• ×

07:59 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ وحيث أنني كنت دائماً ولله الحمد وخلال عملي التربوي بوزارة المعارف السعودية (وزارة التربية والتعليم حالياً) ولمدة 21 عاماً وفي اليمن سنتين والأن في مدراس وزارة التربية والتعليم الأردنية مشرفاً للنشاط الثقافي في داخل مدارس عملي ولله الحمد حريص على تلبية شوق الطلاب ورغباتهم بالتنفيس عما يدور في مخزون افكارهم من معلومات وانشطة لا منهجية.
فقد كنت بحمد الله تعالى (وبالتعاون مع مدرسي ومدراء المدارس بالمملكة العربية السعودية خاصة) نقيم مهرجان وحفل اختتام الانشطة المدرسية في نهاية كل عام دراسي من نشاط رياضي بتشكيلات رياضية مبهرة (من معلمي التربية الرياضية خاصة) ومن مدرسي التربية الفنية والوسائل التعليمية - بعد عصر يوم محدد وبالتنسيق مع إدارة التعليم بالليث سنوياً - ثم اقامة المسرح المدرسي بعد صلاة المغرب - حيث يبرز مخزون الطلاب في هذا اليوم المنتظر من اولياء امور الطلاب اولاً - بل حتى من جميع القرى المجاورة يتوافدون جماعات وفرادى - وهم بشوق عظيم - بل كنت حريصاً شخصياً لتصوير جميع انشطة ذلك اليوم بكاميرة الفيديو الوحيدة بمنطقة اضم بني مالك الليث مما يجعل امهات الطلاب يفتخرن بذكاء فلذات اكبادهن وتجاوب الاسرة كاملة مع جميع توجيهات المدرسة، بل كا جميع اهل المنطقة شيبا وشباناً وموظفي الدوائر الحكومية في مكة المكرمة وجدة من اهالي المنطقة يأخذون الاجازات الاضطرارية أو التغيب عن العمل يوم الاربعاء لضمان حضور تلك الانشطة خاصة المسرحيات التربوية والاجتماعية الهادفة بتوفيق الله لي بانشائها وصياغتها وكذلك لبعض المدرسين في المواد المنهجية وقد كان ذلك اليوم لاسيما بعدم وجود البث التلفزيوني بالمنطقة بتلك الأيام فكان نشاط ونتاجات ذلك اليوم هو (اللبانة والعلكة) في افواه اهل المنطقة طيلة العام وينتظرون بفارغ الصبر نجاح ابنائهم بتلك السنة لتقديم مواضيع جديدة في العام القادم.
ولكن مما يؤسف له اليوم في الأردن أن وزارة التربية والتعليم - قسم النشاط الثقافي خاصة يركز فقط على المسابقات المختلفة من القصة والشعر باللغة العربية والانجليزية والفرنسية ثم القرآن الكريم والحديث، ولا توجد اية منافسة بالصحافة المدرسية أو المسرحيات المدرسية بتاتاً مما يجع الطلبة يملون من تكرار قراءة المنهاج المقرر طيلة العام لدراسي.
لكن نجد ادناه بعض الخبراء التربويين قد ركزوا جدا على جانب المسرح وتأثيره في حياة وسلوك الطالب لما له من دور هام جدا في صقل وتغيير حياة كاملة للطالب (غير السوي علمياً أو تربوياً أو دينياً) بل انني لا انس قول لفضيلة الشيخ الدكتور محمد العريفي إذ يقول : في احد الايام اتصل بي احد مدراء المدارس الثانوية بالطائف لالقاء محاضرة للمعلمين والطلاب بموضوع اجتماعي وديني يناسب مرحلة المراهقة, فحاولت الاعتذار منه لتوقعي عدم انضباط الطلاب الشباب في قاعة واحدة مكتظة بالعدد الكبير، ولكنه أصر عليَّ اصراراً شديداً مما جعلني انصاع لرغبته وطلب الاجر والثواب من الله تعالى فقط، وقد حصل ما توقعت تماماً بنسبة فوضى تفوق 100% فكنت في اشد الحالات ندماً ويأساً حيث ضاع مني وقت ثمين من وقت الدعوة لله في المساجد أو وسائل الاعلام الاخرى أو حتى بدلاً من محاضرة من محاضراتي في الجامعة، ولكنني احتسبت ذلك عند الله وحده.
وفي العام التالي طلب من نفس المدير بالقاء محاضرة جديدة في نفس المدرسة، فاعتذرت اشد الاعتذار وصممت على عدم العودة بتاتاً لتلك المدرسة ولو للزيارة مما عانيت من فوضى طلاب تلك المدرسة، ولكن مدير تلك المدرسة كصديق عزيز وأخ كريم وطالب العشم والامل بي صمم على الحضور أو مقاطعة العلاقة بيننا بتاتاً، وقال لي ان طلاب هذا العام جدد على المدرسة ويريد بعضهم الفائدة من فضيلتكم مما جعل قلبي يتفطر سلفاً قبل وقت المحاضرة الجديدة فقلت أن الامرين امر من العلقم ولكن ربما الله يغير بحكمته وقدرته طعم العلقم الى بعض الحلاوة وحتى لو لم يصل الى حلاوة السكر، فعزمت العقد والامر وذهبت، فكان وضع طلاب العام الجديد مثل طلاب العام السابق، ولكن مما جبر خاطري وأنساني العقدة النغسية والاكتئاب الكبير من طلاب العامين جميعاً أن طالبا تقدم اليَّ وقال : فضيلة الشيخ جزاك الله خيراً فقد سمعت منك العام الماضي حديثاً وموعظة جعل قلبي يذوب في حبك بعد الله تعالى واقوم باداء الصلاة كاملة وانتهيت عن كل الفواحش والاعمال السابقة وتبت الى الله توبة نصوحا ففتح الله علي ابواب العلم وارزق والكرامة مما جعلني انني اشعر وكانني اغنى الناس مالا وافهمهم علما واشدهم كرامة على الله حيث ان كل امنياتي بالخير تتحقق مثل فلق الصبح.
فيقول فضيلة الشيخ د . محمد العريفي : فعند ذلك دعوت الله له بالتوفيق والنجاح والقبول وحمدت الله تعالى ان هدى بي طالبا واحدا حق الهداية، وشعرت انني قد امتلكت ما لم اكن احلم به في حياتي، وتأكدت ان لا حياة مع اليأس ولا حياة بدون أمل وكما قيل : ما اصعب الحياة لولا فسحة الأمل.
نعم أخي الكريم أن المسرح المدرسي هو فسحة تربوية ناجحة للطلاب وهو عتبة قوية لمن اراد ان يرتقي الى درجة اعلى على سلم النجاح ولكن بالتوجيه المباشر من المدرسة او البيت وليس من اصحاب السوء واصدقاء الدخان والمخدرات .. الخ. فكم من ناجح قام بدور ممثل ناجح على مسرح المدرسة باظهار قوة الشخصية وعدم الخجل واصدار قرار صائب خلال التمثيل المسرحي بالمدرسة فصار وزيرا او رئيس حكومة او حتى ملكا في بلاده فليس النشاط الثقافي مسابقات محددة بل هو الاذاعة المدرسية والخطابة والصحافة والرحلات والزيارات الميدانية للمجتمع المحلي وربط العلاقات الانسانية مع كادر المدرسة كاملاً.
فالنشاط الثقافي المتكامل هو قمة العطاء التربوي وهو مرآة العمل التربوي بالمدرسة حيث يكون الاحتكاك الفكري بين الطلاب والمعلمين والمجتمع، لذلك : ظهرت في الآونة الأخيرة في الأوساط الفنية والتربوية حاجة ملحة إلى ضرورة ربط المسرح بالتربية، فبرزت اتجاهات تدعو إلى الاستفادة من المسرح كوسيلة تربوية تعليمية تساهم في تطوير الفرد وإمكانية تكامل المسرح والتربية على صعيد الطرائق والمفردات والأساليب. في هذا الإطار عقد المجلس الأعلى لرعاية الفنون والأدب والعلوم الاجتماعية للفترة الواقعة بين 21-23 / 11 / 2005 في جامعة دمشق مؤتمر (علاقة المسرح بالتربية وتنمية الذائقة الفنية من الطفولة حتى الشباب) شارك فيه عدد من الباحثين العرب والفنانين من خمسة دول عربية هي (العراق، الجزائر، دولة الأمارات، الأردن، سوريا) وقد كان للعراق حضور واضح من خلال الباحثين (د. محمد إسماعيل الطائي و د. احمد قتيبة / جامعة الموصل) (ود. إيمان الطائي / جامعة بغداد) وتخلف عن المؤتمر (د.حسين علي هارف و د. منى يونس بحري / جامعة بغداد).
● تناول المؤتمر جملة من القضايا الفنية والتربوية والجمالية المهمة عبر (16) بحثا وزعت على أربع محاور هي :
1- علاقة الفن بالتربية.
2- المسرح والتعليم.
3- المسرح وتأثيره في شخصية الطفل.
4- المسرح ودوره في تنمية الذائقة الفنية.

● يتضمن المحور الأول ثلاثة بحوث هي :
1- النشاط المسرحي التعليمي وطرائق تدريسه للباحث د. فياض سكيكر من هيئة الموسوعة العربية / دمشق يتناول فيه طرائق تدريس النشاط المسرحي في المؤسسة التربوية، مشيراً إلى شيوع مصطلح المسرح التربوي (Educational Theater) ليدل على العلاقة بين النشاط المسرحي والتعليم، ويتضمن المصطلح فضلا عن ذلك عملية إعداد الممثل المتعلم، ويتضمن ارتباط مفاهيم التربية والمسرح والمدرسة. وتطرق الباحث إلى مفهوم المسرح التطبيقي (Applied Theater) الذي يعنى بتطبيقات المسرح على العملية التربوية، غير أن مفهوم المسرح التطبيقي يهدف إلى تعزيز انتماء الفرد إلى الجماعة ضمن أي مؤسسة تربوية نظامية أم غير نظامية، كما أن المهارات المكتسبة عبر النشاط المسرحي غير محصور باكتساب المتعلمين خبرات المسرح التقليدية بل يمكن لهم أن يكسبوا (الوعي الذاتي، الثقة، التعاون، العمل الجماعي، المجازفة، الخيال، اللغة، الملاحظة، التعاطف، التواصل، حل المشكلات) ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الألعاب والتمارين المسرحية ومسرحة القصص الشعبية العالمية.
2- أما البحث الثاني كان بعنوان : (علاقة المسرح بالتربية) للباحث الأردني / جمال محمد نواصره، تطرق فيه إلى العلاقة الجدلية بين المسرح والتربية من خلال توظيفه في الأنشطة التربوية بحيث أصبح جزء لا يتجزأ من الخطط والمناهج الدراسية سواء في الدراما التعليمية أو المسرح المدرسي، متناولاً كذلك تعريف الدراما واستخدامها في العملية التربوية وعلاقة المسرح في التربية في مختلف المراحل الدراسية وأهداف المسرح التربوي وفوائده ووظائفه التربوية والاجتماعية والنفسية والثقافية، ومن ثم تطرق إلى أشكال المسرح التربوي التعليمي وهي (مسرح الأطفال والمسرح المدرسي والمسرح في التعليم) واليات اشتغال كل منها في العملية التربوية وإلى عناصر الدراما في التعليم (الطالب ،معلم الدراما، النشاط الدرامي).
3- البحث الثالث كان بعنوان : (مسرح الطفل، ماهيته وعناصره الفنية وخصائصه) للباحث الجزائري د. عبد العالي بشير تطرق فيه إلى مفهوم مسرح الطفل وهي العروض التي توجه لجمهور من الأطفال واليافعين ويقدمها ممثلون من الأطفال أو الكبار وتتراوح غايتها بين التعليم والإمتاع متناولا الفرو قات بين المسرح المدرسي ومسرح الأطفال حيث أن توجهات المسرح المدرسي تصب مع توجهات مسرح الطفل مع اختلاف الأساليب، بينما يختار مسرح الطفل موضوعات متعدد ومتنوعة من واقع الحياة والتراث نجد أن المسرح المدرسي يصب اهتمامه على المواضيع التعليمية والتربوية، مشيرا إلى أن الأهمية التربوية لمسرح الطفل تكمن في (كونه وسيط لتقديم الخبرة الإنسانية ووسيلة إعلامية وتربوية وتعليمية وترفيهية) وأهم عناصر مسرح الطفل هي (الحدث، الفكرة، الشخصيات، الحوار، المكان، الزمان).
وفي نهاية المحور الأول جرت مناقشة البحوث من قبل الجمهور، وقد كانت لمداخلتنا أثر بين من خلال الإشارة إلى الخلط الواضح بين آليات وأهداف مسرح الأطفال والمسرح المدرسي كما ورد في البحوث المقدمة، فقد بين للمؤتمرين أن مصطلح المسرح التربوي (Educational Theater) هو المتداول حالياً أصبح من خلال تعريفاته وأشكاله وآلياته التي عرفتها (المنظمة العالمية للمسرح التربوي) (International Educational Theater Organization) وتضمن الأنماط التالية (مسرح الأطفال ChildrenTheater) (والدراما التعليمية Instructional Drama) و (المسرح المدرسي Theater In School) و (المسرح في التعليم Theater In Education) وإن البحوث التي قدمت في المحور الأول كانت وصفية ولم تمس الجانب التطبيقي العملي فضلا عن اتسامها باللامنهجيه العلمية واغلب الباحثين من اختصاصات غير مسرحيه.

● أما المحور الثاني فتضمن أربعة بحوث :
1- المسرح التعليمي، التخطيط، التنفيذ، المخرجات إعداد أ.د. شفيق محمد عبدالرحمن الرقب / جامعة الإمارات العربية المتحدة، تناول فيه مفهوم المسرح التعليم من حيث التخطيط والفلسفة التربوية حيث يقوم المسرح التعليمي على فلسفة تربوية مؤداها أن الطالب هو محور العملية التربوية وإن استخدام المسرح في التعليم يعتمد على المباديء التالية (نشاط الطالب الذاتي ومشاركته، استغلال حواس الطالب، تحول المادة الممسرحة إلى مواقف وخبرات حية، تحويل الصف إلى مسرح مصغر، مراعاة الجوانب النفسية للطالب) ثم تناول المسرح التعليمي والأهداف التربوية، والمسرح التعليمي والمحتوى الدراسي، والطرق والوسائل التعليمية، وأساليب التقويم.
في المبحث الثاني (التنفيذ) تطرق الباحث إلى أشكال المسرح التربوي فقسمها إلى (المسرح الصفي، المسرح المدرسي، مسرحة المحتوى الدراسي واختار موضوعاَ ممسرحاً بعنوان (أبناء الجملة الاسمية) فالأداء التمثيلي الذي تناول فيه لعب الدور، التمثيل الصامت، وفي المبحث الثالث (مخرجات التعلم) تناول فيه (المسرح وتنمية الجوانب المسرحية، والمسرح وتنمية الجمالية والذائقة الجمالية والمسرح وتنمية الاتجاهات الوجدانية والاجتماعية وتنمية المهارات).
2- مسرح الأطفال والفعل التربوي للباحث (د. عيسى الشماس، كلية التربية / جامعة دمشق) تناول فيه (طبيعة مسرح الأطفال وأهميته، وميزات مسرح الأطفال وشروطه، والوظائف التربوية لمسرح الأطفال) وخلص الباحث من خلال بحثه الى إن مسرح الأطفال يسهم في تنمية قدرة الطفل عن التعبير عن آرائه وانفعالاته ويزوده بالمعارف والخبرات والاتجاهات من خلال المحاكاة والتقليد وينم الجانب الحسي والأدراكي من خلال العب الدرامي والتعبير الحركي والرقص الإيقاعي.
3- البحث الثالث بعنوان توظيف المنهج البر شتي في مسرحة لمناهج التعليمية لطلبة المرحلة الثانوية للباحث أ.م.د. حسين علي هارف / جامعة بغداد، لم يشارك في المؤتمر.
4- البحث الرابع في هذا المحور كان بعنوان (المسرح المدرسي ودوره في تنمية الشخصية لدى أطفال المرحلة الابتدائية للباحثة د. إيمان محمد الطائي / جامعة بغداد، تناول هذا البحث عرضا شاملا وطويلا لمسيرة المسرح المدرسي (تأريخه وخصائصه والأهداف العامة والخاصة للمسرح المدرسي، والقيم الإبداعية فيه والنظرية النفسية الخاصة به)، كذلك تطرقت إلى أهم الدراسات التي تناولت مسيرته العربية منها والأجنبية، واستعرضت الباحثة مجموعة التعاريف الخاصة بالمسرح المدرسي ولكنها لم تفرق أثناء عرضها بين المسرح التربوي والمسرح المخصص للأطفال، ثم استعرضت الباحثة أهم النظريات النفسية التي تبنت المسرح باعتباره ركن هام في التكوين النفسي للطفل وتكمن فيه أسس النشاط التي تسيطر على الطالب في حياته الدراسية ومن هذه النظريات ( نظرية الطاقة الزائدة) نظرية الأعداد للحياة المستقبلية النظرية التخلصية، النظرية النفسية، نظرية النمو الجسمي، نظرية الاستحمام، نظرية جان بياجيه، نظرية الأنماط، نظرية التحليل النفسي، نظرية التعلم، ونظرية لعب الدور.
وفي نهاية هذا المحور تحت مناقشة البحوث التي وردت فيه من قبل الباحثين والأساتذة المناقشين وقد كان للباحث العراقي د. حميد صابر، المخرج العراقي المعروف دور مؤثر في تصويباته النقدية لمجمل البحوث المشاركة، كذلك ذكرنا في مداخلتنا الباحثين بان البحوث اعتمدت على الجانب ألوصفي التحليلي مبتعدة عن البحث التجريبي والميداني فضلاً عن استمرار الخلط بين أشكال المسرح التربوي (الأطفال المدرسي .. الخ) وهناك رؤية غير واضحة لدى الباحثين حول آليات اشتغال المصطلح وتوظيفه واستخدامه.

● يتضمن المحور الثالث ستة بحوث وكانت كالتالي :
1- أثر اللعب في تنمية التعبير الحركي لدى الطفل / الدمية نموذجا، للباحث د. احمد قتيبة يونس / جامعة الموصل، تناول البحث اللعب كوسيط تربوي يعمل بدرجة كبيرة على تشكيل شخصية الطفل بإبعادها المختلفة، وهكذا فان الألعاب التعليمية متى أحسن تخطيطها وتنظيمها والأشراف عليها تؤدي دورا فعالا في تنظيم التعليم، واللعب أداة تربوية مساعدة في إحداث تفاعل الفرد مع عناصر البيئة لغرض التعليم وإنماء الشخصية والسلوك وتقريب المفاهيم وتساعد في إدراك معاني الأشياء. وقد حدد الباحث مفهوم الدمية : بأنها كل ملموس مادي يصل إلى يد الطفل دون أن يدرك ماهية الحقيقة سواء أكان دمية (لعبة) بالمعنى المتعارف عليه، أمكان وسيطا ماديا آخر (علبة كبريت، قلم، ساعة اليد، الهاتف، سلسلة المفاتيح). وتضمن البحث (التمهيد في المقترب النظري للعب، والمبحث الأول محاكاة البعد الحركي، المبحث الثاني محاكاة البعد السيكولوجي) ويمكن للعب أن يكون علاجا يهدف إلى (التواصل، إعادة المعايشة، التنفيس، نبذ المخاوف، التعلم، التفاعل الاجتماعي، حل المشكلات، تنمية الثقة بالنفس والنجاح) وتجدر الإشارة إلى أن هذا البحث قد قوبل باستحسان الباحثين والحضور ذلك لمنهجيته العلمية ورصانته وطريقة عرضه.
2- المسرح وتأثيره على شخصية الطفل للباحث والقاص محمد قرانيا، تطرق الباحث من خلاله إلى (بدايات مسرح الأطفال، وخصوصية مسرح الأطفال، أنواع مسرح الأطفال، المسرح المدرسي، ومسرحة المناهج التعليمية، ثم جمهور الأطفال والمراحل العمرية، وعرج الباحث إلى الكاتب والنص والدراما والممثل والمتلقي في مسرح الأطفال، أما مجالات التأثير على شخصية الطفل فقد حددها الباحث (بالبعد التربوي وتنمية الشخصية، والبعد الجمالي وتربية التذوق وملكة الإبداع، والبعد المعرفي وتعزيز التثقيف الذاتي، والبعد الاجتماعي وتعزيز الصحة النفسية، وتعزيز القيم) وخلص الباحث إلى أن حركة مسرح الطفل العربي ظاهرة معاصرة، ولكنها لا تزال تحبو متعثرة تسودها المفارقات الفنية والمتناقضات الفكرية التي لا تزال تبحث عن خلاص فني من تنظيم جيد للنصوص المسرحية والتواصل والتزود بالخبرة للتعامل مع الأطفال.
3- أثر مسرحيات محمود أبو العباس على شخصية الطفل / للباحث د. سيد إسماعيل / جامعة الأمارات العربية، محمود أبو العباس كاتب مسرح وممثل ومخرج عراقي، تناول البحث بعض مسرحياته المؤلفة للطفل وهي (نور والبئر المسحور، الساحر وجني المصباح، النخلة والثعلب) وحاول الباحث بيان التأثير على شخصية الطفل من خلال التأثير ألبعدي كما جاء في النص المسرحي والمتمثل بالديكور والملابس والإضاءة والحركة والتأثير السماعي من خلال الأغاني واللغة، والتأثير الفكري من خلال الأهداف المعرفية و الوجدانية والمهارية، وقد توصل الباحث إلى بعض النتائج التي تفيد كتاب مسرح الطفل من جهة وتفيد القاريء أو المتفرج من جهة أخرى، ويستفيد منها العاملون في مجال مسرح الطفل بصفة عامة من جهة ثالثة.
4- المسرح و تأثيره على شخصية الطفل / للباحث محمد المشايخ من رابطة الكتاب الأردنيين تناول الباحث جملة من القضايا التي ترتبط بالمسرح وتأثيراته النفسية والعقلية والحركية على شخصية وبنية الطفل خلال انخراطه بالعمل المسرحي سواء كان مشاركا أم متلقيا ومنها (المسرح واللعب، العلاج عن طريق اللعب، المسرح والمؤسسات التعليمية) وقد قسمها الباحث إلى (مسرح الطفل، المسرح الكلاسيكي التقليدي، المسرح الاستعراضي الغنائي، المسرح المدرسي، الدراما التعليمية، مسرحة المناهج، المسرح التربوي، الدراما الخلاقة، المسرح التطوري).
كما تطرق البحث إلى أبعاد المسرح الموجه للأطفال مثل (البعد الاجتماعي، البعد المعرفي، البعد الجمالي والثقافي، البعد النفسي).
نظرة شاملة على (أهمية مسرح الطفل، نشأة مسرح الطفل وتطوره عربيا وعالميا، خصائص مسرح الطفل، وأنواع مسرح الطفل والتي قسمها الباحث إلى مسرح الطفل الشعري ومسرح الطفل النثري ومسرح العرائس) ثم أشر الباحث إلى المسرح المدرسي وأثره في تنمية شخصية الطفل من خلال (تعريفه، أنواعه، أهميته، عناصره، فوائده) وعرج البحث إلى مقاصد المسرح المدرسي مثل المسرحيات ذات المقاصد التربوية والمسرحيات ذات الوظائف التعليمية، وضرب الباحث عدة أمثلة لتلك المسرحيات والتجارب العربية والأجنبية وأخيرا تطرق الباحث إلى مسرح الأطفال التلقائي (الارتجالي) من خلال التجارب الميدانية وتجارب الأطفال للنشاط المسرحي.
6- أثر برنامج مقترح من الأنشطة المسرحية في تنمية بعض المهارات الحياتية لدى طفل الروضة إعداد د. منال إبراهيم رئيس قسم تربية الطفل / جامعة البعث ود. محمد إسماعيل رئيس قسم المناهج وطرائق التدريس كلية التربية / جامعة البعث، وحاول البحث الإجابة عن السؤال الرئيسي التالي :
● ما أثر برنامج مقترح من الأنشطة المسرحية في تنمية المهارات الحياتية لدى طفل الروضة.
● وبرزت أهمية البحث من خلال :
1- يقدم البحث قائمة بالمهارات الحياتية المناسبة لطفل رياض الأطفال.
2- يقدم أداة لتقويم المهارات الحياتية يمكن من خلالها التعرف على مستويات أداء الأطفال في هذه المهارات.
3- يقدم برنامجا في النشاط المسرحي قد يسهم في تنمية بعض المهارات الحياتية الضرورية عند الطفل.
وحدد البحث بعض المهارات الحياتية اللازمة لأطفال الروضة وهي (مهارات عقلية، مهارات عملية، مهارات الاتصال، مهارات انفصالية، مهارات اجتماعية، مهارات المواطنة).
عينة البحث مؤلفة من (30) طفل من إحدى الروضات يجمل أعمارهم من (5-6) سنوات.
وكانت أدوات البحث (قائمة بالمهارات الحياتية لطفل الروضة، مقياس المهارات الحياتية، وبرنامج مقترح معه أنشطة مسرحية لتنمية مهارات حياتية مناسبة لأطفال الرياض).
جرت مناقشة البحوث الواردة في هذا المحور من قبل الباحثين والحضور وكان السؤال الجوهري لمداخلتنا هو (كيف استطاع الباحثين قياس أثر المسرح على شخصية الأطفال) هل من خلال أسلوب المقابلة أم الملاحظة أم الاستبيان، ثم أن الباحثين تحدثوا عن النصوص ولم يتحدثوا عن العروض، بل أنهم ابتعدوا عن جوهر العلاقة بين (المسرح والتربية) مستعرضين من خلال بحوثهم خصائص وسمات وأهداف مسرح الأطفال وبعض التجارب العربية والأجنبية بهذا الخصوص فضلا عن التطابق في عناوين البحوث ومضامينها واستنتاجاتها. ولعل بحث د. منال ود. محمد إسماعيل الأوفر حظا بين مجمل البحوث في هذا المحور والمحاور السابقة ذلك لاعتماده الجانب التجريبي التطبيقي لـ (25) عرضا مسرحيا موجها لرياض الأطفال والخروج بنتائج علميه تغني الجوانب النفسية والجسدية والحياتية للأطفال.

● المحور الرابع وقد تضمن بحثين :
1- المسرح بين النص والمحاكاة للباحث الجزائري د. رشيد بن مالك / جامعة تلسمان هذا وإن البحث كان بعيدا عن أهداف المؤتمر المحددة بـ (علاقة المسرح بالتربية) حيث تناول تحولات أنساق النص إلى أنساق العرض منذ أرسطو إلى المناهج النقدية الحديثة، البنيوية والسيميائية ونظرية التلقي.
قدم الباحث قراءة آنية ومختلفة عن موضوع البحث من خلال اعتماده على قصتين قصيرتين للأطفال من تأليف الكاتب محمد قرانيا حيث قام بتحليلها سيميائيا وإعادة تشكيلها مسرحيا ليضرب مثلا متألقا في كيفية تحويل السرد إلى نص مسرحي قابل للعرض ويمكن تعميم هذه التجربة إلى مختلف النصوص الشعرية والنثرية (قصصية وروائية) ليتسنى للباحثين والفنانين إمكانية تحويل تلك النصوص إلى عروض مسرحية ناجحة.
2- المبحث الثاني والأخير في (المحور والمؤتمر) كان للباحث د. محمد إسماعيل الطائي / جامعة الموصل بعنوان (التلقي في المسرح التربوي) تناول البحث ظاهرة التلقي في المسرح التربوي بأنماطه الثلاثة (مسرح الأطفال والدراما التعليمية والمسرح في التعليم) وأشار إلى أهمية التلقي كعمليه تواصلية تسهم بإنجاز بنية العرض المسرحي وتكمل المعنى من خلال التفاعل مع خطاب العرض وفك شفراته من قبل المتلقي (الطفل، الطالب) عبر أشكال المسرح المشار إليها من خلال التأكيد على دور المتلقي في إنشاء المعنى أثناء عملية التلقي لخطاب العرض المسرحي وتفسير الإشارات والعلامات المرسلة إليه وتكميلها انطلاقا من خبرته وثقافته وتواصله فتحيله إلى مشارك فعال لتجربة العرض المسرحي لاسيما أن معيار نجاح العروض المسرحية هو قدرتها على تحويل الحاضرين إلى مؤدين مشاركين حيث يصبح الجمهور هو العرض، فكيف إذا كان المتلقي (طفلا) في مراحل الإعداد النفسي والعقلي فضلا عن أن التجربة المسرحية تسعى إلى إشراكه في تصميم وإنتاج العروض المسرحية وخاصة في أسلوب المسرح التربوي الذي يتميز بقدرته في تعميق الوعي لدى الطالب المشارك وتنمية قدراته الفنية والتعبيرية وتطوير التفكير الناقد والإبداعي وتعزيز الثقة بالنفس واتخاذ القرار.

● ولعل ابرز الاستنتاجات التي خرج بها البحث :
إن فعالية التلقي في المسرح التربوي تتطلب عدة مهارات فنية وتربوية وسيكولوجية ثقافية لإدراك خصوصية الطفل وبناءه المعرفي والنفسي ولكي تتفق رسالة الباث مع قدرات المستقبل.
إن الطالب في (الدراما التعليمية والمسرح في التعليم) هو باث ومستقبل للرسالة في الوقت نفسه أي لا توجد فاصلة بين الممثل والملقي لأنه جزء مشارك في العرض المسرحي أو الموقف الدرامي المرتجل.

وقد كان لنا دور في صياغة التوصيات التي خرج بها المؤتمر من خلال تقريب وجهات النظر وتعميم مصطلح المسرح التربوي (Educational Theater) ليشمل كافة أشكال المسرح الموجه للطفل وقد خلص المؤتمر إلى التوصيات الآتية :
1- إقامة الندوات والمؤتمرات العلمية التي تعنى بالمسرح التربوي (مسرح الأطفال والمسرح المدرسي) وإبراز دوره في تنمية الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية والرقي بالذائقة لدى الأطفال.
2- دعوة الكتاب التربويين المهتمين بشؤون المسرح التربوي إلى كتابة نصوص مسرحية تعليمة تلائم المستويات العمرية للأطفال وتنمي الجوانب المتعدد لشخصياتهم.
3- مخاطبة الجهات المختصة باستحداث مادة للتربية المسرحية في المقررات الدراسية.
4- إعداد المختصين (مشرفين ومعلمين) في المسرح التربوي في المعاهد والمؤسسات التعليمية .
5- تدريب المعلمون في إثناء الخدمة على تقنيات المسرح التربوي وأساليب الإفادة منها في العملية التعليمية.
6- استثمار وسائل الأعلام في بث الوعي بأهمية المسرح التربوي, وتقديم العروض المسرحية ومتابعة أنشطتها.
7- توظيف المسرح التربوي لتنمية الثروة اللغوية لدى الأطفال وتحبيبهم باللغة العربية وغرس القيم العربية الأصلية في نفوسهم.
8- الإفادة من معطيات التكنولوجيا الحديثة في تطوير أساليب عرض المسرح التربوي.
9- إقامة المهرجانات السنوية للمسرح التربوي على المستويين : المحلي والعربي.

 0  1  8262
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:59 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.