• ×

05:15 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ توطئة : عندما يفتخر المرء بشيء ما فأنه يتمنى أن ينحدر من اصل ذلك الشيء أو حتى يتقرب إليه بالاسم والنسب فقط، (ولو مرفقا بآخر الاسم بالهوية الشخصية أو أية وثيقة اخرى) فأننا كعرب نفتحر اليوم بما حققه أسلافنا المسلمون فقط وليس كعرب من عرق جبينهم وما روته الأرض من دمائهم الزكية في مشارق الأرض ومغاربها - وعلينا أن نعترف بكل واقعية (أن حضارتنا حضارة إسلامية وليست حضارة عربية .. ومن أن ينكر فليراجع التاريخ العربي الجاهلي ثم يتكرم بتصفح التاريخ الإسلامي من بعد بعثة سيد الخلق وحبيب الرب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا .. فعلى الصعيد العلمي عامة والتربوي خاصة .. هل كان بالعرب مربياً ومعلماً بعدة أساليب وطرق التربية والتعليم مثله ؟ فمثلا كيف تصرف مع الاعرابي الذي بال في المسجد على مرأى من الصحابة وداخل المسجد وبحضور قائد الأمة ورسول رب العالمين ؟ ثم كيف تصرف مع المرأة العجوز عندما طلبت منه أن تكون من أهل الجنة ؟ فقال لها : لا تدخل الجنة عجوز ! ثم عندما بكت وخافت على مصيرها بالآخرة أعلمها أنه يمازحها بكلمات حق وحقيقة وأنها سوف تعود شابة يانعة ناهدة كاعبة كأجمل ما تكون الصبايا من الاناث ليلة زفافها وفرحها .. ثم ماذا اسرد واسرد .. ثم ما هي القواعد الاخلاقية التي ارتكز عليها الإمام الغزالي بتربية الأولاد في الإسلام من الألف إلى الياء أليست من أصول الإسلام فقط ؟

● المبحث الأول.
فإننا نعجب اليوم ممن ينكرون على المسلمين أنهم يتعاملون مع غيرهم من الملل واصحاب الشرائع الأخرى من نصرانية ويهودية بما يسمى التربية الحديثة ؟ وهي اصلاً مأخوذة من أصول الدين الاسلامي الحنيف .. ألم يأمر (أمراً) الرسول صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة بان يتعلم اللغة العبرية لكي يتعامل ويترجم ما يمكن ان يمكر به اليهود للمسلمين في المدينة المنورة، ولكي لا يكون جميع المسلمين أمام رطانة اليهود مع بعضهم البعض مثل (أطرش أو اخرس مع غيرهم أو طبل عند طرشان) وفيما يلي نجد أن سعادة الأخ الأستاذ / محمد نور الفرادى‬ ‫أستاذ ومربى مقيم فى القلعة الكبرى بسوسة‬ ‫الجمهورية التونسية‬ ‫2009‬ قد اسهب جداً في أفضل أساليب التربية الحديثة المترجمة من عدة مصادر ومراجع لعل أهل التربية والتعليم العرب حالياً يستفيدوا من تجارب الآخرين - كما أمر أحد الخلفاء السابقين أن من ترجم كتاباً مفيداً فله مثل وزنه ذهباً ؟ ثم أصبحت هذه الكتب العربية مراجعاً للتدريس بالجامعات الأوروبية حتى اليوم ؟ ألم نقرأ جميعاً قصة (كليلة ودمنة - ابن المقفع) واننا نستنتج الزبدة الخالصة الصافية من قصصها على ألسنة الحيوانات العجماوات خلاصة واحدة (السعيد من اتعظ بغيره، والشقي من شقي بنفسه ؟) فهل سنسعد من التربية والتعليم في جامعاتنا بدون اختلاط أو احتكاك جنسي بين الجنسين لكي لا نندم ونقول بان في المجتمعات العربية والإسلامية آلاف او ملايين العوانس أو ..؟ وهل لا يتم التعليم بدون خلوة شرعية ؟ فمما يؤسف له أن الجامعات العربية خاصة والإسلامية عامة أصبحت معارض أزياء ومثيرات جنسية لكل من الذكور والاناث (ولا أنسى قصة شاب اردني حضر قريباُ لزيارة أهله من أمريكا بعد طول غياب زاد عن 20 أو 30 سنة فيقول حرفياً : غادرت الأردن وعمري 20 عاماً للدراسة في احدى جامعات أمريكا، فكنت بحمد الله متفوقاً ومتميزاً في دراستي الجامعية مما جعلني أحصل على الوظيفة المتميزة فور تخرجي (نظرا لمجموع علاماتي التراكمي بالجامعة طيلة سنوات الدراسة) وبكل شرف تعرفت على الاخوة العرب والمسلمين وخاصة الأردنيين الشرفاء هناك فكنا كأسرة واحدة - وقلبنا ينبض بنض قلب الآخرين في كل شيء من المحبة والاخلاص والوفاء بيننا حيث اننا أولاً من دين واحد ووطن واحد واشقاء مع الآخرين من الدول العربية والإسلامية الاخرى - ولكن كما يقول المثل العربي (الارض اشتاقت إلى اهلها) ورغبة من تعرف الأولاد والأحفاد إلى اهلهم بالاردن قررنا الزيارة لمدة شهرين فقط - ثم العودة إلى موطن الرزق والوطن الجديد - امريكا بلاد العام سام - ولكن المفاجأة الكبرى عندما زرنا بعض الجامعات وجدناها - شيء لا يوصف من كافة النواحي : الاستعراضية للازياء والمشاكل الشبابية "حتى أن جلالة الملك المعظم شخصياً اضطر للتدخل في حل المشاكل الجامعية" والخلوات المختلطة و .. و .. و .. الخ، فقررت فوراً بالعودة إلى امريكا ليبقى أولادي وخاصة بناتي على التزامهم السابق بالدين الاسلامي الحنيف واللباس الساتر .. وطلبت منهم الأمانة بعدم المقارنة بين ما عاشوا عليه من قيم اسلامية وعقيدة كريمة وبين ما شاهدوه بعيونهم - وعليهم ان يعتبروا هذه الزيارة فيلم سينمائي أو تلفزيوني وعليهم أن ينسوه بتاتا - الواقع التربوى‬ ‫الملاحظ لكل متتبع للواقع التربوى فى البلاد العربية والإسلامية انها تشهد عملية تطوير وتحديث للمناهج‬ ‫وللبرامج التعليمية لمواكبة التطورات البيداغوجية المعتمدة فى البلدان الاوروبية خاصة .. مثل الاعتماد على‬ ‫بيداغوجيا الاندماج والتدريس بالكفايات واعتماد التدريس بالوضعيات وقد تم تبني عدة نظريات تربوية حديثة‬ ‫كالبنائية او السلوكية بعدما ثبت نجاحها فى البلدان الممارسة لها منذ سنوات عديدة‬ ‫وتبين نجاحها من خلال تمكينها المتعلم من اكتساب مهارات اساسية كالمبادرة الذاتية والقدرة على الابداع و‬‫تمكين المتعلم من انجاز مشروعه اثناء الدراسة لتعويده التعويل على الذات عند مغادرته مقاعد الدراسة فل‬ ‫يبقى عاطل لنه سيعمل على بعث مشروعه الخاص وسيشغل معه عدداً آخر من الفراد‬ ‫والنجاح الملحظ فى البلدان الروبية والغربية عموماً هو انها لتستهين بقدرات الطفل على الابتكار و‬‫الإبداع منذ سن الطفولة بل إن التعليم يساعد بقسط كبير فى تنمية هذه القدرات الفردية من خلل الاعتماد على‬ ‫حل المشكلة فى الدراسة وتمكين الطفل من الاعتماد على نفسه فى حلها دون اسقاط الحلول جاهزة أو‬ ‫املئها عليه دون أن يكتشفها بنفسه‬ ‫وقد ادركت الدول المتقدمة أن تواصل تقدمها رهين بتربية جيدة لجيالها القادمة وإدراكها أن الطفل يحتاج‬ ‫إلى امتلك الثقة فى النفس والاستقلالية فى التفكير والعمل حتى يتمكن من حل مشاكل واقعه بكل كفاءة و‬‫اقتدار لأنه يمتلك القدرات الذهنية اللازمة لذلك ويبقى دور المربى فى المدرسة أو البيت أن يمكنه من‬ ‫اكتشاف قدراته بنفسه بالممارس واكتساب التجارب مما يتعلمه فى القسم أو البيت‬ ‫ان الواقع الذى سيعيشه الطفل لن يكون مشابهاً للواقع الذى يدرسه اليوم فى القسم لأن الواقع يتطور بسرعة‬ ‫اكبر مما نتصور لذلك ادرك خبراء التربية أن اهم وظائف المدرسة والمربين عموماً هو تمكين الطفل من‬ ‫الدوات الزمة للتعامل مع المحيط للتاثير فيه وتطويره وهذه الدوات أو المساحة اللازمة للمواجهة انما هى‬ من اهم حاجيات الطفل كامتلاك قوة الرد والثقة فى النفس والمثابرة على العمل والاعتماد على الذات و‬‫حب المعرفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع.

 0  1  2699
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:15 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.