتصور أنها تفعل هذا من أجل المال أو أنها تتوقع مقابلاً مادياً لكنها أكدت له أنها تفعل هذا لوجه الله تعالى، استغرب الرجل أكثر وأكثر لكنه لم يرد أن يخذلها أو أن يردها فقبل منها ومرت سنوات والأخت مواظبة على فعلتها هذه ومات الرجل وجدوه ميتاً على فراشه ومر حولي شهر على موته وفوجئت الأخت بمن يطرق على بابها ودون الدخول في التفاصيل وجدت أن الرجل العجوز قد كتب لها جزءا من ثروته وكتب لها خطابا مغلقا هى الوحيدة التي لها حق فتحه ففتحت الخطاب وهى تقريباً مذهولة من الموقف الرجل علاقته بها سطحية جداً لا يربطهما إلا روابط الجيران العادية كما أنه كان مسيحياً تعجبت من أن يذكرها في وصيته بل ويكتب لها خطابا مخصوصا فتحت الخطاب وخلاصة ما كتب فيه أنه يشكرها كثيراً على حسن صنيعها وأخلاقها وإلتزامها معه طوال السنوات الماضية ويقول لها أن ما فعلته كان سبباً رئيسياً في تغيير نظرته للإسلام والمسلمين وجعلته بفضل الله تعالى يعتنق الإسلام سبحان الله، يقول أن الدين الذي يحض على هذه المعاملة وكرم الأخلاق من إمرأة أرملة فقيرة تجد دخلها بصعوبة أحق أن يسود العالم أجمع وقال لها أنه مهما فعل لن يمكنه أن يرد لها جميلها يكفي أنه سيقابل ربه وهو مسلم ومن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أمر لا يقدر بكنوز الدنيا بأسرها لذا فإنه يطلب منها أن تقبل هديته المتواضعة هذه ويسأل الله أن يرزقه الإخلاص ويغفر له السنوات التي مضت من عمره هباء، وتوقفت الأخت عن الحديث وهى تنظر لي وأنا لا أجد ما أقوله أكثر من سبحان الله والحمدلله، قالت لي ما رأيك قلت قصتك كما قلت عجيبة بالفعل وابتسمت ومازحتها بقولي أن هذه قصة تشبه الأفلام العربية القديمة لكن من يتأملها حقاً يرى أنها دليل آخر على واسع رحمة وكرم رب العالمين وأنه مهما فعلنا وتخيلنا محال أن نتخيل بعقولنا البشرية كرم الله تعالى وبركته التي يكرم بها عباده المخلصين.
هذا هو الموقف إخوتي، هذه الأخت لا أعرفها ولا تعرفني وانفصلنا دون أن نتعارف حتى
سبحان الله من وقتها وأنا اقول لنفسي ما حدث له حكمة ما أكيد وإلا لما غيرت مساري اليوم وركبت الحافلة بدل التاكسي ولما التقيت بهذه الأخت وعرفت ما قصته عليّ الموقف بين أيديكم الآن قد لا يصدقه البعض وقد يرون فيه مبالغة لكني نقلته لكم كما حدث بالضبط.

■ ونسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص جميعاً ويبارك لنا فيما يوفقنا إليه برحمته وفضله آمين.

 0  0  1066
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:16 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.