• ×

09:23 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ من العادات والتقاليد التي سنّها تلامذتنا ـ بالثانويات ـ في السنوات الأخيرة، رغم أنف المدرسة والمديرية والوزارة، الغياب الجماعي مساء يوم ليلة الأعياد الوطنية منها والدينية، على سبيل المثال مساء يوم ليلة الأضحى يتفق التلاميذ جميعاً دون استثناء على الغياب، يحضر المدير والطاقم الإداري والأساتذة، يجتمعون في حلقات صغيرة يتبادلون أطراف الحديث وبعض النكت الخفيفة للترويح عن النفس من عناء وضغط مهنة التعليم ثم يوقعون على ورقة الحضور وينصرفون، تاركين المؤسسة للبواب يحميها،

■ هذا هو المعمول به منذ سنوات عديدة قد تتجاوز العشر، لا الوزارة اعترفت بعطلة نصف اليوم، ولا التلاميذ استأذنوا الوزارة للحصول على هذا الحق الشرعي لهم .. لكن في السنوات الثلاث الأخيرة، وأمام التسيب وغياب المسئولية، عند أغلبية من أوكلت لهم مهام تسيير المؤسسات التربوية والمحافظة عليها، من أعلى هرم الوزارة إلى أدناها بالمدرسة التي تبني وتنشأ الأجيال، سنّ التلاميذ سنّة أخرى أشدّ وأخطر، ولم يحرك إلى يومنا هذا أحد ساكناً، بالرفض أو التنديد، أو العقاب، وكأنّ الأمر عادي، وكأنّ السنة حسنة، للتلاميذ أجرهم وأجر من عمل بها من المسئولين إلى يوم القيامة.
إنّه مساء يوم ليلة المولد النبويّ الشريف، يتفق بعض التلاميذ على حفل بهيج بالمؤسسة، يسعدون الجميع من المدير إلى الأساتذة دون نسيان زملائهم في الثانوية، إنه يوم مشهود يبقى محفوراً بذاكرتهم لسنين، وشاهدا على مرحلة احتضنتهم بكل آلامها وأحزانها، فما أكثر إنذارات الإدارة ! وما أكثر توبيخات الأساتذة ! وما أكثر النقاط الضعيفة والسيئة التي تحصلوا عليها !
يملأ هؤلاء التلاميذ محافظهم بالمفرقعات وألعاب نارية، التي تباع جهاراً نهاراً على أرصفة الشوارع وأمام أعين الساهرين على تطبيق القانون، يدخل هؤلاء إلى المؤسسة بمآزرهم المفروضة عليهم، ثمّ يتوجهون إلى أقسامهم بشكل عادي، وفي لحظات غياب أو غفلة المراقبين والأساتذة، تبدأ معركة داحس والغبراء، انفجارات متتالية أو متقطعة، روائح البارود تنتشر في كل الرواق، أصوات وصراخ التلميذات يزيد الحركة اضطراباً، تنتفض الأقسام بالفوضى والشغب، ثمّ تخرج من سيطرة الجميع، إلا تلك العصابة التي تبقى متحكمة في الوضع مسيطرة على ساحة المدرسة، تتحول الثانوية في لحظات وجيزة إلى أشبه بساحة الوغى، كرّ وفرّ، إقبال وإدبار، ثمّ يجنّ جنونهم فيكسرون النوافذ ويحطمون الكراسي، والطاولات وكلّ ما وقعت عليه أيديهم المشؤومة.
يتصل المدير بمسؤوليه، يطلب النجدة، يستغيث، لا يدري كيف يتصرف، إن ترك التلاميذ على حالهم قد يحلّ ما لا يقع في الحسبان، وإن أخرجهم من المؤسسة، قد يرتكبون أخطر ما لا يقع في الحسبان، تراه يهرول كالمخبول يكلّم في الهاتف، يصرخ في وجه التلاميذ، ينادي هذا، ويناديه ذاك.
قيل أنّ الوزارة خاوية على عروشها، والمديرية مقفرة، والموظفون أخذوا عطلتهم، لك أيها المدير الذي قبّل أياد ومسح أحذية وقدّم هدايا من أجل الحصول على هذا المنصب، لك أن تتصرف، إنّك مسؤول.
وبعد جهد جهيد وطواف بالمؤسسة عشرات المرات يتمكن أخيراً بمعية الشرطة على إخراج التلاميذ ليواصلوا معركتهم، عفواً احتفالهم بالمولد النبوي الشريف في أحيائهم وبيوتهم.

 0  0  1669
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:23 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.