• ×

08:42 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ يعلم أصحاب الرياضيات أن المتوالية المتزايدة هي سلسلة من الأرقام تتضخم طردياً للأعلى بشكل رهيب, وستكون الأرقام في البداية قليلة ولكنها سريعاً ما تتحول إلى صف طويل من الأرقام لا يكاد يحصى !
ويقول الله عز وجل : (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (النور : 19) ومع أنهم سينالون العذاب الأليم لأنهم يحبون ذلك، وهو شعور قلبي شرير !
فإن الذين يتقدمون خطوات في نشر وإشاعة الفحشاء سيضيفون إلى حب ذلك الإسهام العملي والله لا يحب الظالمين.
كلما كانت دائرة الزلل والخطأ بل والفاحشة ضيقة كانت الفرصة سانحة للسيطرة عليها لاحقاً, وكلما كان أثرها قريباً ومحصوراً كانت الإمكانات متاحة للعودة إلى المنطقة البيضاء، قد لا يكلف الأمر للبدء في الرقم الأول من أرقام المتوالية لأكثر من ضغطة !
مقطع لا يتعدى عدة ثوان يرسله أو ترسله هي لصديقتها لتصبح شريكاً بائساً ضمن المؤسسين لمتوالية رقمية مهولة ! كل الذين سيمر بهم هذا المقطع لاحقاً سيكونون استثماراً قذراً نتج عن اللمسة الأولى لذلك الزر الذي سيكون بغيضاً فيما بعد !
ومع أن الأمر هو، هو إذا تحدثنا عن نشر الخير ومتوالية النقاء والفضل إلا أن المقال هذه المرة يتحدث عن الجانب الآخر من المعادلة وهو الأكثر ضراوة وفتكا.
لا خطر من أن يتحول الناس إلى يهود أو نصارى أو حتى مجوس لأن تلك المعتقدات المزيفة قائمة على عمليات فاسدة لا يقبلها العقل المؤمن, ولكن الخطر الكبير هو أن يصبحوا لا دينيين بمعنى أن يكونوا عبيداً للشهوات, يحبون من شاركهم فيها وسهل عبورهم لمستنقعاتها الآسنة ويبغضون ويعادون من يحول بينهم وبينها، تضيق صدورهم إذا حضرت الطهارة والخير, ويخرجون لوطا وأصحابه من قريتهم بدعوى جريمة حب التطهر !
ولذلك فإنني كثيراً ما أردد أنه لا يوجد لدينا في العالم العربي أحد من المفكرين العلمانيين الليبراليين ولكنهم في الحقيقة أتباع للهوى والشهوة والفحشاء بعقول فارغة يتسترون كطبول خلف أفكار لا يعرفون عمقها لتكون ستاراً ممزقاً للعيش في مجتمعات بلا مبادئ !
ودعونا منهم : ولنتحدث عنا وعن أخطائنا الصغيرة التي تتحول مع مرور الوقت إلى جبال من الذنوب !
لن أزعم أنني قادر على إقناعك أن تتخلى فوراً عن الاستمتاع المشين بالإنتاج الهائل للفحشاء في العالم الذي ظهر الفساد في بره وبحره بما كسبت أيدي الناس, ولكن التفكير العملي والحزم الذاتي سيخبرك أن تتوقف عن المزيد من تسويق الفحشاء عبر الاستمرار في استخدام تقنيات الاتصال لتمرير الكثير من المقاطع.
حتى لو رأيت أنت وقررت أن تنال من المخزون الاحتياطي لديك من الصفاء, فإنك لن تتهور في منح ذلك السوء بطاقة عبور من بوابة حسناتك المنهكة, وستلغي وتمسح المقطع فوراً وأنت تردد في مصالحة قلبية يكفي أنني حملت وزري على ظهري فما أنا وأوزار الناس !

 1  0  2566
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1434-02-25 10:16 مساءً د. أكرم مليباري :
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، أسعد الله مساءك أخي عبدالله و مساء الإخوة جميعاً..

    في طرحك لموضوعٍ مهم يؤرّق كثيراً من المربين، و ممن يشارك المسلمين و الغيورين على هذا الدين العظيم همومهم و هواجسهم، و هم يرون سرعة تمدد التقنية في الأرض؛ و التي لا تحمل معها إذناً وتصريحاً للدخول، حتى في أخص مجالات الحياة.. ضاربةً عرض الحائط، كل المقاييس و المعايير الأخلاقية، و الخصوصية الدينية، و ذلك أمرٌ قد بات ملموساً و لا يمكن بأي شكل من الأشكال تجاهله، أو إيجاد البديل الذي يتوافق مع خصوصيات ديننا الحنيف ، إلا ما كان في حدود ضيقة، و من اجتهادات فردية و النادر لا حكم له. و لست متشائماً كل التشاؤم، حيال ذلك و لكن الوضع ربما اجتاز مرحلة المنع و الحجب بشكل كامل- كما فهمت من مقالك- و قد أصبت أخي، و يمكن لي أن أقول: ما باليد حيلة، و لا أرى أن من الحكمة و الواقعية؛ الهروب من الواقع ، إذ ليس هناك إلا طريقان فيما يبدو؛ إما العودة إلى ما قبل التقنية ، و قد يكون ذلك ضرباً من الأحلام ، أو الهروب إلى الأمام و أقصد من ذلك؛ صم الآذان و غض الطرف عن ما قد ينتج من خطورة تأثير التقنية و شطحاتها؛ على مستقبل أبناء المسلمين، و كلا الأمرين ليس بذي جدوى.

    والهامش الذي نتحرك فيه مع الأسف الشديد؛ ضيق جداً، و الخيارات المتاحة لدينا قد تكون أقل من أصابع اليد الواحدة؛ مما يقيد أيدينا و أرجلنا، و مما يستحسن أن نعيه في هذا الشأن :

    1- لا بد من الاعتراف بعدم قدرتنا عن الاستغناء عن منتجات الحضارة و التقنية، و من ينكر ذلك؛ قد يمارس نوعاً من المكابرة و خداع الذات.

    2- بما أن التقنية لا هوية لها ، و قد لا يكون لديها النية في التعامل مع هويات البشر، ربما حتى في المستقبل؛ فمن المستحسن و ربما الأكثر جدوى؛ العمل على تحصين جدار الأخلاق الإسلامية و أسوارها، و حتى بواباتها، للسماح بدخول فقط ما لا يتعارض مع الشريعة الغراء، و ما يخدم الإنسان المسلم ويعمل على رقيه.

    3- من المهم و نحن ننظّر للمسألة عن بعد؛ أن ندرك أن ما ننظٌر له؛ ليس بالضرورة هو ما قد يحدث بالفعل ! لأن فهم الواقع كثيراً ما أعيا العقلاء و المفكرين ! و لكن بالتوكل على الله تعالى، و حسن الظن به؛ و بعد الأخذ بالأسباب، هو المطلوب منا أولاً و أخيراً، و المهمة ليست سهلة و مباشرة ، و وعورة الطريق قد تزداد، و لكن المهم أن نفهم سنن الله تعالى في خلقه، و أن نسعى في الاستمرار على الانسجام معها و على الله قصد السبيل...

    بوركت أخي عبدالله

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:42 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.