من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : د. محمد الصفى بن عبدالقادر.
عدد المشاهدات : ﴿2183﴾.
عدد المشـاركات : ﴿65﴾.

الفنان التشكيلي الراحل الفاطيمي محمد الفاطمي : عندما ينسج الخيال الحسي مثالية العالمِ بمدلولات رمزية.
■ يعتبر من رواد الفن التشكيلي المعاصر بإقليم الجديدة وعلى الصعيد العالمي، وأحد مؤسسي أول جمعية للتشكيليين المغاربة بمراكش. ولج عالم الفن التشكيلي نهاية الخمسينيات من القرن الماضي كفنان عصامي بعيد كل البعد عما هو أكاديمي، ظل يعمل في صمت وهدوء بعيد عن الأضواء، نتيجة العمل المهني الذي كان يزاوله كإطار ديبلوماسي بوزارة الخارجية، مع أننا نلمس من خلال أعماله الجرأة والمغامرة في التعامل مع الألوان والأشكال على غرار من زامنوه آنذاك من قبيل الغرباوي والشرقاوي وبلكاهية والمليحي وهبولي وآخرون، مخلفا خلفه أثرا مرجعيا غنيا من أللوحات فنية أو كتابات تعنى بالشأن الفني والثقافي، إنه الفنان التشكيلي العصامي الراحل الفاطيمي الفاطمي ابن مدينة الجديدة، المزداد سنة 1937 والمتوفي سنة 2012 بالجديدة.
image

درس في الجديدة لينتقل للرباط حيث استكمل تعليمه الثانوي ومنه سافر إلى فرنسا ليتابع دراسته الجامعية بجامعة السوربون بباريس حيث حصل على الإجازة في الأدب الفرنسي وشهادة التبريز في الأدب العربي ثم دبلوم العلوم السياسية، ليتبوأ بعدها مناصب مهمة في أسلاك الدولة، كملحق بديوان وزير البريد، ثم رئيسا لمصلحة الشؤون الثقافية بفرنسا، فمديرا لديوان بوزارة التنمية ومستشارا في الصحافة والأنباء بسفارة المغرب بباريس و أخيرا مديرا لقسم أوربا وأمريكا بوزارة الشؤون الخارجية، مما خول له ربط علاقات مع نخبة من المثقفين والفنانين المغاربة والأجانب ساهمت بقدر كبير في تنمية وتقوية مداركه وانفتاحه على عالم الثقافة والفن خاصة التشكيلي منه.
كان مغرما بزرقة السماء وهي في أبهى حلتها وانعكاسها على مياه بحر الجديدة، حيث كان يجد ضالته وتتفتق سجيته، لدرجة أنه كان يسمي اللون الأزرق باللون اللامنتهي والقصي، لقد كانت نظرته لهذا الكون نظرة المتفائل والعاشق لكل ما هو جميل. شارك في عدد من المعارض أهمها معرض بدكار 1968 وبكوبا في 1969 ثم وارسو وميونيخ وطهران وتونس وبالجديدة، فيما كان أول معرض فردي له سنة 1968 بباب الرواح بالرباط و 1970 بتونس.
تتموقع أعمال المرحوم الفاطمي في التشخيصي والتجريدي المخففة المشبعة بالإنسانية والدعوة للسلم والحرية، يقول عنه جون لوكونت "مسحاته اللونية غير الظاهرة طوعا تفتن على الشعور ولا تخدش، لا الفكر ولا العين، ذلك رغم تفضيله لدرجات الألوان الداكنة، لكن مع إدماج انفلاتات فاتحة"، يقول عنه عبدالرحمان عريس المدير الإقليمي لوزارة الثقافة بالجديدة "مسار الفنان الراحل كان متألقا بقدر ما كان قصيرا زمنيا، وقد وقع الفاطيمي محمد الفاطمي خلال أربعين سنة حوالي مائة عمل ستظل مسجلة بمداد الفخر في رحاب مجمع كبار المبدعين في تاريخ المغرب الفني ... منجز هذا الفنان ذي الرمزية الشامخة ضمن ساحة التشكيلية الوطنية يستلزم أبحاث معمقة حوله لم تنجز إلى حد الآن".
امتاز الفنان الفاطيمي محمد الفاطمي بقدرته العالية على التعبير عما يتخيله أو ما يستمده من الواقع بأسلوبه الخاص، حيث جعل كل عمل فني أنتجه يعطي معاني متعددة مما يحدث نوع من الإثارة للمشاهد، ليتجول معاني تعطي للحياة بعدا تسمو به عن المنطق وتعلو بالروح على الواقع، ففي لوحاته نجده قد تمكن من تقديم مجموعة من المعطيات التخيلية التي تمنح العمل نوع من السحر، والتعايش مع عالم خيالي بعيد عن التقليدية التي كانت سائدة آنذاك "الانطباعية والواقعية"، مما منحها بعدا جماليا راقيا له مدلولات فكرية داخل خياله الحسي عن مثالية العالم يسعى من وراءها لطرح هذا الواقع و مناقشته.