• ×

03:46 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ في إحدى ليالي الصيف الحالمة عزمت على إرتداء جلباب المثالية الفضفاض فتوجهت إلى أسرتي الصغيرة داعياً إياهم وأنا بكامل قواي العقلية إلى تناول وجبة العشاء في إحدى المطاعم الفاخرة. فرح الجميع بتلك المبادرة التاريخية غير المعتادة حتى أنا شعرت بنسائم الفرح تتسلل إلى داخلي رغم يقيني المسبق بما سوف تتعرض له محفظة نقودي من أنيميا حادة ستفقدها الكثير من وزنها ولكنها ضريبة المثالية فأين المفر ؟ حتما لن يكون هنالك مفر.
توجهنا جميعاً إلى المطعم المذكور وما أن دخلناه حتى توجه الأطفال إلى صالة الألعاب بينما إخترت أنا وزوجتي إحدى الجلسات الهادئة بعيداً عن صخب الأطفال. وبعد أن دار بيننا حوار ديمقراطي عن نوعية الأصناف التي ترغب العائلة في إلتهامها أظلتنا سحابة صمت لبرهة من الوقت لم يقشعها سوى بعض الضحكات المريبة والعبارات الناعمة من الجلسة المجاورة. حاولت تجاهل ما أسمع ولكن تزايد تلك الضحكات والعبارات كان دافعاً لإرتفاع نسبة هرمون الفضول في داخلي بعد أن تيقنت تماماً بأن ما أسمعه لا يمت إلى قبيلة البراءة بأي رابط فقررت في تلك اللحظة أن أهزم هذه المرة مارد السلبية الذي يقبع في داخلي والذي طالما صرعني في مناسبات عدة فتوجهت مباشرة إلى مدير المطعم والذي بدوره تفاعل معي مشكوراً فتوجهنا أنا وهو إلى الجلسة المشبوهة وما أن طرقنا الباب حتى خرج علينا فتى يافع أكاد أقسم أنه لم يتجاوز أعتاب العشرين بعد. وما أن سألناه عن إسمه وطبيعة العلاقة التي تربطة بمن معه حتى تلعثم وأحمر وجهه ثم ما لبث أن أطلق ساقيه للريح هارباً. أخبرت المدير بأنه مازال هنالك شاب آخر مع الفتاه فطرق الباب مرة أخرى وبعد برهة خرج علينا فتى مذعور لم يقاوم تساؤلاتنا فلحق بصاحبه هارباً. نظرت إلى المدير في وجول وإستغراب ثم توجهت وطرقت الباب فخرجت علينا فتاة في ريعان المراهقة تتصبب عرقاً بل إن شئت فقل بؤساً وألماً فما أن تنظر إلى عينيها حتى تكاد تقسم أنها تحمل فوق رأسها أطناناً من الهموم. وبعد أن أخبرتها بأن الذئاب الذين كانوا بصحبتها والذين إرتدوا أمامها ثوب الحب الزائف قد ولوا هاربين عرضت عليها إيصالها برفقة زوجتي إلى مسكنها ولكنها إعتذرت بصوت خافت مرتجف وحين سألتها عن رقم هاتف والدها أخبرتني بأن والدها مشغول مع زوجته الجديدة ولن يسأل عنها. غادرت الفتاة المكان ولم يغادر من رأسي ذلك السؤال الشاغل "من المسؤول ؟" نعم من المسؤول عن ما جرى ؟ ترى هل المسؤولية تقع على كاهل تلك الذئاب البشرية التي تدعي الحب وتفتك بعقول فتياتنا بمعسول الكلام ؟ أم أن الفتاة أيضاً تتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية بإبتعادها عن دائرة الحشمة والحياء ؟ وماذا عن الأب الغافل المفرط فهل عسانا نخرجه من دائرة الإتهام ؟ ثم هل نستطيع ياترى توجيه أصابع الإتهام وتحميل جزء من المسؤولية إلى بعض الجهات كالنوادي الرياضية وجمعيات مراكز الأحياء والتي تقاعست عن دورها في إحتواء الشباب وتفريغ طاقاتهم وإشغالهم في كل ما هو مفيد ؟ تساؤلات حائرة لم يطردها من رأسي سوى صوت زوجتي حينما سألتني بنبرة ساخرة قائلة "خلاص ؟ أنتهى الفيلم ؟" فأجبتها بصوت متقطع "نعم إنتهى الفيلم. وربما ليس بعد !!".

 0  0  2177
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:46 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.