• ×

08:25 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ غداة يوم من الأيام بعد الفريضة خرجت كغيري، ولست كمثلهم إذ هبت نسيم سجسج يبسم لها ثغر الأقحوان المفلَّج ذكية الرائحة، تركت الحمايم في وُكْنِها نائحة، مخضبة الذبول بالعنبر، يَسوَدُّ من جسدها جسد المسك الأذفر.
تعلقت بي كتعلق العاشق بمعشوقه قبل الفراق قيدتني بثوبي سَرَتْ في أوصالي هينة لينة ناعمة باردة كسريان النار في الهشيم، فَمَلَكَتْ خيالي، وأسرت عقلي، وأخذتني إلى حيث لا أدري.
وبينما أنا كذلك أرعى في مروج خيالي أَطَلَّت ذُكاء بوجهها الجميل، وأرسلت أسهما من عينيها الجميلة فغمرني حسن منظرها، وتملكني إحساس في كل حواسي، وأصبحت في حيرة من أمري.
أأستسلم لمن تملكني بادئ الأمر ؟ أم أذهب لمن يغازلني ؟ وأرى لسان حال كل منهما يقول : علام هذا الاجتناب، وإلام عدم الاقتراب، فاعطف علي بالوصال، وارع ذمامي ولو بالمقال، وعاملني معاملة المتلطف، وأجب على شكواي بجواب متعطف.
فقالت النسمة قولا مرادها منه العودة إلى الوصال بعد أن رأت شيئا من الانفصال : يا منية الفؤاد قد زاد منك التجنب والبعاد، وتمادى هجرك، وصح لي غدرك، أَرَقْتَ دمي القاني، وأَرَّقْتَ أعياني فإن رضاك ــ يا منيتي ــ أعياني، وأغريت فيَّ الهيام، وحَجَرتَ عني المنام، وتولت عني .
فقالت ذكاء فرصة لعلي أستعطفه، وبمعسول القول أستلطفه :
أَضَرَبْتَ عني صفحًا ؟ وطويت عن مجالستي كشحًا، وأغريت عذاب النوى بي، وكَلَّت منك سيوف صبري النوابي، ملت بلا سبب، وواخذت بقول الكاشح وقد كذب !
عندما رأيا مني التبتل، ولم يُجْدِ معي كل توسل، وقد غادرت النسمة وخنست في مكنسها، ولم يبق إلا ذكاء تناظرني، وأنا لا أرد إليها طرفًا، ابتسمت ابتسامة صفراء، وجحظت بعينيها واحمارّ وجهها، فإذا مروجي صُوِّحَتْ، وأعشابي ذبلت، وأفقت من خيالي لا أدري أين أنا ؟
تركتها وأخذت أتبين وجهتي، وقد أجهدني المسير، وسياط العرق تتحدر كالسلاسل تضرب ظهري، استرحت قليلا لعلي أعرف أين أنا ؟
تشرفت من مكانٍ عالٍ، فإذا المأوى بعيد جدا، ولكن لا بد من العودة، بدت الآلام تتوالى، والأفكار تتعالى، والمعدة تتضور، والعينين تتغور، ولابد من شيء به نتقوى؛ لكي نعود إلى المأوى.
مددت ناظري إلى الجهات حولي، فإذا نجوم تتلألأ في الهاجرة لرياضها ساحرة، وفي قيعانها آل يلمع كأنه بروق لُمَّع.
غذذت السير إليها حتى وطأتُ راحتيها، وخضت في جنباتها، فإذا بها تلوح لي بأيديها كأني نجم عالمي في كرة القدم سجل هدفا، بدت النجوم تتمايل طربا ونشوة، وبعضها يقفز محاولا الإمساك بي.
كم نجمة وثبت لتلثمه فلم تظفر به فتعلقت بإزاره فتناولت النجم الأول وأكلته، والثاني، وثلثت بآخر حتى شعرت بأن رمقي قد سُد، وأخذت للمسير أستعد، فجمعت مجموعة منها في يدي؛ لأستعين بها في طريقي، فكانت هذه النجوم في رحلتي خير هاد، ولمعدتي خير زاد إنها (...).

■ ملحوظة :
في مقالاتي السابقة كنت في نهاية كل مقال أفصح عن المقال، فعاتبني بعض من أحب قائلا : أنت لا تحترم رأي القارئ عندما تبين مغزى العنوان، فأحببت في هذه المرة أن أكون أشد احتراما لكل قارئ؛ ليهتدي إلى المقالة بنفسه.
تحياتي.

 3  0  2090
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-12-02 12:16 صباحًا خالد الراشد :
    مهما تنوعت الاستعارات

    فالنجم لا يؤكل,,,,الا اذا بدل بعقد عنب

    اعتبرها محاولة ,,,,,
  • #2
    1431-12-02 01:33 مساءً د. محمد علي المسعري :
    وهل يقال عقد عنب ، أم عنقود عنب ؟

    تحياتي.
  • #3
    1431-12-02 02:41 مساءً خالد الراشد :

    الا قاتل الله الكيبورد...فكم يحرجني مع اهل اللغة والبلاغة
    ولكن
    غض الطرف
    فالسرعة احياناً تجعل العنقود ..عقداً
    لذلك نعتبر تلك النجوم ...عدق من الرطب

    احترامي

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:25 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.