• ×

03:14 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ مكتبة منهل الثقافة التربوية : المنهل اللغوي (قسم الثقافة الشعرية ـ همس القوافي وبوح الخواطر) (قصيدة شعرية ـ ابن زيدون).
أضْحى التَّنائي بديلاً من تَدانينا=ونابَ عن طيبِ لُقْيانا تَجافينا
ألا! وقدْ حانَ صُبْحِ البَيْنِ صَبَّحَنا=حَيْنٌ، فقامَ بِنا لِلحَيْنِ ناعينا
مَن مُبْلِغُ المُلْبِسينا، بانْتِزاحِهِمُ=حُزْناً، مع الدّهْرِ لا يَبْلى ويُبْلينا
أَنَّ الزّمانَ الذي مازالَ يُضْحِكُنا=أُنْساً بِقُرْبِهِمُ، قد عادَ يُبْكينا
غِيظَ العِدا مِن تَساقينا الهوى فَدَعَوا=بأَنْ نَغَصَّ، فقال الدّهرُ آمينا
فانْحَلَّ ما كان مَعْقوداً بأنفسِنا=وانْبَتَّ ما كان مَوْصولاً بأيْدينا
وقدْ نَكونُ، وما يُخْشى تَفَرُّقُنا=فاليَومَ نحنُ، وما يُرْجى تَلاقينا
يا ليت شِعْري، ولم نُعْتِبْ أعادِيَكُمْ=هل نالَ حظّاً من العُتْبى أَعَادينا
لم نَعْتَقِدْ بَعْدَكُم إلاّ الوفاءَ لَكمْ=رَأْياً، ولم نَتَقَلَّدْ غيرَهُ دِينا
ما حَقُّنا أن تُقِرُّوا عينَ ذي حَسَدٍ=بِنا، ولا أن تُسِرُّوا كاشِحاً فينا
كُنّا نَرى اليأسَ تُسْلينا عَوارِضُهُ=وقد يئِسْنا فما لليأسِ يُغْرينا
بنْتُمْ وبِنّا، فما ابْتَلَّتْ جَوانِحُنا=شوقاً إلَيْكُمْ، ولا جَفَّتْ مآقينا
نَكادُ حينَ تُناجيكُمْ ضَمائرُنا=يَقْضي علينا الأسى لو لا تَأَسِّينا
حالَتْ لِفَقْدِكُمُ أيّامنا، فغَدَتْ=سوداً، وكانت بكمْ بِيضاً ليالينا
إذ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تَألُّفِنا=ومَرْبَعُ اللَّهْوِ صافٍ مِن تَصافِينا
وإذ هَصَرْنا فُنونَ الوَصْلِ دانِيَةً=قِطافُها، فَجَنَيْنا منهُ ما شِينا
ليُسْقَ عَهْدُكُمُ عَهْدُ السُّرورِ فما=كُنْتُمْ لأَرْواحِنا إلاّ رَياحينا
لا تَحْسَبوا نَأْيَكُمْ عَنَّا يُغَيِّرُنا=أنْ طالما غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينا!
واللهِ ما طَلَبَتْ أَهْواؤنا بَدَلاً=مِنْكُمْ، ولا انْصَرَفَتْ عَنْكُمْ أمانينا
يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القَصْرَ واسْقِ بِهِ=مَن كان صِرْفَ الهوى والوُدِّ يَسْقينا
واسْألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذَكُّرُنا=إلْفاً، تَذَكُّرُهُ أمسى يُعَنِّينا
ويا نَسيمَ الصَّبا بَلِّغْ تَحِيَّتَنا=من لو على البُعْدِ حَيَّا كان يُحْيينا
فهل أرى الدّهرَ يَقْضينا مُساعَفَةً=مِنْهُ، وإنْ لم يَكُنْ غِبّاً تَقَاضِينا
رَبِيْبُ مُلْكٍ كأَنَّ اللهَ أنْشأَهُ=مِسْكاً، وقدَّرَ إنْشاءَ الوَرَى طِينا
أو صاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وتَوَّجَهُ=مِن ناصِعِ التِّبْرِ إبْداعاً وتَحْسينا
إذا تَأَوَّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيَةً=تُومُ العُقودِ، وأَدْمَتْهُ البُرَى لينا
كانتْ لهُ الشّمسُ ظِئْراً في أَكِلَّتِهِ=بلْ ما تَجَلَّى لها إلا أَحايِينا
كأنّما أُثْبِتَتْ، في صَحْنِ وَجْنَتِهِ=زُهْرُ الكواكِبِ تَعْويذاً وتَزْيِينا
ما ضَرَّ أن لم تَكُنْ أكْفاءَهُ شَرَفاً=وفي المَوَدَّةِ كافٍ من تَكافينا؟
يا رَوْضَةً طالما أَجْنَتْ لواحِظَنا=وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غَضّاً، ونِسْرينا
ويا حَياةً تَمَلَّيْنا، بزَهْرَتِها=مُنىً ضُروباً، ولذّاتٍ أَفَانِينا
ويا نَعيماً خَطَرْنا، مِن غَضارَتِهِ=في وَشْيِ نُعْمى، سَحَبْنا ذَيْلَهُ حينا
لَسْنا نُسَمّيكَ إجْلالاً وتَكْرُمَةً=وقَدْرُكَ المُعْتَلي عنْ ذاكَ يُغْنينا
إذا انْفَردْتَ وما شُورِكْتَ في صِفَةٍ=فَحَسْبُنا الوَصْفُ إيْضاحاً وتَبْيينا
يا جَنّةَ الخُلْدِ أُبْدِلْنا، بسِدْرَتها=والكَوْثَرِ العَذْبِ، زَقُّوماً وغِسْلينا
كأنّنا لم نَبِتْ، والوَصْلُ ثالِثُنا=والسَّعْدُ قد غَضَّ مِن أَجْفانِ واشِينا
إن كان قد عَزَّ في الدّنيا اللّقاءُ بِكُمْ=في مَوقِفِ الحَشْرِ نَلْقاكُمْ وتَلْقُونا
سِرَّانِ في الخاطِرِ الظَّلْماءِ يَكْتُمُنا=حتى يَكادَ لِسانُ الصّبْحِ يُفْشينا
لا غَرْوَ في أنْ ذَكَرْنا الحُزْنَ حينَ نَهَتْ=عَنْهُ النُّهى، وتَرَكْنا الصَّبْرَ ناسينا
إنّا قَرَأْنا الأسى، يومَ النَّوى، سُوَراً=مكتوبَةً، وأَخَذْنا الصَّبْرَ تَلْقينا
أما هَواكَ، فَلَمْ نَعْدِلْ بِمَنْهَلِهِ=شُرْباً وإن كانَ يُرْوينا فَيُظْمينا
لم نَجْفُ أُفْقَ جَمالٍ أنتَ كوكَبُهُ=سَالِينَ عَنْهُ، ولم نَهْجُرْهُ قالينا
ولا اخْتِياراً تجنَّبْناهُ عن كَثَبٍ=لكن عَدَتْنا على كُرْهٍ، عَوَادينا
نَأْسى عَلَيْكَ إذا حُثَّتْ، مُشَعْشَعَةً=فينا الشَّمولُ، وغَنَّانا مُغَنِّينا
لا أكْؤُسُ الرَّاحِ تُبْدي مِن شَمائلِنا=سيما ارتِياحٍ، ولا الأَوْتارُ تُلْهِينا
دُومي على العَهْدِ، ما دُمْنا، مُحافِظَةً=فالحُرُّ مَن دانَ إنصافاً كما دِينا
فما اسْتَعَضْنا خَليلاً مِنْكِ يَحْبِسُنا=ولا اسْتَفَدْنا حَبيباً عنْكِ يَثْنينا
ولو صَبا نَحْوَنا، مِن عُلْوِ مَطْلَعِهِ=بَدْرُ الدُّجى لم يَكُنْ حاشاكِ يُصْبِينا
أبْكي وَفاءً، وإن لم تَبْذُلي صِلَةً=فالطَّيْفُ يُقْنِعُنا، والذِّكْرُ يَكْفينا
وفي الجَوابِ مَتاعٌ، إن شَفَعْتِ بِهِ=بِيضَ الأَيَادي، التي مازِلْتِ تُولِينا
عليْكِ مِنّا سَلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ=صَبابَةٌ بِكِ نُخْفيها، فَتُخْفينا

 0  0  1120
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:14 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.