• ×

05:38 مساءً , الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017

◄ موت العظماء : سهام المنايا لا تخطئ أصحابها «1».
■ إخواني وأخواتي الكرام :
كنت قد قرأت أثراً عن سيدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه يقول فيه : إنه إذا انتهى عمر الإنسان سقطت ورقة من سدرة المنتهى فتصل إلى يد الملائكة الموكلة بالأرزاق والأعمال فيعلمون أن فلان بن فلان قد انتهى عمله ورزقه وجاءه أجله فيكتب في صحائف الأموات.
ثم ومن خلال المشاهدة دل على أن المرء يشعر بدنو أجله واقتراب سهم المنون منه قبيل وفاته بأربعين يوماً فتراه شارد الذهن. سابح الفكر. مشغول البال. وكأنه ينتظر أمراً سوف يأتيه. ولعل البعض تدركه رحمة الله فيتهيأ بالأعمال الصالحة فيموت عليها وهذا من حسن الختام.
حديث الرسول الأعظم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما قال : إن الله إذا أحب عبداً استعمله فقالوا : وكيف يستعمله قال : يوفقه للعمل الصالح ثم يقبضه عليه, أو (كما قال الحبيب محمد صلوات ربي وسلامه عليه).
ثم هناك من الناس من يفتح له اتصال لاسلكي بمن سبقوه من الأحباب أو الإخوان أو الأقارب في دار البرزخ. فيخاطبهم ويناجيهم في منامه وقبيل وفاته وربما أنه يسمع من يناديه أو يقول له قد انتهى أجلك واقتربت ساعتك, وكل ذلك مشاهد ومعلوم.

■ الأحبة الكرام :
أُهدى إليّ مجموعة من الملفات التي تزخر بالفائدة والفوائد بجميع أنواعها. ومشتقاتها. فاخترت لكم منها. طرح بعنوان. موت العظماء. علكم قد اطلعتم عليه وقرأتموه. لكن من باب الفائدة أتيت به إليكم أسوقه سوقاً. واقلبه بين أعينكم. وتتصفحونه بخواطركم. ومشاعركم. فقد تجدون بين طياتها العبرة والعظة.
اسأل الله لنا ولكم حسن الختام. وطيب المقام في روضات الجنان.
بدأت بالرسول الأعظم والنبي الأكرم محمد صلوات ربي وسلامه عليه وما هي أخر لحظات وفاته عليه الصلاة والسلام. مروراً بالعظماء من الأمة المحمدية المرحومة بمشيئة الله تعالى.

● اللحظات الأخيرة على فراش موت النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة للهجرة كان المرض قد اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم، وسرت أنباء مرضه بين أصحابه، وبلغ منهم القلق مبلغه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى أن يكون أبو بكر إماماً لهم، حين أعجزه المرض عن الحضور إلى الصلاة.
وفي فجر ذلك اليوم وأبو بكر يصلي بالمسلمين، لم يفاجئهم وهم يصلون إلاّ رسول الله وهو يكشف ستر حجرة عائشة رضي الله عنها، ونظر إليهم و هم في صفوف الصلاة، فتبسم مما رآه منهم فظن أبا بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج للصلاة، فأراد أن يعود ليصل الصفوف، وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم, وأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأومأ إلى أبي بكر ليكمل الصلاة، فجلس عن جانبه وصلى عن يساره, وعاد رسول الله إلى حجرته، وفرح الناس بذلك أشد الفرح، وظن الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفاق من وجعه، واستبشروا بذلك خيراً.
وجاء الضحى وعاد الوجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا فاطمة فقال لها سراً : أنه سيقبض في وجعه هذا. فبكت لذلك، فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله، فضحكت واشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ منه مبلغه, فقالت فاطمة : واكرباه, فرد عليها رسول الله قائلاً : لا كرب على أبيكِ بعد اليوم, ثم أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيته للمسلمين وهو على فراش موته : الصلاة الصلاة. وما ملكت أيمانكم الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم وكرر ذلك مراراً.
دخل عبدالرحمن بن أبي بكر وبيده السواك، فنظر إليه رسول الله، قالت عائشة : آخذه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم. فأشتد عليه, فقالت عائشة : ألينه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم. فلينته له ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل يديه في ركوة فيها ماء، فيمسح بالماء وجهه وهو يقول : لا إله إلا الله. إن للموت لسكرات وفي النهاية !! شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتحركت شفتاه قائلاً : مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني, والحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى. اللهم الرفيق الأعلى. اللهم الرفيق الأعلى.
وفاضت روح خير خلق الله فاضت أطهر روح خُلقت إلى ربها فاضت روح من أرسله الله رحمة للعالمين وصلي اللهم عليه وسلم تسليماً.
 0  0  2424
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )