• ×

01:43 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

‏‏◄ حينما رأينا كمتدربين السيرة الذاتية للمدرب (ط) أذهلتنا هذه الشهادات والخبرات والألقاب, وحينما دخل قاعة التدريب وبدا مرتبكاً متردداً وأخيراً باحثاً عن أسلوب تقليدي مضحك للإمساك بتلابيب أذهاننا من البدء, فإننا أصبنا بخيبة أمل !
لا يمكن للشهادات - وحدها - أن تصنع مدرباً ماهراً ولا يمكن للشهادات إلا أن تلبي للمدرب نداء ذاتياً نفعياً يمكنه من صناعة سجل ضخم يفيده مادياً ولا ضير عليه في ذلك شرط أن يتساوى مع الجهد والمهارة.
ذات تدريب أخبرنا عرضا المدرب المخضرم أنه التقى رجلاً تذكره بعد تسع سنوات وأن كسر كأس من الزجاج كأسلوب تدريبي هو ما جعل الذاكرة تتحرك, وكان ذلك كتعليق له عن كأسه الذي كسره أمامنا وظل يكسره خلال أربع عشرة سنة في حلقاته التدريبية المكررة !
يصاب المتدرب بخيبة أمل حين يرى المدرب يتقافز يمنة ويسرة دون قناعة, وللمرة الألف ربما في إعادة منهكة لذات السيناريو عبر قوالب تدريبية رتيبة وممعنة في التكرار، ومع أن التكرار في الأساليب واتباع ذات النمط في تقريب الفكرة لا يعد خللاً فنياً أو تدريبياً إلا أن التوقف عن البحث عن جديد, وإصابة المدرب بداء التوقف الفني, وتشبعه بعد السنة الأولى بالرتابة, واتجاهه للجانب الوظيفي البحت للتدريب هو أكبر الإخفاقات في عوالم التدريب ذات الألوان الزاهية عن بعد !
يمكن للمدرب أن ينقل روحه الخضراء أو الشهباء للحاضرين في قاعة التدريب مباشرة من الدقائق الأولى, ولن يحتاج المتدرب لنسبة عالية من الذكاء ليكتشف أن ما لا يقل عن 80% من المدربين يمتهنون التدريب كوظيفة وكأسلوب مفيد لرفع الدخل القومي للأسرة !
وبناء على ذلك فلا يمكننا أن نجرد المدرب من حقوقه المادية, ولا يجوز لنا أن نبدي حتى عن امتعاضنا تجاه تطلعاته الشخصية لو كان الأمر يسير في طريقه الصحيح، أما أن يعتبر ميدان التدريب طريقاً جديداً للشهرة أو الثراء ويدخل من بوابته الواسعة كل الراغبين دون أن يكون لديهم الحس التدريبي أو الفن أو الروح والبحث والتجدد, وأن يكون تصميم جمل وكلمات عبر PowerPoint ثم تمرير السهم عليها وإعادة قراءتها مجدداً أمام المتدربين هو طاقته التدريبية فإن الأمر لا يمكنه إلا أن يكون سخرية بشعة وامتهاناً لعقول الناس واستخفافاً بأوقاتهم.
وفي الجانب المقابل فإن المثبطين والمقاومين للتغيير دائماً يشعرونك أن كل المصابيح مطفأة والشمس حتى لن يكون لها شعاع, وسيخبرونك في لغة حانقة غبراء أن كل شيء لا يهم وأن كل المبادرات بدون جدوى وأن الفساد ملأ الأنحاء وأنه لا سبيل للتحسين والتغيير.
وضاع التدريب بين الطرفين, بين مدربين لا يملكون القدرة ولا المهارة ولا الإصرار حتى ليرتقوا ويقدموا تدريباً حقيقياً وبين فئة كبيرة من المتدربين لا يعجبهم شيء ولا يصل إلى محركات التغيير في دواخلهم وقود !
أصبحت برامج التدريب التي تنال الكثير من الميزانيات الضخمة داخلياً وخارجياً ثقافة ترفيهية أكثر منها أسلوباً مفيداً في البناء والتغيير للأفضل، وبين هؤلاء وأولئك ينتظر المتفائلون يوماً لا تمنح رخص التدريب إلا للمبدعين الحقيقيين ولا يعتبر الإبداع الحقيقي شهادة مدى الحياة بل ننتظر أن يكون هناك أساليب مستمرة لتقويم أداء المدرب غير تلك الاستبانات الرخيصة التي يقوم المتدرب بتعبئتها بقلم الرصاص عقب كل حلقة تدريبية.
كما ننتظر أساليب عملية دقيقة لمتابعة أثر التدريب الحقيقي على المتدرب وعلى أدائه الفني والعملي بشكلي محاسبي حاسم, وإلى أن يحين ذلك الوقت سيظل التدريب ترفاً وضماناً اجتماعياً يسهم في سيرنا نحو الخلف.

 0  0  2648
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:43 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.