• ×

01:32 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ إن من يستعرض التاريخ الإسلامي من وجهة منطقية محايدة من غير أن تعترض تلابيب وجلابيب قلبه وفؤاده العنصرية والأنانية للفكرة أو المذهب العقدي الذي يؤمن به (ولو من باب مصلحة مقابل مصلحة) خاصة ممن يعتبرون مرتزقة وعملاء على المذاهب الدينية والأحزاب السياسية وحتى مرتزقة على القوات العسكرية لدولة أخرى مقابل تحصيل مبالغ باهظة يأملون الحصول عليها للتمتع والتفاخر بها ولو أدى ذلك في نهاية المطاف كشفهم كعملاء وجواسيس وما شئت من مسميات ثم نهاية المحاكمة تكون بإعلان نطق الحكم عليهم بالإعدام وإذا تم تخفيف الحكم عليهم لبعض الظروف الإنسانية يكون الحكم المؤبد والذي يعني بالتالي الموت البطئ.

■ بينما نلاحظ أن الإسلام قد اعتبر كرمة الإنسان رحمة ومنحة وهبة من الله تعالى مهما كان جنسه وجنسيته، فعندما ركز واعتبر وجود هذا الإنسان آدمياً صرفا وليس من رتبة الحيوانات والبهائم وليس من رتبة الملائكة أو الجن، حيث أن لكل منهم صفات وقدرات خاصة منها مالم يستطع أن يقوم بها هذا الإنسان نظراً لضعفه الجسمي والنفسي، فاعتبره فقط لا غير مكرماً (ولقد كرمنا بني آدم).

■ فمن الصور الكثيرة والعظيمة جداً لسماحة الإسلام ومنها السماح الشخصي بالعفو عن حق الدم وعدم الثأر من صاحب الحق والدم من المجرم أو المعتدي، فعلى سبيل المثال وليس الحصر :
1- لقد كان العرب في الجاهلية (لكونهم من سلالة الدم العربي الأصيل ومن بعض ذرية انبياء ورسل الله تعالى المكرمين فقد كانوا يعفون ويسمحون من كان قد قتل والد الرجل أو ابنه في الأشهر الحرم أو ممن دخل الحرم - وهو بيت الله الحرام - طيلة العام وهو ينظر إليه بعينيه مباشرة ويحمل سلاحه معه ويطوف بالبيت وخصمه اعزل مجرد حتى من المدية أو من سكين ولم يجمل الترس أو الرمح في جعبته الفارغة، لأن قول لسان العربي الأصيل (كلمة شرف) ولا يمكن بتاتاً أن يغدر بعدوه إذا عاهده بكلمة واحدة (لقد أجرته وهو آمن على دمه ونفسه).
2- بعد دقائق معدودات من فتح مكة المكرمة بالسنة الثامنة من الهجرة النبوية الشريفة للرسول صلى الله عليه وسلم وقف القائد الأعلى لقوات الفتح العظيم وهو رسول رب العالمين - محمد صلى الله عليه وسلم - مخاطباً صناديد قريش وزعماء الكفر والالحاد والعظمة الزائفة التي لم تنفعهم بشئ وكانت رؤوسهم منكسة من خزي الذل والهزيمة والعار الذي اصابهم من رجل هاجر من عندهم متخفياً ناجياً بدينه قبل نفسه، ثم عاد اليهم منتصراً مظفراً فقال لهم : ماذا تظنون أني فاعل بكم اليوم ؟ فقالوا أخ كريم وابن أخ كريم ؟ (لماذا ؟ لأنهم كانوا يعرفون أخلاقه الإنسانية وخاصة أمانته وكذلك آدميته التي لم يتحل بها مخلوق في الكون وسمو أخلاقه العظيمة حيث مدحه ربه تعالى بقرآن يتلى إلى يوم القيامة (وانك لعلى خلق عظيم) لأنه جبله جسماً ونفساً بيده الكريمة ليكون ذا خلق عظيم من أجل أن يكون قدوة ومثالاً يحتذى من بقية المسلمين خاصة وبني آدم عامة، فرد عليهم الجواب الشافي الآمن الكافي الذي لم يكن يتوقعه من قتل عمه أو أصحابه أو .. الخ، فقال لهم : اذهبوا فانتم الطلقاء ؟
3- وإذا أردنا أن نستعرض أمثلة أخرى كثيرة - فأنني سوف اطيل على القارئ الكريم في هذا الموقع العظيم - حيث سأستعرض له كتاب عالم جليل وعلامة فذ ذي علم غزير هو فضيلة الدكتور محمد محمود عمارة (الذي قابلته شخصياً بعد صلاة ظهر أحد أيام شهر رمضان المبارك بالمسجد الكبير في مدينة أربد منذ سنوات) وذلك في كتاب (سماحة الإسلام) وهو كتاب جد عظيم وذي علم عميم ويقع بنحو 280 صفحة، وسأتركك عزيزي القارئ الكريم (لتشرب معنا من هذا المنهل العظيم) بعض المذقات اللذيذة عبر هذه السطور القليلة تاركاً لك حرية القراءة لبقية الكتاب خوفاً من الاطالة عليك.

إنه الكاتب الهمام (د. محمد محمود عمارة)، في هذه المرة يحاور أقواماً إذا آمنوا بالحوار فهم لا يسمعون إلا أنفسهم ويريدون من الآخر أن يسمع، وهم إذا زعموا أنهم يحاورون بالتي هي أحسن، فإنهم في الحقيقة يفرضون (بالتي هي أقوى) وبالتأكيد فكل ذلك إلي زوال، ولن يبقي إلا صوت الحق وحكم العقل وإشراقة الضمير، فما يحدث من هؤلاء زوابع تحاول أن تلقي بظلالها علي الحق لتستبدله، وهيهات لها ما تريد، فإن الحق قوة من قوي الديان أمضي من كل أسلحة البشر.

يذكرنا الكاتب بقارعة سبتمبر 2001 التي حدثت لأمريكا في مطلع القرن الواحد والعشرين، إذ كانت فرصة انتهزتها أمريكا لتعلن عن مشروع الانفراد بالهيمنة علي العالم وإحلال الشرعية الأمريكية محل الشرعية الدولية، تحقيقاً للسيطرة المنفردة علي مفاتيح الثروات الاستراتيجية في العالم، وحتى لا تظهر قوة دولية أخرى تنافس الإمبراطورية الأمريكية في قيادة العالم.

إن لأمريكا تاريخ طويل في محاولات استغلال الإسلام في الحرب الباردة، غير أنها أعلنت عقب قارعة سبتمبر وبصراحة الحرب علي الإسلام، فوفقاً لنظرية صدام الحضارات فإن الإسلام هو أول القوي الدولية التي تستعصي علي العلمنة وعلي القبول بعولمة منظومة القيم الأمريكية الغربية، ولم تخفي أمريكا هذا التوجه الذي بداً واضحاً في كتب علماء الاستراتيجية فيها، بل وصرح صقور إدارتها بأن القرن الواحد والعشرين هو قرن الإمبراطورية الأمريكية.

في المقابل وقبل هذا التاريخ بأكثر من ثلاثين سنة، ومع تصاعد مد اليقظة الإسلامية وسقوط مشاريع التحديث علي النمط الغربي، ومع انعطاف المسلمين إلي الحل الإسلامي، أعلن الكثيرون من رواد اليقظة الإسلامية أن القرن الخامس عشر الهجري هو قرن الإسلام، وهؤلاء لا يطلبون أكثر من أن يفتح التفاعل الحضاري أبواب استفادة الآخرين مما نراه امتيازاً للنموذج الإسلامي، في نفس الوقت يفتح الباب أمام المسلمين للاستفادة من مميزات النماذج الحضارية الأخرى، وطرح السؤال نفسه : لمن ستكون السيطرة في هذا القرن ؟
والإجابة علي السؤال استغرقت الكتاب كله لتبين معطيات كل فريق من الطرفين، فبداية يشير الكاتب إلي أن جنون القوة الذي تفرضه عقلية رعاة البقر وتستخدمه أمريكا لفرض هيمنتها سيجعل عمر هذه الهيمنة قصيراً، فهي تفتقد إلي تاريخ حضاري يسلحهم بدبلوماسية الهيمنة التي تمتعت بها الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية السابقة، كما أن شعب الإمبراطورية الأمريكية ليس أمة وإنما هو خليط من الأمم والثقافات جمعته قيم (حلم النجاح الاقتصادي)، إضافة إلي أن رحم العالم تتخلق فيه أجنة مشاريع لمراكز قوي وأقطاب لن يطول الوقت حتى تفسد علي الحلم الأمريكي تحقيق مقاصده في التفرد والانفراد.

لقد وجد العالم نفسه في نهاية القرن العشرين مع متغير نوعي بالمقارنة إلي الحال مع مطلعه، فإن حالة المسلمين اليوم ليست كحالتهم مع مطلع القرن العشرين عندما تم إخضاعهم لمشاريع هيمنة الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية، فمع انتهاء هذا القرن كانت يقظة العقل الإسلامي بالاجتهاد والتجديد، وكانت يقظة السواعد بالحركات السياسية الإسلامية، وقام الإسلام بالدور الريادي في الربط بين تحرير الأرض وبين الاستقلال الحضاري مما أدي إلي تصفية الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية جميعها، كما شهد القرن العشرون إعلان إفلاس المشروع التحديثي الغربي فسقطت فيه حداثته التي أرادت إحداث فجوة بين الإنسان وبين الموروث الديني، وكذلك ماتت في مهدها عبثية ما بعد الحداثة الغربية.

ومع سقوط المشروع الغربي للتحديث وانكشاف وتهميش عملائه في بلادنا أخذت معالم المشروع الإسلامي في التبلور، وانحازت إليه الجماهير انحيازاً واضحاً، وهذا ما تظهره صناديق الاقتراع حينما يكون هناك حرية في الاقتراع، كما أن شدة الضربات الاستعمارية وتصاعدها تؤكد أن أمتنا في حالة تململ ورفض ويقظة، وإلا فلو كانت ميتة لما التفت إليها أحد، كما أن خلود الخيرية في هذه الأمة الإسلامية الخاتمة مرتبط بخلود (القرآن الكريم) الذي يستعصي علي كل محاولات التحريف أو الإقصاء.

وثم ملاحظة في غاية الأهمية يقدمها الكاتب، وهي أن الإسلام لا يقدم نفسه بديلاً للآخرين ولايسعي كي يحل محلهم، إذ أن الرؤية الكونية للإسلام تري العالم منتدى حضارات تتفاعل فيما هو مشترك إنساني عام وتتمايز في خصوصياتها العقدية والقيمية والثقافية وهي لا تريد العالم حضارة واحدة، فالأحدية هي فقط للذات الإلهية، وما عداها يقوم علي التنوع والتعدد والتمايز.

وفي استعراض لمكامن القوة، وعن صفة التسامح التي اتهم الإسلام بقتلها يقرر الكاتب أن السماحة صفة لصيقة بالإسلام ومميزة له، بل يؤكد الكاتب من خلال الأصول والمبادئ والقواعد أن السماحة قد بدأت في التاريخ الإنساني بظهور الإسلام وبلغت فيه مستوي متميزاً، فالسماحة التي هي عطاء بلا حدود والتي من معانيها المساهلة واللين في الأشياء والمعاملات دونما انتظار مقابل أو طلب جزاء، تلك السماحة كانت صفة واقعية تجسدت في أمة الإسلام وحضارته وتاريخه، ولم تكن مجرد مثاليات ذكرها الإسلام ولكنها استعصت علي التطبيق، ولهذه الحقيقة خلا الإسلام من كهانة الأحبار والرهبان الذين استغلوا أهل ديانتهم مقابل إرشادهم إلي التدين، حيث يأخذ المسلم دينه من الشرع مباشرة ويتوب إلي ربه في كل وقت دون وساطات، وإذا استثنينا الإسلام فسوف نجد أنه ليس في العالم دين ولا حضارة تعترف بالآخر أو تسالم الآخرين، فاليهودية التلمودية ديانة عنصرية تفرض لأتباعها (بحكم الولادة والعرق) أنهم شعب الله المختار وأن علاقتهم بالآخرين بالكراهية واللعن والإنكار ومطلوب منهم أن يأكلوا الآخرين، ولقد بادلت النصرانية اليهودية إنكاراً بإنكار، وطبقت علي اليهود المبدأ الظالم عندما زعموا أن الله يعاقب الخلف بذنوب السلف حتى أربعة أجيال، وهذا الإنكار المتبادل جسد اضطهادات طفحت بها كتب التاريخ، ونفس الإنكار للآخر واحتقاره واضطهاده وتجريده من الإنسانية وحقوقها صنعته الحضارة الغربية في أطوارها المختلفة.

لقد بدأت السماحة بالإسلام، فهو الذي وضع لبنات عالمية إنسانية جديدة وغير مسبوقة، فالله هو رب العالمين وليس رب شعب دون شعب، وآدم أبو البشر جميعاً، والتكريم الإلهي هو لمطلق الإنسان وليس حكراً علي شعب من الشعوب، ومراتب القرب من الله ليست ثمرة للصفات اللصيقة (العنصرية) بل هو بالتقوى، ويرفض الإسلام الفلسفة التي تزعم أن العنف والقتال وسفك الدماء غريزة وجبلة في الإنسان، بل يقرر الإسلام أن القتال استثناء مفروض علي الإنسان وهو مكره عليه لتحقيق الأهداف السامية للإنسانية المتمثلة في تحقيق التوازن العادل ليحل محل الخلل الفاحش، والإسلام هو الذي أقر العدل المطلق بين الناس ولو بين من قاتله وكاد له، ولقد احتضن الإسلام أصحاب الديانات السابقة فهو يؤمن بوحدة الدين والملة عبر التاريخ الإنساني، وهذه الوحدة تجعل جميع الأنبياء والمرسلين (عليهم صلوات الله وسلامه) أبناء أب واحد هو الدين، وتجعل شرائعهم المتعددة تنوعاً في إطار الدين الواحد مع أن أمهاتهم شتي، وحتى مع التحريف الذي ألحقه بعض أبناء هذه الطوائف فإن الإسلام لا يعمم هذا الاتهام علي الجميع بل يثبت أن من بين هؤلاء من حافظ علي مواريث النبوات الصادقة ولهم من الأمانة ماهو كفيل بالاعتبار.

ولم تكن تلك السماحة (فكرة نظرية) قررها الإسلام وابتكرها ولم تعرف طريقها إلي التطبيق، إنما تحول هذا الذي قرره الإسلام إلي حياة ودولة وحضارة وتاريخ، فلقد نص دستور أول دولة أقيمت بالمدينة علي التعددية الدينية لرعية هذه الدولة الإسلامية الأولي وعلي المساواة والعدل في حقوق المواطنة بين الرعية المختلفة والمتعددة في الدين، ولم يعرف تاريخ الفكر الإسلامي مصطلح الأقلية، وإنما عرف الإسلام (الأمة الواحدة) التي تخضع لسنن الله في التنوع والاختلاف، وهذا إنجاز عظيم أن يقيم الإسلام أمته علي التعددية والمساواة وليس علي أنقاض الأديان المختلفة (لعلنا ندعوا إلي مقارنة هذا الوضع بقانون يهودية الدولة الذي ابتدعته العنصرية الصهيونية).

وفي أول احتكاك لدولة الإسلام الفتية مع النصارى كتب لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم عهداً وتعاقداً، قنن فيه هذه التعددية الدينية في رعية الدولة مع كامل المساواة والإنصاف في حقوق المواطنة وواجباتها حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم، وهذا العهد يملأ قلوب وعقول أهل العصر بالدهشة من هذا السخاء في المساواة والعدل والإنصاف الذي أعطاه الإسلام للآخر الديني قبل أربعة عشر قرناً، وتزداد الدهشة عندما يعلم المعاصرون أن الإسلام لم يطلب من الآخر سوي واجب واحد هو أن يكون الآخر لبنة في جدار الأمن الوطني والحضاري للدولة الإسلامية، وهذا يتطلب أن يكون كامل ولائه للدولة والوطن، وأن يكون انتماؤه خالصاً للأمة التي هو جزء أصيل منها، وألا يكون ثغرة اختراق لحساب أي من الأعداء.

ولقد استمرت هذه السياسة الإسلامية مرعية في الدولة الإسلامية (في حال قوتها وسيادتها) والحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي، فجميع الفتوحات الإسلامية دارت معاركها ضد جيوش القوي الباغية والغازية ولم تحدث معركة واحدة بين جيوش الفتح الإسلامي وبين أهل البلاد التي فتحها المسلمون، بل إن أهل هذه البلاد وبخاصة أهل العراق ونصاري الشام ونصاري مصر ساعدوا الجيوش الإسلامية بالدعم المادي والمعنوي، وأحياناً كانوا يقاتلون مع الجيش الإسلامي مع بقائهم علي ديانتهم، وعندما حررت الجيوش الإسلامية بلادهم حررت معها ضمائرهم من الاضطهاد الديني الذي عانوا منه قروناً طويلة، فتُركوا وما يدينون وأصبحوا جزءاً من رعية الدولة الإسلامية لهم ما للمسلمين وعليهم ما علي المسلمين، وعندما شرع غالبيتهم في التحول إلي الإسلام تم ذلك دون إكراه ودون ترهيب.

ويطرح الكاتب عدة أمثلة للمقارنة، أولها انتصار الإسلام علي الوثنية ومن حالفها وهي التي كانت تفتن المسلمين في دينهم تحقق عبر عشرين موقعة خلال سبع سنوات، وبلغ مجموع الضحايا 386 قتيلاً منهم 183 هم شهداء المسلمين والباقي وعددهم 203 هم قتلي المشركين وحلفائهم، بينما الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت في القرنين السادس عشر والسابع عشر أبيد فيها عشرة ملايين نصراني يمثلون 40% من شعوب وسط أوروبا.

ومثال ثاني : الإسلام من مبادئه الأساسية ترك الناس وما يدينون، بينما الكنيسة ألأوروبية اغتالت حرية الاعتقاد بمحاكم التفتيش لأكثر من ثلاثة قرون، وكذلك صنع الملوك والأمراء والقساوسة عندما فرضوا النصرانية بحد السيف علي السكسونيين وفي الدنمارك وفي بروسيا وروسيا وجنوب النرويج والمجر والحبشة.

مثال ثالث : التطبيق والممارسة أثبت سماحة الإسلام جعلت الدولة الإسلامية منتدى تتعدد فيه الديانات واللغات والأجناس والألوان، بينما يضيق الغرب بالتعددية ولا يزال صدره يضيق بالآخر الإسلامي، ويكفي أن تطالع الحملات المسعورة علي كل مظاهر الإسلام في أوروبا كالحجاب والنقاب واللحية والصلاة ووصل الأمر إلي حد شن حرب شعواء علي النبي محمد صلى اله عليه وسلم وعلى القرآن.

■ وأخيراً :
فلو قرأ التاريخ ورصد والواقع ذو عقل واسترشد بتلك المقارنات لتوصل إلي إجابة السؤال : لمن ستكون السيطرة في النهاية ؟
وكما حدد الكاتب في مقدمة الكتاب فإن معركة الإسلام الكبرى في هذا القرن هي : إزالة طاغوت الهيمنة الأمريكية وأية طواغيت لأية هيمنة استعمارية أخرى، وبعث الحضارة الإسلامية كمنهاج شامل في التقدم والنهوض وذلك ببلورة معالمها وسماتها، ثم إقامة هذه المعالم الحضارية في ارض الواقع والممارسة والتطبيق بعالم الإسلام حتى نقول للعالم أجمع : هذا هو إسلامنا وهذه هي حضارتنا الإسلامية.
(وبالأحقية المنطقية لا يقال حضارة عربية كما ورد بكثير من المقالات والكتب العربية إذ أنه لم توجد حضارة عربية خالصة قبل البعثة النبوية ولا حتى بعدها بدون أن يكون الإسلام فقط هو جذورها وأعمدتها وقيمها وقممها إلى يوم القيامة).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سماحة الإسلام ـ تأليف د. محمد محمود عمارة.

 0  0  3971
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:32 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.