• ×

07:05 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ الاخبار عن ظهور النار التي كانت بأرض الحجاز حتى أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، وقد وقع هذا في سنة أربع وخمسين وستمائة.
■ روى البخاري في صحيحه : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ لها أعناق الابل ببصرى).
وقد ذكر أهل التاريخ وغيرهم من الناس، وتواتر وقوع هذا في سنة أربع وخمسين وستمائة.
قال الشيخ الامام الحافظ شيخ الحديث وإمام المؤرخين في زمانه، شهاب الدين عبدالرحمن بن إسماعيل الملقب بأبي شامة في تاريخه : إنها ظهرت يوم الجمعة في خامس جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، وأنها استمرت شهرا وأزيد منه، وذكر كتبا متواترة عن أهل المدينة، في كيفية ظهورها شرق المدينة من ناحية وادي شظا، تلقاء أحد، وأنها ملات تلك الاودية، وأنه يخرج منها شرر يأكل الحجار، وذكر أن المدينة زلزلت بسببها، وأنهم سمعوا أصوات مزعجة قبل ظهورها بخمسة أيام.
أول ذلك مستهل الشهر يوم الاثنين، فلم تزل ليلا ونهارا حتى ظهرت يوم الجمعة فانبجست تلك الارض عند وادي شظا عن نار عظيمة جدا صارت مثل طوله أربعة فراسخ في عرض أربعة أميال وعمقه قامة ونصف، يسيل الصخر حتى يبقى مثل الآنك، ثم يصير كالفحم الاسود، وذكر أن ضوءها يمتد إلى تيماء بحيث كتب الناس على ضوئها في الليل، وكأن في بيت كل منهم مصباحا، ورأى الناس سناها من مكة شرفها الله.
قلت : وأما بصرى فأخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي قاسم التيمي الحنفي قال : أخبرني والدي، وهو الشيخ صفي الدين أحمد مدرسي بصرى، أنه أخبره غير واحد من الاعراب صبيحة تلك الليلة من كان بحاضرة بلد بصرى، أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز، وقد ذكر الشيخ شهاب الدين أن أهل المدينة لجأوا في هذه الايام إلى المسجد النبوي، وتابوا إلى الله من ذنوب كانوا عليها، واستغفروا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم مما سلف منهم وأعتقوا الغلمان، وتصدقوا على فقرائهم ومجاريحهم.
♦ وقد قال قائلهم في ذلك :
يا كاشف الضر صفحا عن جرائمنا = فقد أحاطت بنا يا رب بأساء
نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها = حملا ونحن بها حقا أحقاء
زلازل تخشع الصم الصلاد لها = وكيف تقوى على الزلزال صماء
أقام سبعا يرج الارض فانصدعت = عن منظر منه عين الشمس عشواء
بحر من النار تجري فوقه سفن = من الهضاب لها في الارض إرساء
يرى لها شرر كالقصر طائشة = كأنها ديمة تنصب هطلاء
تنشق منها قلوب الصخر إن زفرت = رعبا وترعد مثل الشهب أضواء
منها تكاثف في الجو الدخان إلى = أن عادت الشمس منها وهي دهماء
قد أثرت سعفة في البدر لفحتها = فليلة التم بعد النور ليلاء
فيالها آية من معجزات رسول الله = يعقلها القوم الالباء

♦ ومما قيل من هذه النار مع غرق بغداد في هذه السنة :
سبحان من أصبحت مشيئته = جارية في الورى بمقدار
أغرق بغداد بالمياه كما = أحرق أرض الحجاز بالنار

■ وفي تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الثامن والأربعون الصفحة ـ 18 ظهور النَّار بالمدينة :
قال أبو شامة : جاء إلى دمشق كتب من المدينة بخروج نار عندهم في خامس جمادى الآخرة، وكتبت الكتب في خامس رجب، والنار بحالها بعد. ووصلت إلينا الكتب في شعبان. فأخبرني من أثق به ممن شاهدها بالمدينة أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب.
قال : وكنا في بيوتنا بالمدينة تلك الليالي، وكأن في دار كل واحد سراجا. ولم يكن لها حر ولا لفح على عظمها، إنما كانت آية.
قال أبو شامة : وهذه صورة ما وقفت عليه من الكتب : لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة ظهر بالمدينة دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر، فظهرت نار عظيمة في الحرة قريبا من قريظة تنور لها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا. وسالت أودية منها إلى وادي شطا مسيل الماء، وقد سدت مسيل شطا وما عاد يسيل. والله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيل نيرانه، وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة، فوقفت ورجعت تسير في الشرق يخرج من وسطها مهود وجبال نار تأكل الحجارة، فيها أنموذج لما أخبر الله تعالى : (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ كأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ) (المرسلات : 32-33) وقد أكلت الأرض ولها الآن شهر وهي في زيادة، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريق الحاج إلى بحيرة العراقي كلها نيران تشتعل نبصرها في الليل من المدينة كأنها مشاعل، وأما أم النيران الكبيرة فهي جبال نيران حمر، وما أقدر أصف هذه النار.

♦ ومن كتاب آخر : ظهر في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت من الأرض، وسال منها واد من نار حتى حاذت جبل أحد، ثم وقفت. ولا ندري ماذا نفعل. ووقت ظهورها دخل أهل المدينة إلى نبيهم صلى الله عليه وسلم مستغفرين تائبين إلى ربهم.
ومن كتاب آخر : في أول جمادى الآخرة ظهر بالمدينة صوت كالرعد البعيد، فبقي يومين، وفي ثالث الشهر تعقبه زلزال فتقيم ثلاثة أيام، وقع في اليوم والليلة أربع عشرة زلزلة. فلما كان يوم خامسه انبجست الأرض من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي برأي العين من المدينة تشاهد، وهي ترمي بشرر كالقصر. وهي بموضع يقال له أخلين أو أخلبين. وقد سال من هذه النار واد يكون مقداره أربعة فراسخ، وعرضه أربعة أميال، وعمقه قامة ونصف، وهو يجري على وجه الأرض وتخرج منه مهاد وجبال صغار، ويسير على وجه الأرض، وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل الأتل، فإذا اخمد صار أسود، وقبل الخمود لونه أحمر.
وقد حصل إقلاع عن المعاصي وتقرب بالطاعات. وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة. ومن كتاب قاضي المدينة سنان الحسيني يقول في التاريخ : "لقد والله زلزلت مرة ونحن حول الحجرة النبوية، فاضطرب لها المنبر والقناديل. ثم طلع في رأس أخيلين نار عظيمة مثل المدينة المعظمة، وما بانت لنا إلا ليلة السبت وأشفقنا منها. وطلعت إلى الأمير وكلمته وقلت : قد أحاط بنا العذاب، ارجع إلى الله. فأعتق كل مماليكه ورد على جماعة أموالهم. فلما فعل ذلك قلت : اهبط معنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فهبط وبتنا ليلة السبت، الناس جميعهم والنسوان وأولادهن، وما بقي أحد لا في النخل ولا في المدينة إلا عند النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشفقنا منها، وظهر ضوءها إلى أن أبصرت من مكة، ومن الفلاة جميعها. ثم سال منها نهر من نار، وأخذ في وادي أخيلين وسد الطريق، ثم طلع إلى بحرة الحاج، وهو بحر نار يجري وفوقه حرة تسير إلى أن قطعت وادي الشظاه، وما عاد يجيء في الوادي سيل قط لأنها حرة، تجيء قامتين وثلاث علوها.
والله يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدرة، والمدينة قد تاب أهلها ولا بقي يسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب. وتمت النار تسير إلى أن سدت بعض طريق الحاج، وكان في الوادي إلينا منها قتير، وخفنا أن تجيئنا، واجتمع الناس وباتوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طفئ قتيرها الذي يلينا بقدرة الله عز وجل، وإلى الساعة ما نقصت بل ترمي مثل الجبال حجارة من نار، ولها دوي، ما تدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب، وما أقدر أصف لك عظمها ولا ما فيها من الأهوال.
أبصرها أهل ينبع، وندبوا قاضيهم ابن سعد، وجاء وغدا إليها، وما أصبح يقدر يصفها من عظمها. وكتب يوم خامس رجب، والشمس والقمر من يوم ظهرت ما يطلعان إلا كاسفين.
ومن كتاب آخر من بعض بني الفاشاني يقول : جرى عندنا أمر عظيم. إلى أن قال : من النار ظهر للناس ألسن تصعد في الهواء حمراء كأنها العلقة، وعظمت فقزع الناس إلى المسجد، وابتهلوا إلى الله عز وجل، وغطت حمرة النار السماء كلها حتى بقي الناس في مثل ضوء القمر، وأيقنا بالعذاب. وصعد القاضي والفقيه إلى الأمير يعظونه فطرح المكس، وأعتق رقيقة كلهم، ورد علينا كل ما لنا تحت يده، وعلى غيرنا. وبقيت كذلك أياما، ثم سالت في وادي أخيلين تنحدر مع الوادي إلى الشظاه، حتى لحق سيلانها ببحرة الحاج، والحجارة معها تتحرك وتسير حتى كادت تقارب حرة العراض. ثم سكنت ووقفت أياما، ثم عادت ترمي بحجارة من خلفها وأمامها حتى بنت جبلين خلفها وأمامها، وما بقي يخرج منها من بين الجبلين، لسان لها أياما. ثم إنها عظمت الآن وسناها إلى الآن، وهي تتقد كأعظم ما يكون. ولها كل يوم صوت عظيم من آخر الليل إلى ضحوه، والشمس والقمر كأنهما منكسفان إلى الآن. وكتب هذا ولها شهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البداية والنهاية (6 / 286).

 0  0  4395
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:05 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.