• ×

11:35 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ أخي المعلم :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد :
■ فإن المعلم طبيب لمجتمعه، يقيه أدواءه وشروره، ويعالجه من أمراضه وأوبئته، وهو مهندس، يبني ويقيم.

لك ِ التكريم ُ يا قـمـر المعـالي ● ● ● ففيك تجمعت زين الخصال ِ
بعلمـك ِ قد علوت ِ اليوم قــدراً ● ● ● فقدرك بين كل الناس عالي
فعذرا ً .. مربي َ الأجيال عذراً ● ● ● بحقك لن يفي أبدا مقالي

إن المعلم يعيش وسط الظلام ليحوله إلى نور، وهو خلال ذلك رائد مكتشف رحاله .. يضع أقدامه على أرض لم يطأها إنسان، ويرتاد الآفاق الفكرية التي لم يصلها بشر .. يجب أن يكون عنده دائماً أكثر مما يقول، وأعظم مما يحيط به، إنه ليس منجمَ ذهب، أو ماس، بل أروع، فالمنجم يعطي ولكنه ينضب، أما المعلم فهو أشبه بطبقات الأرض، كلما وصلت لطبقة وغصت وجدت طبقات أكثر ثراء وغنى.
إن المعلم أشبه بالنيل، يجدد نفسه كل عام بالفيضان، وهو دوماً يجري بين الضفاف يروي ويحيي، قد يشتكي المعلم من الإرهاق والضغوط المحيطة ولكنه ينسى كل ما يعانيه عندما يرى طلابه وقد تفوقوا في دراستهم أو عندما يرى التلميذ ضعيف التحصيل وقد تحسن أداؤه وهذه متعة.
إن مهنة التدريس ليست عظيمة وحسب، بل أميز تجربة وخبرةٍ قد يتعرض لها الإنسان .. تجربة تبقى في الذاكرة يسترجعها المعلم بين حين وآخر.
العلم .. أجلُ الفضائل، وأشرف المزايا، وأعز ما يتحلى به الإنسان، فهو أساس الحضارة، ومصدر أمجاد الأمم، وعنوان سموها وتفوقها في الحياة، ورائدها إلى السعادة الأبدية، وشرف الدارين.
لقد شهد التّاريخ للمعلّم بالرِّفعة والقَداسة، فكان تاج الرؤوس ذا هيبة ووقار، لا يُجارى ولا يُبارى في المجتمع فهو الأمين المستشار وهو الأب الحنون البار لدى الكبار والصغار، وهو السّراج الّذي ينير الدرب للسالك، يروي العقول والأفكار ويحميها من الانحراف والانجراف نحو التيارات الفاسدة المضرّة، فالمعلم مرب في المقام الأول والتعليم جزء من عملية التربية.

وقد أشار القرآن الكريم إلى دور المعلمين من الأنبياء وأتباعهم في كثير من الآيات القرآنية مبيناً أن من أهم وظائف الرسول صلى الله عليه وسلم تعليم الناس الكتاب والحكمة وتزكية الناس - أي تزكية نفوسهم وتطهيرها - فقال الله تعالى : (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) (البقرة : آية 129).
(وقد بلغ من شرف مهنة التعليم أن جعلها الله من جملة المهام التي كلف بها رسوله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى : (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) (آل عمران : آية 164).
وقوله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (الزمر : آية 9).
وقوله تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة : آية 11).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) ولكي ينجح المربي المسلم في عمله التدريس والدعوة وفي تأدية أدواره الأخرى في المجتمع الإسلامي والمجتمع العالمي لا بد أن تكون له شخصيته الإسلامية المتميزة.

فالمعلم ليس مجرد ملقّن للمعلومات أو حارس للفصل الدراسي من الفوضى، لكنّ المعلّم من يساعد طلابه على اكتساب المعارف والمهارات، كما يهتم بصحتهم وبتوافقهم الشخصي والاجتماعي، وبآمالهم وأهدافهم وطموحاتهم، يساعدهم ليكونوا أجيالاً عالمة ناقدة مثقفة لا حملة شهادات وألقاب جامعيّة فارغة، أجيالاً عالمة بعلم نافع وكثير يخدم الحياة والتطوّر على المستويات جميعاً
حيُّوا المعلمَ ما دامتْ عزائمُـهُ ● ● ● تبني الحياةَ وفيها المجدُ يُغتنَـمُ

 0  0  2598
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:35 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.