العمل عندما يكون لله خالصاً : وقفات وتأملات

عواض مبارك الحارثي.
2386 مشاهدة
العمل عندما يكون لله خالصاً : وقفات وتأملات.
■ هاتفني ــ بعض من أحب ــ فشكرته على خدمة قدمها للأمة فصارحني وأقسم بأن هذا العمل لم أبغ وراءه إلا وجه الله.
أنقدح في ذهني معنى (الإخلاص) وما لبثت أن تلاطمت الأفكار في خيالي فألهمني الله أن أقتبس من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم معالم الإخلاص.
من أخلص لله فليحمد الله أن الله اصطفاه واختاره لهذا العمل كما يحمده أن يسر هذا العمل له وليعلم أن هناك محفزات على شكل عقبات فما هي إلا محطات تغذية إبداع هكذا ينظر لها المخلص.
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله =لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر
وهذا ما قاله ورقة بن نوفل بعد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حيًّا حين يخرجك قومك، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أو مخرجيَّ هم ؟) فقال ورقة : نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي) (أخرجه الشيخان والإمام أحمد واللفظ له ـ طرف من الحديث).

● قد لا تجد النصير في البداية :
في بداية مشوار النجاح سيتفرق (غالبا) الناس عنك فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصح عشيرته الأقربين فلم يكتفوا بالإعراض بل تعدى أمرهم لتشتيت الناس من حوله مستخدمين في ذلك شتى الطرق وعندما خرج من مكة يا للوعة ما لاقاه حبيبنا صلى الله عليه وسلم لم يجد من يؤنسه في طريق الهجرة غير الله ثم صاحبه وإن تفرق عنك من تفرق فلن يضيعك من أخلصت له.
(إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة) أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

● سوف تمر بك منعطفات خطيرة :
ومن حكمة الله أنه ما من شدة إلا وبعدها رخاء يتعرض خير البرية صلى الله عليه وسلم لشتى أنواع العذاب الجسدي والنفسي من قومه حتى يحاصر في الشعب ويبتليه الله بموت زوجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها يا رب ثبتنا ساعة الابتلاء ولو أن عشر هذه الأحداث حصلت لواحد منا لانهار ولكن من لا يضيع المخلص ينزل رحمته على عبده وتأتي حادثة الإسراء والمعراج.
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الإسراء).

ولله درك يا شوقي :
أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ ملائكتـــــــــــه =وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلـى قَـدَمِ
لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّـوا بِسَيِّدِهِــــــــــم =كَالشُهـبِ بِالبَـدرِ أَو كَالجُنـدِ بِالعَلَـــــــــمِ
صَلّى وَراءَكَ مِنهُم كُلُّ ذي خَطَـــــــرٍ =وَمَـن يَفُـز بِحَبيـبِ اللَـهِ يَأتَمِــــــــــــــــمِ
جُبتَ السَمـاواتِ أَو مـا فَوقَهُـنَّ بِهِـم =عَلـى مُنَـوَّرَةٍ دُرِّيَّـةِ اللُجُــــــــــــــــــــــمِ
رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَــــــــــرَفٍ =لا في الجِيادِ وَلا فـي الأَينُـقِ الرُسُــــــــمِ
مَشيئَةُ الخالِقِ البـاري وَصَنعَتُـــــــهُ =وَقُـدرَةُ اللَـهِ فَـوقَ الشَـكِّ وَالتُهَــــــــــمِ

● لا بد للصبح بعد غسق الليل أن ينجلي :
لا تيأس ولا تقنط وابشر فالفرج بعد الشدة (فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً) أورد بن كثير في تفسيرها قال الحسن : كانوا يقولون : لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين، وعن قتادة ذكر لنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشّر أصحابه بهذه الآية فقال : (لن يغلب عسر يسرين) (رواه ابن جرير)، ومعنى هذا أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر، فتعدّد، ولهذا قال : (لن يغلب عسر يسرين) يعني قوله : {فإن مع العسر يسراً ـ إن مع العسر يسراً} فالعسر الأول عين الثاني، واليسر تعدد، ومما يروى عن الشافعي أنه قال :
صبراً جميلاً ما أقرب الفرجا =من راقب اللّه في الأمور نجا
من صدّق اللّه لم ينلــه أذى =ومن رجاه يكون حيث رجــــــا
وقال الشاعر :
ولرب نازلة يضيق بها الفــتى =ذرعاً وعند اللّه منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها =فرجت وكان يظنها لا تفـــــرج
بعد النجاح وقبله احمد الله ولازم الشكر فلن توفيه ما يستحق وشكرك يستحق شكراً. اللهم اغفر لنا ما قد سلف وثبتنا فيما بقي ودمتم بخير.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :