• ×

09:41 مساءً , الإثنين 14 شوال 1440 / 17 يونيو 2019


المجلس الخامس والثلاثون : يغفر للموحد ما لا يغفر للمشرك (كتاب : رياض التائبين).
■ الأعمال تشفع لصاحبها عند الله، وتذكر به إذا وقع في الشدائد :
قال تعالى عن ذي النون : (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ • لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (الصافات : 143- 144)، وفرعون لما لم تكن له سابقة خير تشفع له، وقال : َ(وجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (يونس : 90)، قال له جبريل عليه السلام : (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس : 91) (1) .
وعن النعمان بن بشير عنه صلى الله عليه وسلم، قال : (إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لَا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ ؟) (2) .
ولهذا من رجحت حسناته على سيئاته، أفلح ولم يعذب، ووهبت له سيئاته لأجل حسناته.
ولأجل هذا يغفر لصاحب التوحيد ما لا يغفر لصاحب الإشراك، لأنه قد قام به مما يحبه الله ما اقتضى أن يغفر له ويسامحه ما لا يسامح به المشرك، وكلما كان توحيد العبد أعظم، كانت مغفرة الله له أتم.
فمن لقيه لا يشرك به شيئا ألبتة غفر له ذنوبه كلها كائنة ما كانت ولم يعذب بها.
ولسنا نقول : إنه لا يدخل النار أحد من أهل التوحيد، بل كثير منهم يدخل بذنوبه ويعذب على مقدار جرمه، ثم يخرج منها، ولا تنافي بين الأمرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/ 405 - 410) .
(2) : رواه أحمد (4/ 268و271)، وابن ماجه (2/1252)، والحاكم (1/500و503) وغيرهم. وصححه، ووافقه والذهبي، وكذا صححه الألباني في الصحيحة ح 3358.

image رياض التائبين ـ التعريف بالكتاب.
 0  0  2133

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:41 مساءً الإثنين 14 شوال 1440 / 17 يونيو 2019.
الروابط السريعة.