• ×

02:38 مساءً , السبت 5 شعبان 1439 / 21 أبريل 2018

◄ الضغوط النفسية : (أثارها السلبية ـ أساليب التعامل معها).
يتعرض الكثيرون منا اليوم لضغوط نفسية كبيرة وتترك هذه الضغوط النفسية أثارها السلبية علي الصحة النفسية والجسدية، فما هي هذه الضغوط النفسية، وكيف تنتج، وكيف يمكن التعامل معها ؟

■ الضغوط النفسية يمكن تعريفها بالمعادلة الآتية :
الضغوط = المتطلبات / الإمكانات، فكلما زادت المتطلبات علي الفرد وكانت أكبر من إمكاناته وأصبحت لا تفي بالمتطلبات كلما زادت الضغوط علي الفرد. فمثلاً إن كانت المتطلبات المادية أكثر من إمكانات الفرد فكلما شعر بالضغط النفسي عليه، والحل الأول أمامه هو إما أن يقلل من المتطلبات بتقليل المصروف أو حذف الفواتير الزائدة عن الحاجة، أو أن يزيد من دخله حتي يمكنه أن يزيد من المقام في هذه المعادلة وهو الإمكانات، وهذه معادلة معروفة عند الباحثين النفسيين، ولكن الأمور ليست دائماً بهذه البساطة، فهناك عوامل وسيطة بين البسط والمقام في هذه المعادلة، فمثلاً نوع شخصية الفرد وتاريخه وذكائه يمكن أن تلعب دوراً مهماً في كيفية رؤية هذا الشخص للمتطلبات وإمكاناته، فمثلاً قد يجد الزوج أن طلب زوجته أن يمضي معها الليلة بدل الخروج مع أصحابه مصدر ضغط نفسي علي الرغم إنه ضمن إمكاناته، أو أن تجد الزوجة أن تباطؤ الخادمة في جلب كأس العصير مصدر ضغط مع العلم إنه بإمكان الزوجة أن تأتي بالكأس بنفسها أو أن تصبر قليلاً. فشخصية الإنسان وطباعه وتفسيره للأحداث ومدي ثقته في نفسه وتاريخه كلها تتوسط بين المتطلبات والإمكانات فتزيد من الضغوط أو تقلل منها. إذا ما يعتبر ضغطاً علي شخص قد لا يكون كذلك على شخص آخر.

■ كيف يمكننا تخفيف الضغوط والتعامل معها ؟
• أولاً : لا بد أن يعرف الإنسان أنه ليس كل الضغوط سيئة، فإن كانت المتطلبات أقل بكثير من الإمكانات شعر الإنسان بالملل وإهدار الوقت والطاقة، وإن كانت المتطلبات اكثر بكثير من الإمكانات شعر الشخص بالضغط والإرهاق والإجهاد، أما إن كانت المتطلبات أكثر بقليل من الإمكانات كان ذلك تحدياً يدفع إلى النمو والتعلم والإثارة، فالضغوط القليلة ضرورية ولكن إن زادت عن حدها أصبحت ضارة.
• ثانياً : كما لخصها عالم النفس النمساوي (أدلر) فان أي مجتمع يتطلب ثلاث أشياء من كل فرد فيه، أن يعمل، يكسب المال وينفقه لما فيه خير المجتمع، وأن يتزوج وينجب ويرعي أهله، وأن تكون علاقته جيدة مع باقي أفراد المجتمع وقائمة علي احترام القانون والعدل. ويتعلم الإنسان المهارات التي تساعده في تحقيق هذه الأهداف في أسرته ومدرسته ومجتمعه، أما أن فشل هو أو المجتمع في تعليمه كيفية تحقيق هذه الأمور فإنه لن يستطيع تحقيقها أو بعض منها مما ينتج عنه إحساسه بالنقص والفشل ومن ثم يبدأ محاولات التعويض عن النقص بأساليب ملتوية تزيد من إحساسه ومجتمعه بالضغوط. وعليه إن اردنا أن نجنب أبناؤنا وبناتنا الضغوط الشديدة في المستقبل فعلينا بتزويدهم بالمهارات المطلوبة وليس فقط بالمال. ومن هذه المهارات المهارات النفسية كالثقة بالنفس، والتعبير عن الرأي، وقدرة الحوار، وقدرة الإحساس العاطفي والتحدث عن المشاعر بدل القيام بتصرفات هوجاء، وقدرة تحمل الغموض في الأمور، والصبر، والإيمان وما إلي ذلك من المهارات النفسية المهمة والتي تساعد الإنسان في مواجهة مشاكل الحياة.
• ثالثاً : الإنسان الحكيم لا يحمل نفسه التزامات ومسؤوليات فوق طاقته، فلا بد أن يعرف الشخص إمكاناته المادية والجسدية والعقلية والاجتماعية وأن يأخذ من المسؤوليات ما يناسب إمكاناته، ولا بد أن يكون واقعياً وصادقاً مع نفسه في تقدير ذاته وإمكاناته، كما هي الآن، وليس بناء علي آمال في المستقبل أو وعود أعطاه هي احد أو ظنون. الصدق مع النفس مهم جداً، وأن تغيرت الإمكانات في المستقبل يمكن عندها تحمل المزيد من المسؤوليات.
• رابعاً : هناك صفات في الشخصية تساعد علي التعامل مع الضغوط والتي هي جزء من الحياة، منها الليونة أو المرونة المتوسطة، وفي الحديث الشريف لا تكن لينا فتعصر ولا يابساً فتكسر. إن التصلب في الشخصية تحت أي مسمي على أنه رجولة أو تدين أو مبدأ فإنه إن زاد عن حده اصبح ضاراً. وعادة ما يتصلب الفرد نتيجة رغبة في أن يظهر أنه ليس لديه أي صفات ضعف أو تردد أو أنوثة أو شك في شخصيته أو موقفه. ومع الأسف فإن هذا التصلب المتزايد يحرم الشخص من عدة أمور يمكنه أن يستخدمها لمواجهة مشاكل الحياة، فمثلاً : الرجل الذي يبالغ في محاولاته الظهور بأنه قوي، صلب، شجاع، يعتمد عليه، لا يخاف ولا يشعر بالضعف، هذا الرجل يقطع من شخصيته جوانب مهمة يراها هو أنثوية مثل الإحساس بالحنان، والضعف، والرقة، والحزن، والحاجة إلي الآخرين، ويمكنه أن يواجه مواقف في الحياة تتطلب فقط منه هذه الأمور والإمكانات التي رفضها في ذاته. كأن تشتكي له زوجته من متاعب اليوم أو أن يعتني بأطفاله أو نفسه أثناء مرض زوجته أو غيابها، في هذه المواقف يحتاج أكثر إلي الحنان والرقة والإحساس من حاجته إلي القسوة والقيادة وينطبق نفس الشيء علي المرأة فالمرأة التي تبالغ في تصنع الأنوثة كما تظهر في الأفلام والتلفزيون علي أنها جمال ولبس ورقص فقط، فإنها سوف تتعب عندما تواجه مواقف تتطلب الاستقلالية والدفاع عن الحقوق واثبات الذات كإعالة أسرة مثلاً أو تربية أطفال. فالجمع بين صفات الأنوثة المعروفة وصفات الذكورة المعروفة يوفر للمرأة إمكانات كثيرة تساعدها في مواجهة أي موقف بإذن الله.
وهل المعادلة المذكورة أعلاه غير قوله تعالي : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة : 286) صدق الله العظيم.
■ د. ماجد عشي.
 1  0  2283
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:38 مساءً السبت 5 شعبان 1439 / 21 أبريل 2018.