■ من هدي القرآن الكريم.
قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [سورة الجمعة].
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ لم يبعثْني مُعنِّتًا، ولا مُتَعنِّتًا، ولكن بعثني مُعلِّمًا مُيَسِّرًا" [رواه مسلم].
● من يتصدى لمهنة التعليم يجب عليه أن يلم بالشمائل النبوية التي يحتاجها كل معلم يود أن يقتدي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في أداء مهمته التعليمية والتربوية، ومن هذه الشمائل:
▪ أولا: الحرص. يقول الله -جل وعلا-: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ زؤوف رَحِيمٌ) [التوبة: 128], يقول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ" [رواه مسلم].
▪ ثانيا : الرفق واللطف في التوجيه. وكم نحن في حاجة ماسّة لهذه الصفة العظيمة، فكم من معلم كان سببًا في التأثير السلبي على بعض طلابه؛بسبب قسوته وشدته, قال صلى الله عليه وسلم: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، لا يُنزع من شيء إلا شانه" [رواه مسلم].
▪ ثالثا : التواضع. فإن مما ينبغي على المعلم أن يتواضع لطلابه، فيراعي حال ضعيفهم، وقد يخصه بمزيد بيان وشرح.، ويراعى حال السائل فلا يطالبه بما لا يطيق، لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أهل نجد دعاه وذكر له فرائض الإسلام فقال: "والله لا أزيد على هذا ولا أنقص" قال رسول الله: "أفلح إن صدق" [رواه البخاري].
▪ رابعا : بيان ما يترجح عنده جهل طلابه به. سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (رواه أبو داود والترمذي). فقوله: "الحل ميتته" زيادة علم.
▪ خامسا : التريث في الإجابة عن السؤال، وترك القول بلا علم. يقول الله -جل وعلا-: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) [الإسراء: 36], سأل جابر بن عبدالله النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا رسول الله! كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث" [رواه البخاري].
■ اللهم وفقنا للاقتداء بسنة نبيك في كل أمورنا، ووفق المعلمين في أداء رسالتهم ليكونوا قدوة صالحة لطلابهم، واغفر اللهم لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.