• ×

05:05 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ تأمل في حادثتين قصها علينا من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم وقعت في الأمم قبلنا :
■ الحادثة الأولى : توبة قاتل المائة نفس .
تأمل ما قام بقلب قاتل المائة من حقائق الإيمان التي لم تشغله عند السياق عن السير إلى القرية، وحملته وهو في تلك الحال على أن جعل ينوء بصدره ويعالج سكرات الموت فهذا أمر آخر، وإيمان آخر، ولا جرم إن أُلحق بالقرية الصالحة وجعل من أهلها (1).
عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال (2) : كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةً وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهبٍ، فأتاه فقال : إنه قتل تسعةً وتسعين نفساً، فهل له من توبةٍ ؟ فقال : لا، فقتله فكمل به مائةً، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجلٍ عالمٍ فقال : إنه قتل مائة نفسٍ فهل له من توبةٍ ؟ فقال : نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوءٍ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملكٌ في صورة آدميٍ فجعلوه بينهم ـ أي حكماً ـ فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة) متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ في الصحيح : فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبرٍ، فجعل من أهلها، وفي رواية في الصحيح : فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي، وقال : قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبرٍ فغفر له، وفي روايةٍ : فنأى بصدره نحوها (3) (خ ( 6/512)، م (4/2118).

■ الحادثة الثانية : توبة المرأة البغي .
وتأمل ما قام بقلب البغي، التي رأت ذلك الكلب، وقد اشتد به العطش، يأكل الثرى، فقام بقلبها ذلك الوقت ـ مع عدم الآلة وعدم المعين وعدم من ترائيه بعملها ـ ما حملها على أن غررت بنفسها في نزول البئر وملء الماء في خفها ـ ولم تعبأ بتعرضها للتلف ـ وحملها خفها بفيها وهو ملآن حتى أمكنها الرقي من البئر، ثم تواضعها لهذا المخلوق الذي جرت عادة الناس بضربه وطرده، فأمسكت له الخف بيدها حتى شرب من غير أن ترجو منه جزاء ولا شكوراً.
فأحرقت أنوار هذا القدر من التوحيد ما تقدم منها من البغاء فغفر لها، فهكذا حال الأعمال والعمال عند الله، والغافل في غفلة من هذا (4) .
عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : (أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا) (5) (خ (6/511)، م (4/1761)).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/410).
(2) : هذا الحديث لم يذكره صاحب المدارج إنما أشار إليه (1/410).
(3) : جمع هذه الروايات الإمام النووي في رياض الصالحين ص 40.
(4) : المدارج (1/410).
(5) : هذا الحديث لم يذكره صاحب المدارج إنما أشار إليه (1/410).
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  2171
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:05 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.