• ×

10:17 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ إن بداية الحياة المجتمعية للبشر كانت بخلق الله تعالى لآدم وزوجه حواء عليهما السلام فكونوا بذلك وحدة بناء المجتمع المنظم من الزوج والزوجة وهو ما نسميه بالأسرة ثم تكاثر أفراد هذه الأسرة مع مرور الحقب التاريخية إلى أن تكون مجتمع كبير مترامي الأطراف ومتقطع الصلات ومع هذا المجتمع تكونت مجتمعات متعددة لكل منها هويته وعقيدته وتراثه ونظمه الخاصة.
ونظرا لهذا التكاثر وما صاحبه من تعقيد في أساليب الحياة ظهرت الحاجة إلى نظم توجه وتحدد أطر التعامل بين أفراد المجتمع الواحد وبين المجتمعات الأخرى فسعى كل مجتمع إلى بناء المدارس التربوية الخاصة به وأودعها النظم والقوانين التي تحكمها بما يحقق أهدافه وغاياته.
في عهد النبوة شغل المسجد جزءا من دور المدرسة الشاملة التي كانت توظف الأحداث زمانا ومكانا لتجمع بين متلازمي التربية والتعليم في السفر والحضر بكل تفاصيلهما الزمنية والمكانية ولذا تخرج منها جيل القدوة : الصحابة والتابعون ثم بدأت تضيق المدرسة حسا و معنى لتظهر بصورة الغرفة الواحدة (الكتاتيب) فتعلم الأساسيات التي يحتاجه المجتمع آنذاك ومنها انطلقت المدرسة ذات المبنى الأكثر شمولا واتساعا لتعلم مختلف العلوم والمعارف وتكون المكان المحبب لغرس القيم السلوكية باتجاه الفضيلة ونبذ العنف والعنصرية المقيتة و لتوفر الخبرات والمهارات اللازمة لخوض غمار الحياة.
من العجيب أن بعض الحضارات القديمة قد أسمت المدارس بكلمات عنت غير ما نعنيه نحن العرب فاليونانيون أسموها (ليجر) أي الاستمتاع، أما الرومان فأطلقوا عليها اسم (لودوس) أي اللعب وكلتا الحالتين هناك اعتراف بان الطفل يذهب إلى المدرسة ليترك على حريته قليلا ويتعلم دون قسر أو إكراه وستمتع بالتعليم.
تتعالى الآن أصوات التربيون مجددا لعودة المدرسة (مدرسة المستقبل) إلى الاتساع المكاني والزماني خارج نطاق الحدود ليتسع معها هامش الحرية في التعليم بما يوازي اتساع العلوم الإنسانية وثورة التقنية الحديثة إلا أن هذا قد يحدث على حساب التربية.
في ظل مفهوم الاتساع تلج أسئلة مهمة لماذا لا تتسع نفوس بعض المعلمين لعملية تعديل السلوك؟ ولماذا لا يتسع ـ لدى أبنائنا الطلاب ـ مستوى احترام الهيئة الإدارية والتعليمية ؟ ولماذا لا يتسع إدراكهم في حفظ مقدرات المدرسة ؟ لتبقى منبرا يشع منه النور فيضئ للأجيال المتتالية دروب الحياة المتشبعة.

■ أخيراً : تحية إكبار وتقدير ووفاء لبيت الحياة الصغير (المدرسة).

 0  0  3907
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:17 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.